عضو مجمع المحاسبين بتونس يدعو إلى مقاربة مرحلية وتحفيزية في تطبيق الفاتورة الإلكترونية

<img src=http://www.babnet.net/images/6/comptabilite.jpg width=100 align=left border=0>


أكّد المحاسب ومراقب الحسابات وعضو مجمع المحاسبين بالبلاد التونسية بسام بوليلة، أنّ الفاتورة القانونية المعمول بها في التشريع التونسي والجبائي معروفة منذ سنوات، غير أنّ المستجد يتمثل في اعتماد الصيغة الإلكترونية للفاتورة، طبقًا لأحكام قانون المالية لسنة 2026، الذي أقرّ إلزامية العمل بها بداية من غرة جانفي الجاري.

وأوضح بوليلة، لدى استضافته في برنامج «المجلة الاقتصادية» الذي يبث من استوديو وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّ الجديد في منظومة الفاتورة الإلكترونية يتمثل أساسًا في الإمضاء الإلكتروني الإجباري، على أن تُودَع الفاتورة لاحقًا لدى الشبكة التونسية للتجارة، المتعهدة بالتحقق من صحة الفواتير وتوثيقها، بما يتيح لإدارة الجباية النفاذ إلى رقم معاملات المتعاملين الاقتصاديين وفواتيرهم.


وأشار إلى أنّ الفاتورة الإلكترونية تمكّن صاحبها من إدراج مختلف المعطيات والتنصيصات القانونية الوجوبية، بما يحدّ من إصدار فواتير غير مطابقة للنصوص التشريعية، لافتًا إلى وجود بعض التأويلات المرتبطة بمضمون النص القانوني.




وبيّن أنّ الإطار القانوني للفوترة الإلكترونية يعود إلى سنة 2016 وكان موجّهًا آنذاك لمؤسسات معيّنة، قبل أن تتم إضافة فصل جديد ضمن قانون المالية لسنة 2026 ليشمل مسدي الخدمات، وهو ما أثار جدلًا حول تحديد هذه الفئة نظرًا لاتساع مفهوم “مسدي الخدمات”. ولفت في هذا السياق إلى أنّ المهن الحرة غير معنية بالقانون في جانب الخدمات، باعتبارها تصدر قوائم أتعاب (Note d’honoraires) طبقًا لأحكام الفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة.

وسجّل بوليلة وجود إشكاليات تطبيقية، خاصة على المستوى اللوجستي، في ظل تقدير عدد المطالبين بالأداء بنحو 380 ألفًا على الأقل، معتبرًا أنّ تنزيل المشروع كان يفترض إعدادًا مسبقًا وحملات تفسيرية واعتماد مرحلة إدماج واضحة، إلى جانب تبسيط إجراءات التسجيل، بدل مطالبة المتعاملين بالتنقل إلى العاصمة لإيداع مطالبهم لدى مكتب الضبط المركزي لشبكة تونس للتجارة.

كما لفت إلى أنّ الانخراط في منظومة الفاتورة الإلكترونية يستوجب مصاريف إضافية تتعلّق بالإمضاء والانخراط، وهو ما يتعارض، حسب تقديره، مع فلسفة التحفيز التي ينبغي أن ترافق مسار الرقمنة.

وشدّد المتحدث على أنّ الهدف من اعتماد الفاتورة الإلكترونية يتمثل في تكريس الشفافية الجبائية والحدّ من التهرب الضريبي، غير أنّ تحقيق هذا الهدف يظل مشروطًا بتوفير الآليات التقنية والبرمجيات اللازمة، إلى جانب مزيد من التحسيس والتوعية والتبسيط لتحفيز المعنيين على الانخراط في هذا النظام.

ودعا، في هذا الإطار، إلى اعتماد مقاربة مرحلية وتحفيزية بدل التوجه مباشرة نحو العقوبات المالية والسجنية في بعض الحالات، معتبرًا أنّ التشجيع والتخفيضات الجبائية من شأنها دعم ثقافة الرقمنة وربح الوقت وتخفيف الضغط الإداري، على أن تُطبّق الخطايا والعقوبات الجزائية في حالات العود وثبوت سوء النية أو تعمّد التهرب.

وختم بالتأكيد على أنّ الغاية النهائية من هذا المسار هي إرساء منظومة فوترة إلكترونية ناجعة تعزّز الشفافية، وتدعم التنافسية الاقتصادية، وتكرّس الثقة في المنظومة الجبائية.

ويُذكر أنّ موضوع الفوترة الإلكترونية كان محور لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيّد بوزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي، حيث تم التطرّق إلى غياب المنصّات الإلكترونية لدى عديد المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وما يقتضيه ذلك من تعامل بمرونة لتفادي الاضطراب والإرباك وانعكاساتهما السلبية على الوضع الاقتصادي، مع الدعوة إلى تجنّب تسليط الجزاءات القانونية في غياب توفّر هذه المنصّات.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 321801

babnet