على ضفاف نهر ليانغما ببيكين…تونسيون يصنعون رمضان بطعم الوطن
(وات/ تحرير هادي الحريزي) - مع حلول موعد الافطار من كل يوم من شهر رمضان، على ضفاف نهر "ليانغما" الهادئ، يلتئم شمل عدد من أبناء الجالية التونسية على مائدة إفطار واحدة.
في مطعم يعبق بأصالة المطبخ التونسي، يتركون خلفهم مشاغل يوم في مدينة تحتفي بالتعددية الثقافية، ليجتمعوا في تمام السادسة والربع مساء (بتوقيت بيكين)، من كل يوم في طقوس يومية، تعيد رسم ملامح ارثهم الغذائي وعاداتهم في الشهر الكريم .
تمر ولبن… طقوس صغيرة تفتح أبواب الذاكرة
يستهلّ التونسيون إفطارهم بطقوس لا يحيدون عنها، كأنها جزء من حمضهم النووي: حبات من التمر الرطب تنساب في الحلق، يتبعها كأس من اللبن البارد المنعش. إنها عادة متوارثة، وتراث غذائي صمد رغم البعد. وما إن تبتلّ حلوقهم بهذا المزيج، حتى ينهض بعضهم مسرعين نحو شرفة المطعم المطلة على مركز سولانا التجاري لأداء صلاة المغرب جماعة، في مشهد يكسو المكان هالة من السكينة الروحانية.
يعودون بعد الصلاة ليكتمل العقد، وتبدأ الرحلة الحقيقية للإفطار، التي لا تكتمل دون صحن "الشربة" الساخن، ذلك الحساء التقليدي الذي تفوح منه رائحة البهارات الشهية. وعلى أنغام تراتيل رمضان التي تملأ القاعة، وفي أرجاء مطعم تحيل زخرفاته المعمارية إلى صورة طبق الأصل من أبواب سيدي بوسعيد المزركشة بالأزرق والأبيض، يشعر التونسيون وكأنهم لم يغادروا بلدهم الأم. يجتمعون يوميًا في مشهد يضاهي تلك الموائد العائلية الكبيرة التي اعتادوها في ديارهم.
الطعام مُعدّ على طريقة "البوفيه المفتوح"، ما يخلق حركة ديناميكية وحماسًا بين الصائمين. وفي سباق ودي ومنظم، يتجه الجميع أولًا نحو الوعاء البلوري الكبير المملوء باللبن. يعلّق عبد المجيد، أحد الرواد، مبتسمًا:
"من الأفضل أن آخذ حصتي من اللبن أولًا، فالإقبال عليه شديد، وقد ينفد قبل أن أصل."
وفي وسط الطاولة، تتوزع أطباق التمر في صحون مخصصة، وكأنها منارة صغيرة ترشد الصائمين إلى بداية الطريق.
أنامل تونسية تسهر على تراث الأجداد
يتناوب التونسيون مع غيرهم من الزبائن على تعبئة صحونهم بما لذ وطاب. لكن نجم المائدة، كان بلا منازع هو طبق "الكسكسي"، الذي يشرف على إعداده رئيس الطباخين التونسيين، ليقدم إما بلحم الخروف الطري أو بلحم البقر الغني بالنكهات.
ويؤكد التونسيون أن مذاق الكسكسي هنا وجودته يضاهيان ما تطبخه أمهاتهم في تونس، وكذلك الحال بالنسبة لـ "المقرونة" التي تقدم كطبق رئيسي بأصنافها المختلفة بالسمك أو لحم الخروف.
يقف خلف هذه النكهات الأصيلة الشيف صلاح بن دويغي، ابن ولاية سوسة الساحلية. يحمل الشيف صلاح في أنامله شغفًا حقيقيًا بمهنته، ويؤكد أن قدومه إلى الصين لم يكن مجرد فرصة عمل، بل مهمة سفير للطبخ التونسي.
يقول بن دويغي "أشعر بشغف كبير لنقل الأكلات التونسية والتعريف بها في هذا البلد الكبير. المطبخ التونسي يلقى إقبالاً رائعًا من الصينيين، والكسكسي هو الأكثر طلبًا بلا منازع".
ويرى أن سر هذا النجاح يكمن في تنوع وزخم التراث الغذائي التونسي الذي يحرص على تقديمه بأفضل صورة.
مأدبة تونسية حقيقية.. من البريك إلى أمك حورية
في هذا الفضاء العائلي، تُقرّب الطاولات من بعضها لتشكل مأدبة تونسية حقيقية تمتد عليها أصناف لا تعد ولا تحصى. فإلى جانب الكسكسي والشربة، هناك "البريك" الذي يُحضر حسب الطلب، مقرمشًا ومحشيًا بالبيض والتن. ولا تخلو المائدة من "السلاطة المشوية" و"السلاطة التونسية" الغنية بالخضر والزيتون، بالإضافة إلى "أمك حورية" و"الهريسة العربي" الحارة التي تعتبر عماد المطبخ التونسي.
تمتزج روائح البهارات الشهية في الهواء، وبينما يُشترى أغلبها من الأسواق الصينية، يحرص الشيف بن دويغي على تحضير بعضها بنفسه. أما "الملسوقة" (أوراق البريك)، فباتت تباع في بعض الأسواق الصينية مثلها مثل البقدونس، دليلاً على زخم المنتوجات المعروضة في الأسواق الصينية.
سمر رمضان.. لعب ورق وأغانٍ خالدة
مع حلول الليل، يتحول المطعم إلى فضاء للسمر. تتعالى الأغاني التونسية الأصيلة، من "سوڨ نجعك سوڨ لصليحة" إلى روائع هادي الجويني وعلي الرياحي، مع نصيب وافر لكوكب الشرق أم كلثوم. يقول شوقي الأندلسي، وهو تونسي مقيم في الصين ويتردد بانتظام على المطعم، "هذه الوصلات الغنائية تقربنا أكثر من الأجواء هناك في تونس.
البعض يدخن الأرجيلة على أنغام الطرب الأصيل، وكأننا في أحد مقاهي تونس العتيقة". يقطع شوقي لحظات الصمت التي تلي تناول الطعام، مضيفًا "بعد قليل ستبدأ جولة من لعب الورق". ويؤكد أن هذا المطعم أصبح بمثابة "دار" للتونسيين في بكين، حيث يلتئم شملهم ليعوضوا بعضهم عن غياب الأهل.
اللبلابي والكفتاجي في الطريق إلى بكين
الشيف بن دويغي لا يخطط للتوقف عند هذا الحد. فهو يؤكد أن المطعم لا يقتصر على استقبال الزبائن في رمضان فقط، بل يستقبل على مدار العام طلبات الطلبة والتونسيين المقيمين الباحثين عن نكهة بلدهم. ويضيف بطموح واضح: "قريبًا سنوسع قائمة طعامنا لتشمل أكلات شعبية سريعة مثل ساندويتشات الكفتاجي واللبلابي، لتعريف الصينيين بهذا الجانب الآخر من ثقافتنا الغذائية".
ولا يقتصر المطبخ هنا على الاكلات التونسية فقط، بل يقدم باقة متنوعة من الأكلات المتوسطية، مستقطبًا بذلك أفراد الجاليات العربية الأخرى من ليبيا والمغرب والجزائر. ويشدد الشيف على أن جميع الأطباق تُعد حلال، ومطابقة للإرث الغذائي في العالم الإسلامي.
الشيف، الذي وصل إلى الصين قبل أربعة أشهر فقط، يبدي إعجابه بالشعب الصيني: "اكتشفت في الصينيين انفتاحًا كبيرًا وكرمًا في التعامل، وتقديرًا حقيقيًا لجهودي". ويسرد أمثلة للأطباق التي نالت إعجاب الزبائن الصينيين، مثل "مصلي لحم العلوش" و"الشكشوكة"، مؤكدًا أن كل زائر جديد يساهم في نشر فكرة المطبخ التونسي بين معارفه.
رمضان في بكين.. طقوس لا تكتمل إلا بالجماعة
تعمل ثورة العابدي، وهي طالبة تدرس في الصين وتقيم فيها منذ ثلاث سنوات، في المطعم إلى جانب زملائها الصينيين، لتشكل معهم طاقمًا متكاملًا.
قالت ثورة في تصريح لموفد وكالة تونس افريقيا للأنباء، إنها تمضي هذا العام شهر رمضان الرابع على التوالي بعيدًا عن عائلتها: "نحاول هنا خلق أجواء تونسية من خلال الزينة وطريقة تقديم الأطباق. الاجتماع على الأكل ثم السهر يعيد إنتاج الأجواء نفسها التي نعيشها في تونس".
أما شوقي، فقد اصطحب معه صديقه الصيني "يومينغ يوان" لمشاركة التونسيين وجبة الإفطار. يعبر يومينغ، المهندس الشاب، عن سعادته بهذه التجربة الفريدة، ويقول "الصينيون أيضًا يحبذون الاجتماع العائلي على وجبة العشاء. لقد أعجبت جدًا بمذاق الأكلات التونسية، فهي لذيذة وصحية في نفس الوقت".
هذه المشاركة تعكس عمق الصداقة التي تجمع شوقي بيومينغ، الذي يحرص دائمًا على مرافقة صديقه التونسي إلى المطاعم الحلال في بكين، تقديرًا لهويته وخصوصيته.
أما عن صلاة التراويح، فيؤديها المصلون في عدة جوامع منتشرة في بكين، لتبدأ بعدها أجواء السهر في المطاعم التي تجمع جاليات عربية ومسلمة، وفق ما ذكره تونسيون يقيمون ببكين، مؤكدين أن لقاءاتهم لا تقتصر على الأكل والسهر فحسب، بل تمتد لتشمل لحظات حميمية، كالاتصال بعائلاتهم في تونس عبر الهاتف وهم محاطون بأصدقائهم، فيبادلونهم شغف مشاركتهم الأجواء الرمضانية.
وختم شوقي قوله، بعد أن رفع الهاتف وهو يخاطب صديق طفولته في تونس عبر تقنية الفيديو، "إننا بخير، نعيش في بكين أجواء رمضان بكل عناصرها التونسية".
وكانت سفارة الجمهورية التونسية في بكين بدورها قد نظمت حفل إفطار في السابع من مارس الحالي، جمع أفراد الجالية في مقر السفارة، ليتناولوا طعامهم وسط أجواء تونسية خالصة.
ويبلغ تعداد الجالية التونسية في الصين حوالي 1500 شخص، غالبيتهم من الطلبة، إلى جانب كفاءات مهنية تعمل في مختلف القطاعات. جزء منهم يقضي إفطارهم على ضفاف نهر ليانغما كل غروب مع شهر رمضان.
في مطعم يعبق بأصالة المطبخ التونسي، يتركون خلفهم مشاغل يوم في مدينة تحتفي بالتعددية الثقافية، ليجتمعوا في تمام السادسة والربع مساء (بتوقيت بيكين)، من كل يوم في طقوس يومية، تعيد رسم ملامح ارثهم الغذائي وعاداتهم في الشهر الكريم .
تمر ولبن… طقوس صغيرة تفتح أبواب الذاكرة
يستهلّ التونسيون إفطارهم بطقوس لا يحيدون عنها، كأنها جزء من حمضهم النووي: حبات من التمر الرطب تنساب في الحلق، يتبعها كأس من اللبن البارد المنعش. إنها عادة متوارثة، وتراث غذائي صمد رغم البعد. وما إن تبتلّ حلوقهم بهذا المزيج، حتى ينهض بعضهم مسرعين نحو شرفة المطعم المطلة على مركز سولانا التجاري لأداء صلاة المغرب جماعة، في مشهد يكسو المكان هالة من السكينة الروحانية.يعودون بعد الصلاة ليكتمل العقد، وتبدأ الرحلة الحقيقية للإفطار، التي لا تكتمل دون صحن "الشربة" الساخن، ذلك الحساء التقليدي الذي تفوح منه رائحة البهارات الشهية. وعلى أنغام تراتيل رمضان التي تملأ القاعة، وفي أرجاء مطعم تحيل زخرفاته المعمارية إلى صورة طبق الأصل من أبواب سيدي بوسعيد المزركشة بالأزرق والأبيض، يشعر التونسيون وكأنهم لم يغادروا بلدهم الأم. يجتمعون يوميًا في مشهد يضاهي تلك الموائد العائلية الكبيرة التي اعتادوها في ديارهم.
الطعام مُعدّ على طريقة "البوفيه المفتوح"، ما يخلق حركة ديناميكية وحماسًا بين الصائمين. وفي سباق ودي ومنظم، يتجه الجميع أولًا نحو الوعاء البلوري الكبير المملوء باللبن. يعلّق عبد المجيد، أحد الرواد، مبتسمًا:
"من الأفضل أن آخذ حصتي من اللبن أولًا، فالإقبال عليه شديد، وقد ينفد قبل أن أصل."
وفي وسط الطاولة، تتوزع أطباق التمر في صحون مخصصة، وكأنها منارة صغيرة ترشد الصائمين إلى بداية الطريق.
أنامل تونسية تسهر على تراث الأجداد
يتناوب التونسيون مع غيرهم من الزبائن على تعبئة صحونهم بما لذ وطاب. لكن نجم المائدة، كان بلا منازع هو طبق "الكسكسي"، الذي يشرف على إعداده رئيس الطباخين التونسيين، ليقدم إما بلحم الخروف الطري أو بلحم البقر الغني بالنكهات.ويؤكد التونسيون أن مذاق الكسكسي هنا وجودته يضاهيان ما تطبخه أمهاتهم في تونس، وكذلك الحال بالنسبة لـ "المقرونة" التي تقدم كطبق رئيسي بأصنافها المختلفة بالسمك أو لحم الخروف.
يقف خلف هذه النكهات الأصيلة الشيف صلاح بن دويغي، ابن ولاية سوسة الساحلية. يحمل الشيف صلاح في أنامله شغفًا حقيقيًا بمهنته، ويؤكد أن قدومه إلى الصين لم يكن مجرد فرصة عمل، بل مهمة سفير للطبخ التونسي.
يقول بن دويغي "أشعر بشغف كبير لنقل الأكلات التونسية والتعريف بها في هذا البلد الكبير. المطبخ التونسي يلقى إقبالاً رائعًا من الصينيين، والكسكسي هو الأكثر طلبًا بلا منازع".
ويرى أن سر هذا النجاح يكمن في تنوع وزخم التراث الغذائي التونسي الذي يحرص على تقديمه بأفضل صورة.
مأدبة تونسية حقيقية.. من البريك إلى أمك حورية
في هذا الفضاء العائلي، تُقرّب الطاولات من بعضها لتشكل مأدبة تونسية حقيقية تمتد عليها أصناف لا تعد ولا تحصى. فإلى جانب الكسكسي والشربة، هناك "البريك" الذي يُحضر حسب الطلب، مقرمشًا ومحشيًا بالبيض والتن. ولا تخلو المائدة من "السلاطة المشوية" و"السلاطة التونسية" الغنية بالخضر والزيتون، بالإضافة إلى "أمك حورية" و"الهريسة العربي" الحارة التي تعتبر عماد المطبخ التونسي.تمتزج روائح البهارات الشهية في الهواء، وبينما يُشترى أغلبها من الأسواق الصينية، يحرص الشيف بن دويغي على تحضير بعضها بنفسه. أما "الملسوقة" (أوراق البريك)، فباتت تباع في بعض الأسواق الصينية مثلها مثل البقدونس، دليلاً على زخم المنتوجات المعروضة في الأسواق الصينية.
سمر رمضان.. لعب ورق وأغانٍ خالدة
مع حلول الليل، يتحول المطعم إلى فضاء للسمر. تتعالى الأغاني التونسية الأصيلة، من "سوڨ نجعك سوڨ لصليحة" إلى روائع هادي الجويني وعلي الرياحي، مع نصيب وافر لكوكب الشرق أم كلثوم. يقول شوقي الأندلسي، وهو تونسي مقيم في الصين ويتردد بانتظام على المطعم، "هذه الوصلات الغنائية تقربنا أكثر من الأجواء هناك في تونس.البعض يدخن الأرجيلة على أنغام الطرب الأصيل، وكأننا في أحد مقاهي تونس العتيقة". يقطع شوقي لحظات الصمت التي تلي تناول الطعام، مضيفًا "بعد قليل ستبدأ جولة من لعب الورق". ويؤكد أن هذا المطعم أصبح بمثابة "دار" للتونسيين في بكين، حيث يلتئم شملهم ليعوضوا بعضهم عن غياب الأهل.
اللبلابي والكفتاجي في الطريق إلى بكين
الشيف بن دويغي لا يخطط للتوقف عند هذا الحد. فهو يؤكد أن المطعم لا يقتصر على استقبال الزبائن في رمضان فقط، بل يستقبل على مدار العام طلبات الطلبة والتونسيين المقيمين الباحثين عن نكهة بلدهم. ويضيف بطموح واضح: "قريبًا سنوسع قائمة طعامنا لتشمل أكلات شعبية سريعة مثل ساندويتشات الكفتاجي واللبلابي، لتعريف الصينيين بهذا الجانب الآخر من ثقافتنا الغذائية".ولا يقتصر المطبخ هنا على الاكلات التونسية فقط، بل يقدم باقة متنوعة من الأكلات المتوسطية، مستقطبًا بذلك أفراد الجاليات العربية الأخرى من ليبيا والمغرب والجزائر. ويشدد الشيف على أن جميع الأطباق تُعد حلال، ومطابقة للإرث الغذائي في العالم الإسلامي.
الشيف، الذي وصل إلى الصين قبل أربعة أشهر فقط، يبدي إعجابه بالشعب الصيني: "اكتشفت في الصينيين انفتاحًا كبيرًا وكرمًا في التعامل، وتقديرًا حقيقيًا لجهودي". ويسرد أمثلة للأطباق التي نالت إعجاب الزبائن الصينيين، مثل "مصلي لحم العلوش" و"الشكشوكة"، مؤكدًا أن كل زائر جديد يساهم في نشر فكرة المطبخ التونسي بين معارفه.
رمضان في بكين.. طقوس لا تكتمل إلا بالجماعة
تعمل ثورة العابدي، وهي طالبة تدرس في الصين وتقيم فيها منذ ثلاث سنوات، في المطعم إلى جانب زملائها الصينيين، لتشكل معهم طاقمًا متكاملًا.قالت ثورة في تصريح لموفد وكالة تونس افريقيا للأنباء، إنها تمضي هذا العام شهر رمضان الرابع على التوالي بعيدًا عن عائلتها: "نحاول هنا خلق أجواء تونسية من خلال الزينة وطريقة تقديم الأطباق. الاجتماع على الأكل ثم السهر يعيد إنتاج الأجواء نفسها التي نعيشها في تونس".
أما شوقي، فقد اصطحب معه صديقه الصيني "يومينغ يوان" لمشاركة التونسيين وجبة الإفطار. يعبر يومينغ، المهندس الشاب، عن سعادته بهذه التجربة الفريدة، ويقول "الصينيون أيضًا يحبذون الاجتماع العائلي على وجبة العشاء. لقد أعجبت جدًا بمذاق الأكلات التونسية، فهي لذيذة وصحية في نفس الوقت".
هذه المشاركة تعكس عمق الصداقة التي تجمع شوقي بيومينغ، الذي يحرص دائمًا على مرافقة صديقه التونسي إلى المطاعم الحلال في بكين، تقديرًا لهويته وخصوصيته.
أما عن صلاة التراويح، فيؤديها المصلون في عدة جوامع منتشرة في بكين، لتبدأ بعدها أجواء السهر في المطاعم التي تجمع جاليات عربية ومسلمة، وفق ما ذكره تونسيون يقيمون ببكين، مؤكدين أن لقاءاتهم لا تقتصر على الأكل والسهر فحسب، بل تمتد لتشمل لحظات حميمية، كالاتصال بعائلاتهم في تونس عبر الهاتف وهم محاطون بأصدقائهم، فيبادلونهم شغف مشاركتهم الأجواء الرمضانية.
وختم شوقي قوله، بعد أن رفع الهاتف وهو يخاطب صديق طفولته في تونس عبر تقنية الفيديو، "إننا بخير، نعيش في بكين أجواء رمضان بكل عناصرها التونسية".
وكانت سفارة الجمهورية التونسية في بكين بدورها قد نظمت حفل إفطار في السابع من مارس الحالي، جمع أفراد الجالية في مقر السفارة، ليتناولوا طعامهم وسط أجواء تونسية خالصة.
ويبلغ تعداد الجالية التونسية في الصين حوالي 1500 شخص، غالبيتهم من الطلبة، إلى جانب كفاءات مهنية تعمل في مختلف القطاعات. جزء منهم يقضي إفطارهم على ضفاف نهر ليانغما كل غروب مع شهر رمضان.




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 325203