Bookmark article
Publié le Mardi 28 Avril 2026 - 17:40
قراءة: 3 د, 38 ث
عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، جلسة أمس الاثنين بقصر باردو، خصصت للاستماع إلى ثلة من الخبراء في القانون الجزائي، بخصوص كل من مقترح القانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية (الفصول 261 و262 و 264)، ومقترح القانون المتعلق بتنقيح القانون عدد52 المؤرخ في 18 ماي 1992 ، المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات.
ولاحظت الأستاذة نجاة البراهمي، أن مقترح القانون الأول لا يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني، باعتبار أن الفصول المذكورة لم تتم مراجعتها منذ سنة 1989، مؤكدة ضرورة أن يتدخّل المشرع لتنقيح بعض فصول المجلة فيما يتعلق بالسرقة باستعمال العنف أو التهديد به، نظرا لتفاقم هذه ظاهرة.
وعبرت عن مساندتها لمسألة تشديد العقوبة، مع الأخذ بعين الاعتبار للنواحي الاجتماعية والاقتصادية، عبر الاستماع إلى خبراء في علوم الاجتماع والاقتصاد ومختصين في علم النفس، الى جانب الاستئناس بمعطيات وإحصائيات تمكن من التحليل العلمي الصحيح لهذه الظاهرة واستخلاص النتائج المناسبة.
من جانبه، أفاد الأستاذ حاتم بالأحمر، بأن قرابة 50 بالمائة من القضايا المعروضة أمام المحاكم تتعلق بجرائم السرقة بمختلف أنواعها، وهو ما يستدعي تدخل المشرع للتقليص منها ومكافحتها، دون التخلي عن تطبيق أحكام الفصل 53 من المجلة الجزائية المتعلقة بظروف التخفيف، حتى يقع فسح المجال للقاضي لممارسة سلطته التقديرية.
أما الأستاذ منجي لخضر، فقد اعتبر أن السرقة ظاهرة قديمة متجددة، وتعد السرقة الموصوفة إحدى أخطر أنواع السرقات وأكثرها إضرارا بسلامة وأمن المواطنين واستقرار المجتمع، مشيرا الى ضرورة إفراد ظاهرة النشل بنصوص جزائية خاصة.
وأكد أن الردع يعتبر آلية ضرورية وهامة للحد من الجرائم ومكافحتها، شريطة أن تكون متلائمة مع درجة الفعل الإجرامي المرتكب، وتهدف إلى الردع والزجر لا إلى التشفي والانتقام، مقترحا ألا تقل العقوبة عن 5 سنوات بدلا من 15 سنة التي تعتبر عقوبة شديدة نسبيا.
من ناحيتهم، أبرز عدد هام من النواب، خطورة استفحال ظاهرة السرقة باستعمال العنف، داعين المشرع إلى ضرورة تشديد العقوبة على مرتكبي هذه الجرائم، باعتبار أن الإفلات من العقاب أو التساهل والمرونة في العقاب هو العامل الرئيسي في تفشي هذه الجرائم. وأكدوا أن التشريع في المادة الجزائية، يجب أن يتم وفق ضوابط ومعايير قانونية ثابتة، على غرار مبدأ التناسب بين الفعل الاجرامي المرتكب والعقوبة المستوجبة.
واعتبروا أن مقاومة هذه الجريمة، يجب ألا يقتصر على الجانب الرّدعي بل يقتضي رسم تصور جديد و متطور للسياسة الجزائية ككل، على غرار اصلاح المنظومة السجنية ومنظومة الاجراءات الجزائية وأساسا مؤسسة باحث البداية، إضافة إلى تفعيل العقوبات البديلة والاستفادة من الاحصائيات والمعطيات التي توفرها مخابر البحوث والدراسات العلمية، بما يمكن من وضع الحلول المناسبة والفعالة.
وخلال الاستماع لهم بخصوص مقترح القانون الثاني، عبر الأساتذة عن تأييدهم الكامل ومساندتهم لكل مبادرة تشريعية من شأنها التصدي لظاهرة استهلاك المخدرات والاتجار بها، حيث أبرزت الأستاذة نجاة البراهمي ضرورة تحديد أركان جريمة المخدرات بكل دقة ووضوح لتمييزها عن بقية الجرائم الأخرى ذات العلاقة بالمخدرات، على غرار استنشاق المواد المخدرة، للتمكن لاحقا من تحديد العقوبة المناسبة والمستوجبة.
كما لاحظت أن النص المقترح يتضمن مسائل تتعارض مع أحكام قانونية أخرى، على غرار "سحب رخصة السياقة"، التي لا تدخل ضمن العقوبات الأصلية أو التكميلية المنصوص عليها بالفصل 5 من المجلة الجزائية، مثمنة في المقابل بعض الإجراءات المقترحة، كمعاقبة استبدال وتغيير العينات البيولوجية.
من ناحيته، بيّن الأستاذ حاتم بالأحمر، أن مقترح القانون يتضمّن عديد الآليات والأحكام الجديدة التي من شأنها التصدّي لهذه الجريمة، على غرار تمكين النيابة العمومية أوقضاة التحقيق من كل الوسائل المتاحة وطرق التحري الخاصة لاختراق شبكات ترويج المخدرات، والاعتماد على الوسائل الحديثة لمراقبة تحركات عناصرها.
أما الأستاذ منجي لخضر، فقد لاحظ أن القانون عدد52 لسنة 1992 مكن من التقليص بصفة ملحوظة من تفشي ظاهرة المخدرات، لما تضمنه من أحكام مشددة وصارمة تجاه مستهلكي هذه المادة أو مروجيها، معتبرا أن الفصل 4 من مقترح القانون المعروض يتضمن الحكم إما بالعقوبة السجنية والخطية المالية أو بإحداهما ، وهو ما يعد شكلا من أشكال التخفيف والمرونة في التصدي لهذه الأفعال الإجرامية.
وجدّد الدعوة إلى التشديد والردع وعدم التساهل مع المستهلك، دون البحث عن أعذار ومبررات لتخفيف الحكم عليه، لأنه بالقضاء على استهلاك المخدرات يتم القضاء على الترويج.
واعتبر أن الإخضاع الوجوبي للتحليل البيولوجي بغاية استكشاف المواد المخدرة، يتعارض مع مبدأ احترام الحرمة الجسدية للفرد، ولا يمكن القاضي من تسليط عقوبة جزائية على الشخص الذي يمتنع عن تقديم عينات بيولوجية ، مشيرا الى أن رفض المظنون فيه تقديم العينات يمكن اعتباره من قبيل القرينة القانونية التي تفيد تورطه في استهلاك مواد مخدرة، وهو ما أيدته الأستاذة نجاة البراهمي.
من جهتهم، أكد النواب ضرورة تشديد العقوبة على مرتكبي جرائم المخدرات، نظرا لارتفاع عدد المستهلكين خاصة من فئة الشباب والتلاميذ والطلبة، علاوة على علاقة المخدرات بارتفاع منسوب الجريمة، مطالبين بضرورة تكثيف الرقابة الأمنية أمام المعاهد والكليات وتطوير وسائل الرقابة والتحري للوصول إلى شبكات ترويج المخدرات.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 328271