الفلاحة في استراتيجية الدولة:أداة للتنمية المستدامة والتوازن الجهوي والتمكين
وات -
تثبت جهود الدولة التونسية أن القطاع الفلاحي لم يعد مجرد نشاط اقتصادي تقليدي، بل أصبح أداة استراتيجية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز العدالة بين الجهات وتمكين الفئات الهشة، فمن خلال برامج التنمية المندمجة ودعم الشركات الأهلية وتمكين المرأة والشباب، تتحول الفلاحة إلى محرك تنموي يجمع بين الربحية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي، وتضع تونس في مسار واضح نحو تنمية متوازنة وشاملة.
ويسعى القطاع الفلاحي، حسب استراتيجية الدولة، إلى تحقيق توازن بين الاقتصاد والمجتمع، بما يسهم في الاستقرار المجتمعي في المناطق الريفية وتقليص الفوارق بين الجهات. وقد كشف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، خلال جلسة حوارية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم انعقدت، يوم الجمعة الفارط، ان المرحلة القادمة ستشهد تعزيز الشراكة بين الفلاحة وبقية الأنشطة الاقتصادية، في إطار مقاربة تهدف إلى خلق الثروة وتخفيف الضغط على الموارد الطبيعية في الوقت ذاته.
وفي هذا الإطار اتخذت وزارة الفلاحة جملة من الاجراءات والبرامج لدعم الشراكة مع بقية الأنشطة الاقتصادية لتخفيف العبء على الموارد الطبيعية وخلق فرص الشغل .
وسيتم في هذا السياق، تنويع الأنشطة المدرّة للدخل وتحسين ظروف عيش صغار الفلاحين والمرأة الناشطة بالقطاع الفلاحي والعملة الفلاحيين ودعم مشاركتهم في تحديد الأولويات التنموية لمناطقهم، الى جانب تنمية قدرات صغار الفلاحين والنساء والشباب باعثي المشاريع ومرافقتهم وتحسين الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لمنظومة الفلاحة العائلية، وفق ما كشفه وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
كما تتضمن تدخلات الحكومة وضع منظومة تغطية اجتماعية محفزة للانخراط لفائدة المرأة الريفية والشباب وتحسين البنية الأساسية في المناطق الريفية.
وتأتي هذه الاجراءات في ظل الدور الهام الذي لا يزال يلعبه القطاع الفلاحي، لا فقط، على الصعيد الاقتصادي، بل وايضا الاجتماعي، اذ يسهم بنسبة 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي و13 بالمائة من قيمة الصادرات ويوفر حوالي 14 بالمائة من فرص التشغيل وما يقارب عن 42 ألف موطن شغل في قطاع الصيد البحري. كما يسهم بنسبة 6 بالمائة من الاستثمارات الجملية بالبلاد، وفق بيانات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
برامج التنمية الفلاحية المندمجة
تهدف مشاريع التنمية الفلاحية المندمجة إلى تحسين ظروف عيش الفئات الهشّة القاطنة بمناطق تدخلّها وذلك في إطار دعم التنمية بالمناطق الريفية ذات مؤشر التنموية الجهوية الأقل من المعدل الوطني.
وتتمثل المكونات الأساسية لهذه المشاريع في تنمية المنظومات الفلاحية وتعبيد المسالك الفلاحية وأشغال المحافظة على المياه والتربة وإحداث البحيرات الجبلية والآبار إضافة إلى احداث وتهيئة المناطق السقوية ودعم الإنتاج الفلاحي عبر التوسع في غراسات الأشجار المثمرة والزياتين وإحداث أنشطة مدرة للدخل لصغار الفلاحين الشبان والمرأة الريفية، وفق تقرير الميزان الاقتصادي لسنة 2026.
وتعتمد مشاريع التنمية الفلاحية المندمجة على التخطيط التشاركي والتصاعدي مع التركيز على المستوى المحلي، وذلك بهدف خلق تواصل بين المشروع والمنتفعين وتشريكهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين التصرف فيها.
وكانت جهود الحكومة تركزت خلال سنة 2025 نحو مواصلة تنفيذ 7 مشاريع تحت اشراف المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية بكل من ولايات صفاقس وسليانة وبنزرت وزغوان والقيروان والقصرين والكاف، مع الانطلاق في إنجاز المشروع المندمج للفلاحة الجبليّة الصغرى بالشمال الغربي الذي ينفذه ديوان تنمية الغابات والمراعي بالشمال الغربي بكلفة تقدر بحوالي 120 مليون دينار وينتفع به سكان 45 عمادة تنتمي إلى 15 معتمدية تتوزع بين ولايات باجة وجندوبة والكاف وسليانة وبنزرت.
وستشهد سنة 2026 مواصلة إنجاز هذه المشاريع الثمانية الممولة بقروض خارجية بكلفة جملية تقدر بزهاء 1000 مليون دينار، والتي تتوزع على 10 ولايات وهي صفاقس وسليانة وبنزرت وزغوان والقيروان والقصرين والكاف وسليانة وجندوبة وباجة، حسب برنامج الميزان الاقتصادي 2026.
وقد اكدت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، في عرضها لبيان الحكومة بمناسبة تقديم مشروعي قانوني المالية والميزانية لسنة 2026، في نوفمبر المنقضي، مواصلة برامج التمكين الاقتصادي لمختلف الفئات الهشة، وخاصة النساء العاملات في الفلاحة، عبر إحداث مجمعات فلاحية نسائية ومشاريع صغرى ضمن برنامج "رائدات" الذي تمّت في إطاره الموافقة، سنة 2025، على 5610 مشاريع مكّنت من توفير 2020 موطن شغل، على أن يتم قبول 1000 مشروع جديد خلال سنة 2026، إلى جانب مواصلة العمل على تنفيذ برامج الإحاطة بالأطفال المهددين بالانقطاع المدرسي وكبار السن وفاقدي السند.
الشركات الأهلية الفلاحية: رافعة اجتماعية وتنموية للقطاع الفلاحي في تونس
ومع تزايد التحديات التي يواجهها الفلاح الصغير، مثل محدودية الموارد وصعوبة التسويق، ظهرت الشركات الأهلية الفلاحية كآلية حديثة لتعزيز الدور الاجتماعي للقطاع الفلاحي، الذي يعد من ابرز القطاعات استقطابا لاحداث هذه الشركات. وتقوم هذه الشركات على مبدأ التشاركية، حيث يجتمع الفلاحون في إطار قانوني لتنظيم الإنتاج وتقاسم الأرباح وتحسين القدرة التفاوضية. هذا النموذج لا يزيد الإنتاجية فحسب، بل من شانه ان يخلق فرص عمل جديدة ويعزز روح التضامن بين المجتمع المحلي ويحد من الهجرة الشبابية نحو المدن.
وحسب احصاءات وزارة التشغيل والتكوين المهني (ديسمبر 2025) فان عدد الشركات الأهلية المتمركزة في تونس تجاوز 250 شركة، في ظل تواصل تلقي الوزارة مطالب يومية لبعث مؤسسات جديدة في هذا الصنف.
وأكدت الوزارة في هذا الصدد، وجود نوايا لإحداث نحو 100 شركة أهلية إضافية خلال الفترة المقبلة.
وتضطلع هذه الشركات بدور مزدوجا فهي أداة اقتصادية من خلال تنظيم واستثمار الموارد المحلية، ورافعة اجتماعية عبر تحسين دخل الأسر الريفية وتعزيز الاستقرار المجتمعي. كما أنها تحافظ على الهوية الثقافية والبيئية للجهات الداخلية من خلال استغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام.
وحسب اخصائيين في الاقتصاد، فان القطاع الفلاحي في تونس يمثل، مدعوما بالشركات الأهلية، نموذجا للتنمية المتوازنة التي تجمع بين الربحية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وهو يثبت أن الاستثمار في الفلاحة لا يقتصر على تحقيق الأرباح، بل هو استثمار في المجتمع ومستقبله، ما يجعل الفلاحة بحق قاطرة للتنمية في تونس.
ويسعى القطاع الفلاحي، حسب استراتيجية الدولة، إلى تحقيق توازن بين الاقتصاد والمجتمع، بما يسهم في الاستقرار المجتمعي في المناطق الريفية وتقليص الفوارق بين الجهات. وقد كشف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، عز الدين بن الشيخ، خلال جلسة حوارية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم انعقدت، يوم الجمعة الفارط، ان المرحلة القادمة ستشهد تعزيز الشراكة بين الفلاحة وبقية الأنشطة الاقتصادية، في إطار مقاربة تهدف إلى خلق الثروة وتخفيف الضغط على الموارد الطبيعية في الوقت ذاته.
وفي هذا الإطار اتخذت وزارة الفلاحة جملة من الاجراءات والبرامج لدعم الشراكة مع بقية الأنشطة الاقتصادية لتخفيف العبء على الموارد الطبيعية وخلق فرص الشغل .
وسيتم في هذا السياق، تنويع الأنشطة المدرّة للدخل وتحسين ظروف عيش صغار الفلاحين والمرأة الناشطة بالقطاع الفلاحي والعملة الفلاحيين ودعم مشاركتهم في تحديد الأولويات التنموية لمناطقهم، الى جانب تنمية قدرات صغار الفلاحين والنساء والشباب باعثي المشاريع ومرافقتهم وتحسين الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لمنظومة الفلاحة العائلية، وفق ما كشفه وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
كما تتضمن تدخلات الحكومة وضع منظومة تغطية اجتماعية محفزة للانخراط لفائدة المرأة الريفية والشباب وتحسين البنية الأساسية في المناطق الريفية.
وتأتي هذه الاجراءات في ظل الدور الهام الذي لا يزال يلعبه القطاع الفلاحي، لا فقط، على الصعيد الاقتصادي، بل وايضا الاجتماعي، اذ يسهم بنسبة 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي و13 بالمائة من قيمة الصادرات ويوفر حوالي 14 بالمائة من فرص التشغيل وما يقارب عن 42 ألف موطن شغل في قطاع الصيد البحري. كما يسهم بنسبة 6 بالمائة من الاستثمارات الجملية بالبلاد، وفق بيانات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري.
برامج التنمية الفلاحية المندمجة
تهدف مشاريع التنمية الفلاحية المندمجة إلى تحسين ظروف عيش الفئات الهشّة القاطنة بمناطق تدخلّها وذلك في إطار دعم التنمية بالمناطق الريفية ذات مؤشر التنموية الجهوية الأقل من المعدل الوطني.وتتمثل المكونات الأساسية لهذه المشاريع في تنمية المنظومات الفلاحية وتعبيد المسالك الفلاحية وأشغال المحافظة على المياه والتربة وإحداث البحيرات الجبلية والآبار إضافة إلى احداث وتهيئة المناطق السقوية ودعم الإنتاج الفلاحي عبر التوسع في غراسات الأشجار المثمرة والزياتين وإحداث أنشطة مدرة للدخل لصغار الفلاحين الشبان والمرأة الريفية، وفق تقرير الميزان الاقتصادي لسنة 2026.
وتعتمد مشاريع التنمية الفلاحية المندمجة على التخطيط التشاركي والتصاعدي مع التركيز على المستوى المحلي، وذلك بهدف خلق تواصل بين المشروع والمنتفعين وتشريكهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحسين التصرف فيها.
وكانت جهود الحكومة تركزت خلال سنة 2025 نحو مواصلة تنفيذ 7 مشاريع تحت اشراف المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية بكل من ولايات صفاقس وسليانة وبنزرت وزغوان والقيروان والقصرين والكاف، مع الانطلاق في إنجاز المشروع المندمج للفلاحة الجبليّة الصغرى بالشمال الغربي الذي ينفذه ديوان تنمية الغابات والمراعي بالشمال الغربي بكلفة تقدر بحوالي 120 مليون دينار وينتفع به سكان 45 عمادة تنتمي إلى 15 معتمدية تتوزع بين ولايات باجة وجندوبة والكاف وسليانة وبنزرت.
وستشهد سنة 2026 مواصلة إنجاز هذه المشاريع الثمانية الممولة بقروض خارجية بكلفة جملية تقدر بزهاء 1000 مليون دينار، والتي تتوزع على 10 ولايات وهي صفاقس وسليانة وبنزرت وزغوان والقيروان والقصرين والكاف وسليانة وجندوبة وباجة، حسب برنامج الميزان الاقتصادي 2026.
وقد اكدت رئيسة الحكومة، سارة الزعفراني الزنزري، في عرضها لبيان الحكومة بمناسبة تقديم مشروعي قانوني المالية والميزانية لسنة 2026، في نوفمبر المنقضي، مواصلة برامج التمكين الاقتصادي لمختلف الفئات الهشة، وخاصة النساء العاملات في الفلاحة، عبر إحداث مجمعات فلاحية نسائية ومشاريع صغرى ضمن برنامج "رائدات" الذي تمّت في إطاره الموافقة، سنة 2025، على 5610 مشاريع مكّنت من توفير 2020 موطن شغل، على أن يتم قبول 1000 مشروع جديد خلال سنة 2026، إلى جانب مواصلة العمل على تنفيذ برامج الإحاطة بالأطفال المهددين بالانقطاع المدرسي وكبار السن وفاقدي السند.
الشركات الأهلية الفلاحية: رافعة اجتماعية وتنموية للقطاع الفلاحي في تونس
ومع تزايد التحديات التي يواجهها الفلاح الصغير، مثل محدودية الموارد وصعوبة التسويق، ظهرت الشركات الأهلية الفلاحية كآلية حديثة لتعزيز الدور الاجتماعي للقطاع الفلاحي، الذي يعد من ابرز القطاعات استقطابا لاحداث هذه الشركات. وتقوم هذه الشركات على مبدأ التشاركية، حيث يجتمع الفلاحون في إطار قانوني لتنظيم الإنتاج وتقاسم الأرباح وتحسين القدرة التفاوضية. هذا النموذج لا يزيد الإنتاجية فحسب، بل من شانه ان يخلق فرص عمل جديدة ويعزز روح التضامن بين المجتمع المحلي ويحد من الهجرة الشبابية نحو المدن.وحسب احصاءات وزارة التشغيل والتكوين المهني (ديسمبر 2025) فان عدد الشركات الأهلية المتمركزة في تونس تجاوز 250 شركة، في ظل تواصل تلقي الوزارة مطالب يومية لبعث مؤسسات جديدة في هذا الصنف.
وأكدت الوزارة في هذا الصدد، وجود نوايا لإحداث نحو 100 شركة أهلية إضافية خلال الفترة المقبلة.
وتضطلع هذه الشركات بدور مزدوجا فهي أداة اقتصادية من خلال تنظيم واستثمار الموارد المحلية، ورافعة اجتماعية عبر تحسين دخل الأسر الريفية وتعزيز الاستقرار المجتمعي. كما أنها تحافظ على الهوية الثقافية والبيئية للجهات الداخلية من خلال استغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام.
وحسب اخصائيين في الاقتصاد، فان القطاع الفلاحي في تونس يمثل، مدعوما بالشركات الأهلية، نموذجا للتنمية المتوازنة التي تجمع بين الربحية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وهو يثبت أن الاستثمار في الفلاحة لا يقتصر على تحقيق الأرباح، بل هو استثمار في المجتمع ومستقبله، ما يجعل الفلاحة بحق قاطرة للتنمية في تونس.






Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 324507