الشكندالي: تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تُكبّد تونس خسائر مالية كبيرة والدولة أمام خيارات صعبة

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69aaa89853db89.97537191_lqepihgjmfkno.jpg>


حذّر أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي من تداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي وعلى الاقتصاد التونسي بوجه خاص، مؤكداً أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضع المالية العمومية أمام تحديات غير مسبوقة خلال السنة الجارية.

وأوضح الشكندالي، في تدوينة تحليلية، أن التطورات الأخيرة في المنطقة تتسم بتصعيد عسكري عقب استهداف جزيرة خارك الإيرانية ودعوة الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي تمر عبره أكثر من 20% من صادرات النفط العالمية نحو أوروبا وآسيا.


وأشار إلى أن استهداف الجزيرة لم يشمل البنية التحتية النفطية، ما حدّ من انعكاساته المباشرة على الأسعار، التي ارتفعت بنحو 3 دولارات فقط عقب القصف، غير أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال توسّع رقعة الحرب، وهو سيناريو قد يؤدي إلى تعقيد السيطرة على المضيق وزيادة الضغوط على الأسواق العالمية للطاقة.




وبيّن أن دول الخليج ستكون الأكثر تضرراً من هذه التطورات، في ظل توقف إنتاج الغاز المسال في قطر وتعطل الإنتاج في بعض الحقول النفطية بدول أخرى نتيجة صعوبات النقل، ما قد يهدد موارد هذه الاقتصادات المعتمدة أساساً على العائدات النفطية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس أيضاً على الاقتصادات الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، من خلال تأثيره المباشر على التضخم وأسعار الطاقة.

انعكاسات مباشرة على المالية العمومية في تونس

وبخصوص الوضع في تونس، أفاد الشكندالي بأن أسعار النفط بلغت نحو 103 دولارات للبرميل منتصف مارس، في حين اعتمدت ميزانية الدولة لسنة 2026 سعراً مرجعياً في حدود 63.3 دولاراً، ما يعني تجاوز الفرضيات المعتمدة بأكثر من 40 دولاراً.

ووفق تقديراته، فإن استمرار هذا المستوى السعري إلى نهاية السنة قد يؤدي إلى خسارة تُقدّر بنحو 6.4 مليار دينار، وهو ما يعادل تقريباً حجم نفقات التنمية، ما يفرض على الدولة اتخاذ قرارات صعبة ذات كلفة اقتصادية واجتماعية.

وذكر أن الخيارات المتاحة أمام السلطات تتمثل أساساً في تأجيل المشاريع التنموية المبرمجة، أو تعليق الانتدابات في الوظيفة العمومية التي تشمل التزامات بتوظيف نحو 53 ألف موظف، أو الترفيع في أسعار المحروقات وتقليص الدعم، أو تأجيل الزيادات في الأجور.

تداعيات اقتصادية أوسع

كما نبّه إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة التضخم بنحو نقطة مئوية، ما قد يدفع البنك المركزي إلى مراجعة سياسته النقدية ورفع نسبة الفائدة المديرية، إضافة إلى اتساع العجز التجاري وتأثر ميزان المدفوعات نتيجة تراجع تحويلات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة.

وأشار أيضاً إلى احتمال تراجع مخزون العملة الصعبة وما قد يترتب عنه من ضغوط على قيمة الدينار.

دعوة إلى الاستعداد لأسوأ السيناريوهات

وأكد الشكندالي أن السيناريو الأفضل لتونس يتمثل في عودة الهدوء إلى المنطقة عبر المساعي الدبلوماسية، لتفادي تداعيات مالية واقتصادية واجتماعية كبيرة.

ودعا في هذا السياق إلى تشكيل لجنة طوارئ اقتصادية تضم كفاءات متخصصة، تتولى دراسة السياسات الممكن إدراجها ضمن قانون مالية تكميلي بهدف الحد من تداعيات الأزمة وتجنب سيناريوهات أكثر تعقيداً.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 325550

babnet