شوارع المدن التونسية يغمرها البحر… ظاهرة ظرفية أم تحوّل مناخي مقلق؟

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/6992c035c59a47.26497283_fnopmqklhejig.jpg width=100 align=left border=0>


أكد الدكتور زهير الحلاوي، الأستاذ الجامعي بجامعة تونس والباحث في علوم المناخ، خلال تدخله على إذاعة الجوهرة أف أم، أن مشاهد تقدّم البحر داخل عدد من المدن الساحلية التونسية خلال الأيام الأخيرة ليست معزولة، بل تندرج ضمن سياق علمي مرتبط بتغيرات مناخية وعوامل جوية متزامنة.


البحر يسترجع مجاله الطبيعي

وأوضح الحلاوي أن ما تم تسجيله في مناطق مثل حلق الوادي، بنزرت، طبرقة، وعدد من الأحياء الساحلية، يتمثل في ارتفاع واضح في مستوى سطح البحر، خاصة بالمناطق المنخفضة التي لا يتجاوز علوها بضع عشرات السنتيمترات عن مستوى البحر.

وبيّن أن الظاهرة لا تعني أن البحر “ضاق به المجال”، بل إن جزءًا من الإشكال يعود إلى التوسع العمراني في مناطق هشّة ساحليًا دون أخذ التغيرات المناخية بعين الاعتبار.





أربعة عوامل وراء الظاهرة

حدّد الباحث في علوم المناخ 4 عوامل رئيسية تضافرت لإحداث هذا المشهد:

1. الرياح القوية الشمالية والشمالية الشرقية، التي بلغت سرعتها أحيانًا قرابة 100 كلم/س (حوالي 45 عقدة)، ما دفع المياه نحو اليابسة.
2. الأمواج العالية الناتجة عن الاضطرابات الجوية المتتالية.
3. المنخفضات الجوية العميقة، حيث انخفض الضغط الجوي أحيانًا إلى أقل من 1000 هيكتوباسكال، مقابل ضغط أعلى على اليابسة، ما أحدث فرقًا دفع المياه للارتفاع.
4. العامل البشري، المتمثل في التهيئة العمرانية غير الملائمة للسواحل المنخفضة.

وأشار إلى أن تزامن هذه العوامل هو ما جعل الظاهرة لافتة وغير اعتيادية في شدتها.



هل سيستقر الوضع؟

طمأن الحلاوي بأن البحر سيعود تدريجيًا إلى مستواه المعتاد، خاصة مع تحسّن الضغط الجوي المتوقع خلال الأيام القادمة، حيث من المنتظر أن يعود إلى مستويات تفوق 1015 – 1030 هيكتوباسكال، ما يساعد على استقرار الوضع.

غير أنه نبّه إلى أن المناطق المنخفضة ستظلّ هشّة ومعرّضة لمثل هذه الظواهر مستقبلاً.


ارتفاع متوقّع لمستوى البحر

ذكّر الباحث بأن تقارير سابقة – تعود إلى نحو 15 إلى 20 سنة – توقعت ارتفاع مستوى سطح البحر بنحو:

* 30 سنتيمترًا في أفق سنة 2050،
* وقد يصل إلى 50 سنتيمترًا في أفق 2100.

وهو ما يعني أن المناطق التي لا يتجاوز ارتفاعها 10 إلى 15 سنتيمترًا عن مستوى البحر ستكون عرضة متزايدة للغمر إذا لم تُعتمد إجراءات وقائية.


توقعات الأيام القادمة

أفاد الحلاوي بوجود توقعات بمرور منخفضات جوية جديدة بداية من يوم الثلاثاء، وأخرى يوم الجمعة، مع أمطار محلية ورياح نشطة، خاصة بالشمال والشمال الغربي، دون مؤشرات على كميات استثنائية كالتي شهدتها البلاد في فترات سابقة.


بين الطبيعة والعمران

وختم الدكتور زهير الحلاوي بالتأكيد على أن التعامل مع هذه الظواهر يمر عبر احترام الخصائص الطبيعية للسواحل، وإعادة النظر في سياسات التهيئة العمرانية بالمناطق المنخفضة، مشددًا على أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد توقعات علمية، بل أصبحت واقعًا يتطلب استعدادًا استباقيًا.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323737

babnet