تونس أمام حتمية إعادة التصنيع لتفادي خطر الركود الاقتصادي

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/63811d26cb1da3.42079995_hgkompnilfjqe.jpg>


تواجه تونس خطر ركود اقتصادي مستمر، في ظل بقائها ضمن ما يُعرف بـ فخ الدخل المتوسط، نتيجة ضعف تموقع القطاع الصناعي التحويلي في مجالات القيمة المضافة العالية، إلى جانب محدودية اندماجه في سلاسل القيمة العالمية، وفق تحليل حديث نشرته جمعية الاقتصاديين التونسيين.

ويؤكد التحليل، الذي أعدّته الخبيرة الاقتصادية بنان العلاية تحت عنوان “تطوير القطاع الصناعي التحويلي في تونس لتعزيز تصدير السلع ذات التكنولوجيا العالية”، أن إعادة التصنيع تمثل رافعة أساسية لتعزيز التعقيد الاقتصادي وتنويع الصادرات وتحسين القدرة التنافسية على نحو مستدام.


وأشار التقرير إلى أن دولًا مثل سنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية تمكنت من الإفلات من فخ الدخل المتوسط عبر استكمال مسارها الصناعي، من خلال الاستثمار في التعليم والبحث والتطوير، وتطوير بنية تحتية متقدمة، واعتماد استراتيجيات قائمة على الابتكار واستيعاب التكنولوجيا.




ورغم القرب الجغرافي لتونس من أوروبا، تبقى حصة السلع عالية التكنولوجيا في صادراتها محدودة، في حين يظل القطاع الأولي منخفض القيمة المضافة مهيمنًا على الاقتصاد، وهو ما يعكس صعوبة الاندماج في سلاسل القيمة العالمية. كما يشير التحليل إلى أن مسار التصنيع الذي انطلق بعد الاستقلال تعثر مبكرًا خلال تسعينيات القرن الماضي.

وعلى المستوى القطاعي، لا تتجاوز نسبة الصادرات الصناعية ذات الكثافة العالية في البحث والتطوير 7.7 بالمائة سنة 2023، وفق بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وهو مستوى أدنى بكثير من متوسط دول المنظمة الذي يبلغ نحو 17 بالمائة.

إعادة التصنيع كخيار استراتيجي

يشدد التقرير على ضرورة اعتماد مقاربة تدريجية لتحقيق إعادة تصنيع مستدامة تدعم الانتقال الاقتصادي والبيئي والرقمي. كما يبرز أهمية إصلاحات هيكلية قصيرة المدى تشمل تحسين الإطار المؤسسي وتعزيز كفاءة الأسواق المالية وإرساء منظومة مرنة لسوق العمل.

وفي الأمد المتوسط، يوصي التحليل بتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات ذات أولوية ومنتجات أكثر تعقيدًا تكنولوجيًا، بما يسهم في تسريع عملية الارتقاء الإنتاجي، مع التركيز على صناعات مثل الآلات ومعدات النقل وبعض المنتجات الصناعية المتخصصة، من بينها مواد المطاط وسبائك الألمنيوم.

في المقابل، يرى التقرير أن المنتجات الغذائية والمواد الأولية منخفضة التعقيد توفر فرصًا محدودة لرفع القيمة المضافة، داعيًا إلى تبني مسار طويل المدى قائم على التحول الأخضر والرقمي بما يعزز القدرة التنافسية الدولية ويحقق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 325480

babnet