تونس: تراجع قياسي لاستعمال الشيكات..وارتفاع في الدفع عبر الجوال

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/698c85cbcec3d1.72230059_jhmknogpeilqf.jpg width=100 align=left border=0>


كشف الخبير الاقتصادي والناطق الرسمي باسم جمعية المؤسسات الصغرى والمتوسطة، عبد الرزاق حواس، أنّ الارتفاع الملحوظ في نسبة التحويلات البنكية لا يعكس فقط تحوّلاً سلوكياً لدى الحرفاء، بل يرتبط أساساً بعودة الشيك إلى وظيفته الأصلية وتشديد البنوك رقابتها على الحسابات المدينة.

وأوضح، خلال تدخله في برنامج “في 60 دقيقة” على إذاعة ديوان أف أم، أنّ المنصات الرقمية باتت ترفض آلياً الشيكات المرتبطة بحسابات مكشوفة، ما يدفع الحريف إلى اعتماد التحويل البنكي الذي يمنح المؤسسة البنكية سلطة تمرير العملية أو رفضها قبل بلوغ سقف المخاطر، تجنباً للعقوبات والضغوط الرقابية.


وأشار إلى أنّ هذا التوجه يتزامن مع طفرة قياسية في الدفع عبر الهاتف الجوال، الذي سجّل نمواً بنسبة 81 بالمائة، معتبراً أنّ ذلك يؤشر إلى بداية تحول رقمي فعلي، رغم أنّ المحافظ الإلكترونية ما تزال محدودة السقوف ولم تبلغ بعد مستوى الشمولية الذي يتيح استعمال رصيد الهاتف في خدمات يومية بسيطة.




انتقادات لارتفاع العمولات وتعطّل البنية الرقمية

وانتقد حواس ارتفاع العمولات الموظفة على عمليات الدفع الإلكتروني، معتبراً أنّ ظاهرة “فصل أجهزة الدفع” من قبل بعض التجار تعود إلى تخوفهم من الاقتطاعات التي تقلّص هوامش أرباحهم، وهو ما يفسّر النمو المحدود في عدد أجهزة الطرفيات الإلكترونية، داعياً إلى توفير حلول بنكية أقل كلفة لتحفيز القبول بالدفع الرقمي.

كما نبه إلى تراجع عدد أجهزة الصراف الآلي بنسبة طفيفة، وانخفاض مواقع التجارة الإلكترونية، مرجعاً ذلك إلى احتكار شبه كامل لسوق وحدات الدفع عبر الإنترنت وتعطل شركات أخرى، فضلاً عن ضعف الثقة في المنظومة، إذ يفضّل عدد كبير من حاملي البطاقات سحب الأموال نقداً بدل استعمالها في الدفع المباشر، خشية الأعطال التقنية.


معطيات البنك المركزي: تحوّل واضح في أنماط الدفع

وتشير بيانات البنك المركزي التونسي حول نشاط الدفع في تونس إلى أنّ عمليات الدفع بواسطة الهاتف الجوال سجّلت تطوراً لافتاً بنسبة 81 بالمائة خلال سنة 2025، لتبلغ 8.4 مليون عملية بقيمة جملية تناهز 1769 مليون دينار، بزيادة قدرها 59 بالمائة مقارنة بسنة 2024.

كما ارتفعت قيمة المدفوعات عبر المواقع التجارية بنسبة 31 بالمائة لتصل إلى 1375 مليون دينار، رغم تقلّص عدد هذه المواقع بنسبة 10 بالمائة، ما يعكس تركز المعاملات في منصات كبرى.

في المقابل، تراجعت معاملات الشيكات بشكل حاد، إذ انخفض عددها بنسبة 67.5 بالمائة، وتراجعت قيمتها بنسبة 58.8 بالمائة لتستقر في حدود 53.4 مليار دينار. وفي المقابل، فرضت الكمبيالة نفسها كبديل في المبادلات التجارية، مع ارتفاع عدد الإصدارات بنسبة 161 بالمائة وقيمتها بنسبة 59.7 بالمائة.

وسجّلت التحويلات البنكية بدورها نمواً ملحوظاً في القيمة بنسبة 42.3 بالمائة لتبلغ 79.5 مليار دينار، فيما بلغ عدد البطاقات البنكية المتداولة 5.85 مليون بطاقة بنهاية سنة 2025، بزيادة 6.6 بالمائة.

أما نظام التسوية الإجمالية الحينية (Elyssa-RTGS)، فقد شهد تطوراً بنسبة 36 بالمائة في المبالغ المتداولة، لتصل إلى 6153.6 مليار دينار مقابل 4524.7 مليار دينار خلال سنة 2024.

وتعكس هذه المؤشرات انتقالاً متسارعاً نحو الرقمنة في أنماط الدفع، مقابل تراجع لوسائل الدفع التقليدية، في سياق يتطلب تطوير البنية التحتية المالية وتعزيز الثقة في المنظومة الرقمية.


   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 323513

babnet