قطاع البناء في تونس: بين إشكاليات التشغيل والعقود العرضية والتحديات القانونية

استضافت إذاعة الجوهرة أف أم، في فقرة "الدنيا وما فيها" من برنامج "صباح الورد"، كلًّا من مهدي الفخفاخ، رئيس الغرفة الوطنية لمقاولي البناء والأشغال العامّة، وحمادي شلّوف، خبير في الشغل والموارد البشرية، حيث تناولا قضايا التشغيل في قطاع البناء، وتأثير القانون الجديد المنظم لعقود العمل في هذا المجال.
قطاع البناء: منظومة معقّدة وتشغيل هشّ
قطاع البناء: منظومة معقّدة وتشغيل هشّ
يُعدّ قطاع البناء والأشغال العامة أحد القطاعات الحيوية في تونس، حيث يشغّل نحو 500 ألف عامل. إلا أنّ العاملين فيه يواجهون تحديات كبرى، أبرزها هشاشة عقود الشغل، إذ يعتمد المشغّلون على العقود العرضية التي تنتهي بانتهاء المشروع، ما يحرم العديد من العمال من الاستقرار الوظيفي والتغطية الاجتماعية.
وأوضح مهدي الفخفاخ أنّ قطاع البناء يضم أكثر من 300 مهنة، حيث يعتمد على شبكة من المقاولين، بدءًا من المقاولات الكبرى وصولًا إلى الحرفيين الصغار الذين يعملون بشكل غير منتظم. وأكّد أنّه "من غير المعقول أن يُدرج عامل البناء في بطاقة تعريفه كمجرد "عامل يومي"، وهو ما يتناقض مع حجم وأهمية هذا القطاع".
القانون الجديد: بين التحديات والإيجابيات
أثار القانون الجديد الذي يمنح الأولوية لعقود الشغل بالترسيم جدلًا واسعًا في أوساط العاملين بالقطاع. فقد أكّد حمادي شلّوف أنّ هذا القانون يمثل "ثورة حقيقية"، إذ يهدف إلى ضمان حقوق العمال وتحقيق الاستقرار المهني، لكن تطبيقه يواجه عدة عراقيل، أبرزها طبيعة التشغيل في القطاع التي تعتمد على دورية المشاريع ومدتها الزمنية. وأشار إلى أن القانون يمنع "المناولة باليد العاملة" لكنه لا يشمل "مناولة الأشغال"، مما قد يؤثر على العديد من الشركات التي تعتمد على هذه الصيغة. كما طرح تساؤلات حول العقوبات المشدّدة التي تفرض السجن بدل الخطايا المالية في بعض الحالات، معتبرًا أن هذا التوجّه قد يضر بالمقاولين الصغار والمتوسطين.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 305777