دفعة جديدة من أسرار و فضائح"النجوم و الزعماء" في جزيرة إبستين الجنسية: قنبلة انفجرت في الغرب فما نصيب العرب منها؟
بقلم: ريم بالخذيري
نشرت وزارة العدل الأمريكية يوم الجمعة دفعة جديدة وضخمة من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، معتبرة أن هذه الدفعة تمثل نهاية الإفصاحات المخطط لها من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب بموجب القانون الصادر في نوفمبر 2025، الذي يقضي بنشر جميع السجلات المتعلقة بهذه القضية. وتضم المجموعة الجديدة أكثر من ثلاثة ملايين صفحة وألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة، بعد أن خضعت الإصدارات السابقة لتنقيحات واسعة أثارت انتقادات من بعض أعضاء الكونغرس، نظراً لاستثناءات القانون التي تسمح بحجب بعض الوثائق، بما في ذلك المعلومات التعريفية للضحايا أو المواد المتعلقة بالتحقيقات الجارية.
أصل الحكاية
لم تعد جزيرة جيفري إبستين مجرد موقع جغرافي معزول في عرض البحر، بل تحولت إلى رمز فاضح لأحد أكثر أوجه السلطة قذارة حين يلتقي المال بـالنفوذ السياسي والشهرة العالمية. وما كُشف عن هذه الجزيرة لم يفضح أفراداً بعينهم فحسب، بل عرّى منظومة كاملة طالما قدّمت نفسها كحارسة للأخلاق والقيم وحقوق الإنسان، بينما كانت في الواقع غارقة في صمت مريب على جرائم جسيمة ارتُكبت بحقّ الأطفال والقاصرين. في هذا السياق، لم تعد القضية مجرد “فضيحة جنسية”، بل صارت توصف، عن حق، بأنها مجزرة صامتة وممنهجة، حُجبت تفاصيلها سنوات طويلة بفعل النفوذ والمال والحسابات السياسية.
وتُمثل جزيرة إبستين في هذا السياق وصمة عار على البشرية جمعاء؛ فما حدث فيها أشد فظاعة من العبودية نفسها، إنها جريمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية، تكشف مدى الانحدار البشع وممارسات مرضية.
في قلب هذا المشهد، يبرز اسم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي اختار مهاجمة “العالم” وتوجيه الاتهامات يميناً ويساراً، لا في سياق دفاع صريح عن الحقيقة، بل في إطار معركة سياسية هدفها تشتيت الانتباه عن ملفات شديدة الخطورة ظلت تطارده. فالهجوم الإعلامي والتصعيد السياسي، وفق هذا المنظور، تحوّلا إلى أدوات إلهاء بامتياز، تُستخدم لإغراق الرأي العام في أزمات دولية متلاحقة، تمتد من إيران إلى فنزويلا وكوبا، في ما يشبه “فوضى خلاقة” تُدار لإبعاد الأنظار عن فضائح قد تنفجر في أي لحظة داخل الدوائر الضيقة للسلطة.
وتزداد فداحة القضية حين يتضح أن الأسماء الواردة في ملفات إبستين ليست هامشية أو معزولة، بل تنتمي إلى قمة الهرم السياسي والاقتصادي والإعلامي العالمي. فترامب نفسه كان صديقاً لإبستين خلال التسعينيات، وترددا معاً على الأوساط الاجتماعية نفسها في بالم بيتش ونيويورك، وظهرا في حفلات مشتركة لسنوات. ورغم نفي ترامب الدائم علمه بسلوك إبستين الإجرامي، وإصراره على أنه قطع علاقته به قبل بدء التحقيقات، فإن ظلال الشك لم تفارقه، خاصة في ظل تعهده خلال حملته الانتخابية بنشر الملفات كاملة، قبل أن يتراجع لاحقاً ويصف القضية بأنها “خدعة” دبّرها الديمقراطيون.
غير أن الضغوط المتزايدة من الكونغرس وقاعدته الانتخابية أجبرته في النهاية على التوقيع على قانون الشفافية، ليصبح نافذاً في نوفمبر 2025، ما فتح الباب أمام نشر ملايين الوثائق. هذه الوثائق، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، كشفت عن صور ومراسلات وأسماء شخصيات بارزة في السياسة والأعمال والترفيه، من بينها الأمير البريطاني السابق أندرو، وولية عهد النرويج ميته ماريت، إضافة إلى مسؤولين ورجال أعمال من دول عدة.
أما الصور المنسوبة للأمير أندرو، والمراسلات الإلكترونية التي تبادلها مع إبستين، فقد أحرجت المملكة المتحدة، وقد دعا رئيس الوزراء كير ستارمر إلى أن يكون الأمير مستعداً للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي. وفي النرويج، أقرّ البلاط الملكي بأن ميته ماريت أقامت في منزل إبستين عام 2013، مؤكداً في الوقت نفسه أنها لم تزر جزيرته الخاصة.
ولم تقتصر التداعيات على العواصم الكبرى، إذ أدت التسريبات في سلوفاكيا إلى استقالة ميروسلاف لايجتشاك، المستشار الحكومي ووزير الخارجية السابق، بعد نشر محادثات يُزعم أنها تظهر عرض إبستين عليه نساء شابات، وهو ما نفاه لايجتشاك جملة وتفصيلاً.
كما كشفت الوثائق عن مراسلات تورّط أسماء أخرى، من بينها هوارد لوتنيك، وزير التجارة في إدارة ترامب، وإيلون ماسك، الذي سارع إلى نفي أي علاقة شخصية أو زيارات لجزيرة إبستين، مؤكداً أنه رفض دعوات متكررة. وبرزت أيضاً مراسلات قديمة بين كاسي واسيرمان، رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، وجيسلين ماكسويل، التي عبّر واسيرمان لاحقاً عن ندمه الشديد عليها.
نصيب العرب منها؟
ملفات جيفري إبستين تضمنت ظهور بعض الشخصيات العربية في الصور أو الرسائل. لكن وجود الأسماء أو الصور في الوثائق لا يعني بالضرورة التورط في الجرائم نفسها، فمعظم الظهور كان في سياق اجتماعي أو مهني أو ضمن اتصالات عامة، مثل حضور مناسبات أو مراسلات تجارية. حتى الآن، لا توجد تأكيدات رسمية أو تحقيقات تثبت تورط سياسيين أو رجال أعمال عرب في الجرائم الجنسية المرتبطة بإبستين، ويظل نشر الصور والرسائل مجرد كشف عن شبكة علاقات اجتماعية واسعة، وليس دليلاً على ارتكاب جرائم.
إن ما تكشفه ملفات إبستين يتجاوز حدود الفضيحة الفردية ليصل إلى جوهر منظومة عالمية فاسدة، نجحت لسنوات في إخفاء جرائمها خلف واجهات أنيقة وخطابات أخلاقية رنانة. وهي تذكير قاسٍ بأن أخطر الجرائم لا تُرتكب دائماً في العلن، بل في الظل، حين يتواطأ النفوذ والصمت على حساب أبسط حقوق الضحايا، وفي مقدمتهم الأطفال.
نشرت وزارة العدل الأمريكية يوم الجمعة دفعة جديدة وضخمة من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، معتبرة أن هذه الدفعة تمثل نهاية الإفصاحات المخطط لها من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب بموجب القانون الصادر في نوفمبر 2025، الذي يقضي بنشر جميع السجلات المتعلقة بهذه القضية. وتضم المجموعة الجديدة أكثر من ثلاثة ملايين صفحة وألفي مقطع فيديو و180 ألف صورة، بعد أن خضعت الإصدارات السابقة لتنقيحات واسعة أثارت انتقادات من بعض أعضاء الكونغرس، نظراً لاستثناءات القانون التي تسمح بحجب بعض الوثائق، بما في ذلك المعلومات التعريفية للضحايا أو المواد المتعلقة بالتحقيقات الجارية.
أصل الحكاية
لم تعد جزيرة جيفري إبستين مجرد موقع جغرافي معزول في عرض البحر، بل تحولت إلى رمز فاضح لأحد أكثر أوجه السلطة قذارة حين يلتقي المال بـالنفوذ السياسي والشهرة العالمية. وما كُشف عن هذه الجزيرة لم يفضح أفراداً بعينهم فحسب، بل عرّى منظومة كاملة طالما قدّمت نفسها كحارسة للأخلاق والقيم وحقوق الإنسان، بينما كانت في الواقع غارقة في صمت مريب على جرائم جسيمة ارتُكبت بحقّ الأطفال والقاصرين. في هذا السياق، لم تعد القضية مجرد “فضيحة جنسية”، بل صارت توصف، عن حق، بأنها مجزرة صامتة وممنهجة، حُجبت تفاصيلها سنوات طويلة بفعل النفوذ والمال والحسابات السياسية.وتُمثل جزيرة إبستين في هذا السياق وصمة عار على البشرية جمعاء؛ فما حدث فيها أشد فظاعة من العبودية نفسها، إنها جريمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية، تكشف مدى الانحدار البشع وممارسات مرضية.
في قلب هذا المشهد، يبرز اسم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي اختار مهاجمة “العالم” وتوجيه الاتهامات يميناً ويساراً، لا في سياق دفاع صريح عن الحقيقة، بل في إطار معركة سياسية هدفها تشتيت الانتباه عن ملفات شديدة الخطورة ظلت تطارده. فالهجوم الإعلامي والتصعيد السياسي، وفق هذا المنظور، تحوّلا إلى أدوات إلهاء بامتياز، تُستخدم لإغراق الرأي العام في أزمات دولية متلاحقة، تمتد من إيران إلى فنزويلا وكوبا، في ما يشبه “فوضى خلاقة” تُدار لإبعاد الأنظار عن فضائح قد تنفجر في أي لحظة داخل الدوائر الضيقة للسلطة.
وتزداد فداحة القضية حين يتضح أن الأسماء الواردة في ملفات إبستين ليست هامشية أو معزولة، بل تنتمي إلى قمة الهرم السياسي والاقتصادي والإعلامي العالمي. فترامب نفسه كان صديقاً لإبستين خلال التسعينيات، وترددا معاً على الأوساط الاجتماعية نفسها في بالم بيتش ونيويورك، وظهرا في حفلات مشتركة لسنوات. ورغم نفي ترامب الدائم علمه بسلوك إبستين الإجرامي، وإصراره على أنه قطع علاقته به قبل بدء التحقيقات، فإن ظلال الشك لم تفارقه، خاصة في ظل تعهده خلال حملته الانتخابية بنشر الملفات كاملة، قبل أن يتراجع لاحقاً ويصف القضية بأنها “خدعة” دبّرها الديمقراطيون.
غير أن الضغوط المتزايدة من الكونغرس وقاعدته الانتخابية أجبرته في النهاية على التوقيع على قانون الشفافية، ليصبح نافذاً في نوفمبر 2025، ما فتح الباب أمام نشر ملايين الوثائق. هذه الوثائق، التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية، كشفت عن صور ومراسلات وأسماء شخصيات بارزة في السياسة والأعمال والترفيه، من بينها الأمير البريطاني السابق أندرو، وولية عهد النرويج ميته ماريت، إضافة إلى مسؤولين ورجال أعمال من دول عدة.
أما الصور المنسوبة للأمير أندرو، والمراسلات الإلكترونية التي تبادلها مع إبستين، فقد أحرجت المملكة المتحدة، وقد دعا رئيس الوزراء كير ستارمر إلى أن يكون الأمير مستعداً للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي. وفي النرويج، أقرّ البلاط الملكي بأن ميته ماريت أقامت في منزل إبستين عام 2013، مؤكداً في الوقت نفسه أنها لم تزر جزيرته الخاصة.
ولم تقتصر التداعيات على العواصم الكبرى، إذ أدت التسريبات في سلوفاكيا إلى استقالة ميروسلاف لايجتشاك، المستشار الحكومي ووزير الخارجية السابق، بعد نشر محادثات يُزعم أنها تظهر عرض إبستين عليه نساء شابات، وهو ما نفاه لايجتشاك جملة وتفصيلاً.
كما كشفت الوثائق عن مراسلات تورّط أسماء أخرى، من بينها هوارد لوتنيك، وزير التجارة في إدارة ترامب، وإيلون ماسك، الذي سارع إلى نفي أي علاقة شخصية أو زيارات لجزيرة إبستين، مؤكداً أنه رفض دعوات متكررة. وبرزت أيضاً مراسلات قديمة بين كاسي واسيرمان، رئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، وجيسلين ماكسويل، التي عبّر واسيرمان لاحقاً عن ندمه الشديد عليها.
نصيب العرب منها؟
ملفات جيفري إبستين تضمنت ظهور بعض الشخصيات العربية في الصور أو الرسائل. لكن وجود الأسماء أو الصور في الوثائق لا يعني بالضرورة التورط في الجرائم نفسها، فمعظم الظهور كان في سياق اجتماعي أو مهني أو ضمن اتصالات عامة، مثل حضور مناسبات أو مراسلات تجارية. حتى الآن، لا توجد تأكيدات رسمية أو تحقيقات تثبت تورط سياسيين أو رجال أعمال عرب في الجرائم الجنسية المرتبطة بإبستين، ويظل نشر الصور والرسائل مجرد كشف عن شبكة علاقات اجتماعية واسعة، وليس دليلاً على ارتكاب جرائم.إن ما تكشفه ملفات إبستين يتجاوز حدود الفضيحة الفردية ليصل إلى جوهر منظومة عالمية فاسدة، نجحت لسنوات في إخفاء جرائمها خلف واجهات أنيقة وخطابات أخلاقية رنانة. وهي تذكير قاسٍ بأن أخطر الجرائم لا تُرتكب دائماً في العلن، بل في الظل، حين يتواطأ النفوذ والصمت على حساب أبسط حقوق الضحايا، وفي مقدمتهم الأطفال.







Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 323002