جدل حول المحاكمة عن بعد في قضية "التآمر على أمن الدولة" بين الاعتبارات القانونية والحقوقية

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/67c067f89e0b65.53621856_gknljfqemhipo.jpg width=100 align=left border=0>


تشهد قضية ما يُعرف بـ"التآمر على أمن الدولة" تطورًا جديدًا، حيث من المنتظر أن تُعقد أولى جلساتها يوم 4 مارس 2025، وسط قرار بعقدها عن بعد، وهو ما أثار ردود فعل متباينة بين الأطراف المعنية.

وخلال برنامج "هنا تونس" من تقديم ابتسام شويخة على إذاعة الديوان أف أم، تناول كل من المحلل السياسي طارق الكحلاوي والصحفي خليفة شوشان والصحفي سرحان الشيخاوي هذا المستجد، حيث أجمع المتدخلون على أن هذا القرار يثير العديد من التساؤلات القانونية والإجرائية، خاصة في ظل حساسية القضية التي تحظى بمتابعة واسعة من الرأي العام.





الصحفي سرحان الشيخاوي اعتبر أن المحاكمة عن بعد في مثل هذه القضايا الهامة تمثل إشكالية قانونية وسياسية، مشيرًا إلى أن المحاكمات في القضايا الكبرى ينبغي أن تكون علنية لضمان الشفافية، خاصة أن القضية تتعلق باتهامات ذات بعد سياسي وأمني حسّاس. وأضاف أن الغموض المحيط بالملف يستدعي إتاحة الفرصة للرأي العام للاطلاع على تفاصيله عبر محاكمة مفتوحة.

من جهته، الصحفي خليفة شوشان أوضح أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتماد آلية المحاكمة عن بعد، حيث سبق أن تم تطبيقها في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد، ما أثار جدلاً مماثلًا في الأوساط الحقوقية والقضائية. وأكد أن هذه الممارسة، وإن كانت مقبولة في بعض القضايا البسيطة أو أثناء جائحة كورونا، فإن تطبيقها في قضية رأي عام بهذا الحجم قد يثير مخاوف بشأن مدى احترام حقوق الدفاع ومبادئ المحاكمة العادلة.

أما المحلل السياسي طارق الكحلاوي، فقد شدد على أن المحاكمة العلنية هي عنصر أساسي في القضايا التي تتعلق بالحريات والاتهامات السياسية، مشيرًا إلى أن غياب المتهمين عن الجلسة حضورياً قد يضعف ثقة الرأي العام في مسار العدالة. واعتبر أن من حق التونسيين معرفة تفاصيل هذه المحاكمة، خاصة في ظل الحديث عن تجاوزات إجرائية أثيرت من قبل هيئة الدفاع.

ويأتي هذا الجدل في وقت تؤكد فيه هيئة الدفاع عن الموقوفين رفضها لهذا التمشي، مطالبة بمحاكمة حضورية تضمن علنية الجلسات وحقوق المتهمين في الدفاع عن أنفسهم مباشرة أمام القضاء.



وكانت هيئة الدّفاع في قضية "التآمر" أفادت، في بيان أمس الأربعاء، بأنّ المحكمة قرّرت عقد أولى جلسات القضية في طورها الحكمي عن بعد وذلك إلى تاريخ البت في الملف برمته، وفق ما جاء في مراسلة وقع توجيهها إلى الفرع الجهوي للمحامين بتونس، الذي نشرها على صفحته بمنصة "فيسبوك".

وعللت رئاسة المحكمة الابتدائية بتونس، في المراسلة التي وجهتها أمس الأربعاء إلى فرع المحامين بتونس، قرارها بـ"وجود خطر حقيقي"، وهو يشمل أيضا "القضايا الجنائية المنشورة والمعينة خلال شهر مارس 2025" أمام القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.

واستندت المحكمة في قرارها إلى أحكام الفصل 73 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال والفصل 141 مكرر من مجلة الإجراءات الجزائية المتعلق بإمكانية إجراء المحاكمة عن بعد.

وتعود أطوار هذه القضية إلى فيفري 2023، عندما تم إيقاف عدد من السياسيين والناشطين في المجتمع المدني والمحامين، من أجل تهم تتعلق بالخصوص بـ" تكوين وفاق بغاية التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي".

وقررت دائرة الاتهام المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بمحكمة الاستئناف بتونس، بتاريخ 2 ماي 2024، إحالة 40 متهما في قضية "التآمر على أمن الدولة" على الدائرة الجنائية المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بابتدائيّة تونس، ورفض جميع مطالب الإفراج.

وكان قاضي التحقيق الأول بالمكتب 36 بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب أصدر، يوم 17 جوان 2023 ، قرارا يمنع بمقتضاه التداول الإعلامي في قضية "التآمر على أمن الدولة".

وأوضحت الناطقة الرسمية باسم قطب مكافحة الإرهاب آنذاك أنّ هذا القرار يرمي إلى "الحفاظ على حسن سير الأبحاث وسرية التحقيق وحماية المعطيات الشخصية للأطراف موضوع البحث".

وكانت مكونات سياسية وحقوقية ومن المجتمع المدني أصدرت بيانات رافضة لقرار عقد جلسات المحاكمة عن بعد، من بينها جبهة الخلاص الوطني والحزب الجمهوري وهيئة الدّفاع عن المتّهمين في القضيّة، واعتبرت أن هذا القرار "يشكل انتهاكا صارخا لمبادئ المحاكمة العادلة".
This article for Babnet was created with the assistance of AI technology


   تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments


0 de 0 commentaires pour l'article 303932


babnet
All Radio in One    
*.*.*
Arabic Female