بعد سنوات من الغموض.. كشف الآلية العلمية وراء الجلطات النادرة المرتبطة ببعض لقاحات كورونا

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/699408a51f3190.97625220_qloekgijnpfmh.jpg width=100 align=left border=0>


توصل فريق دولي من الباحثين إلى تفسير علمي دقيق للجلطات الدموية النادرة التي سُجلت لدى عدد محدود جدا من متلقي بعض لقاحات كورونا المعتمدة على الفيروسات الغدية، منهيا سنوات من الغموض حول أسباب هذه المضاعفات.

ووفق ما أورد موقع scitechdaily، فقد تمكن باحثون من كندا وأستراليا وألمانيا من تحديد الآلية المناعية التي تقف وراء هذه الحالة النادرة، والتي عُرفت باسم "نقص الصفيحات والتخثر المناعي الناجم عن اللقاح".


خطأ مناعي نادر لكن حاسم

أوضحت الدراسة أن المشكلة تنشأ عندما يخطئ الجهاز المناعي في تحديد هدفه. فبدلا من مهاجمة البروتين الفيروسي فقط، قد ينتج – في حالات نادرة جدا – أجساما مضادة تتحول إلى مهاجمة بروتين بشري طبيعي يُعرف بـ"العامل الصفيحي 4".




ويحدث ذلك نتيجة تشابه كبير بين بروتين فيروسي يسمى "بروتين VII" وبين هذا البروتين البشري. وفي أغلب الحالات يتمكن الجهاز المناعي من التمييز بينهما، لكن في ظروف استثنائية تحدث طفرة جينية طفيفة في خلية مناعية، تغير حمضا أمينيا واحدا فقط، ما يؤدي إلى انحراف الجسم المضاد عن هدفه الأصلي.

هذا التحول البسيط يؤدي إلى تنشيط غير طبيعي للصفائح الدموية، فتتكون جلطات دموية متزامنة مع انخفاض في عدد الصفائح، وهي السمة الأساسية لهذه المتلازمة النادرة.

دليل جزيئي حاسم

أفاد الباحثون أنهم رصدوا الطفرة نفسها في جميع الأجسام المضادة التي جرى تحليلها لدى المرضى المصابين بهذه الحالة. كما قاموا بإعادة هندسة هذه الأجسام المضادة مخبريا وعكس الطفرة، لتختفي قدرتها على إحداث التجلط، ما أكد أن هذه الطفرة تمثل العامل الحاسم في حدوث المضاعفات.

وقال ثيودور واركينتين، الأستاذ الفخري بجامعة ماكماستر الكندية وأحد معدّي الدراسة، إن هذا الاكتشاف يوضح على المستوى الجزيئي كيف يمكن لاستجابة مناعية طبيعية أن تنحرف في حالات نادرة جدا، مضيفا أن فهم السبب بات الآن أكثر دقة من أي وقت مضى.

خمسة أسئلة طبية تمت الإجابة عنها

يسهم هذا الاكتشاف في تفسير عدة نقاط ظلت محل تساؤل منذ بداية الجائحة، من بينها:

* سبب ارتباط الحالة بلقاحات الفيروسات الغدية وكذلك ببعض حالات العدوى الطبيعية.
* سبب استهداف بروتين "العامل الصفيحي 4" تحديدا.
* ندرة هذه المضاعفات، إذ يشترط حدوثها توافر عوامل متزامنة تشمل التعرض للفيروس، واستعدادا وراثيا معينا، ووقوع طفرة جينية عشوائية.
* اختلاف معدلات الإصابة بين المجموعات السكانية، نتيجة تفاوت انتشار الجين المرتبط بالحالة.
* تسجيل عدد أكبر من الحالات بعد الجرعة الأولى، بسبب تضخم الاستجابة المناعية عند إعادة التعرض.

آفاق لتطوير لقاحات أكثر أمانا

لا يقتصر أثر هذا الاكتشاف على تفسير ظاهرة طبية معقدة، بل يفتح المجال أمام تطوير أجيال جديدة من اللقاحات، عبر إعادة تصميم المكونات الفيروسية المسؤولة عن تحفيز الاستجابة المناعية، بما يحافظ على الفعالية مع تقليل احتمال حدوث هذا الخطأ المناعي النادر.

ويؤكد الباحثون أن هذه المضاعفات تظل شديدة الندرة مقارنة بعدد الجرعات التي أُعطيت عالميا، إلا أن فهم آليتها يمثل خطوة مهمة لتعزيز سلامة اللقاحات مستقبلا.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323792

babnet