ليس أخطر على المشاريع الوطنية من أعدائها المعلنين… إلا الذين يحاصرونها بالتعطيل حتى تسقط وحدها....
بدرالدين الصغير (*)
رئيس مجلس إدارة الشركة الاهلية المحلية للثقافة والترفيه والسياحةالقباب برج السدرية حمام الشط ولاية بن عروس
منذ صدور المرسوم عدد 15 لسنة 2022 ثم تنقيحه بالمرسوم عدد 3 لسنة 2025 آمن آلاف التونسيين بأن الشركات الأهلية يمكن أن تكون بداية فعلية لبناء اقتصاد محلي منتج يعيد الثروة والعمل إلى الجهات والمعتمديات والقرى التي بقيت لعقود خارج الدورة الاقتصادية الحقيقية....
آمن الناس بالفكرة… لا لأنها منحة بل لأنها لأول مرة خاطبت المواطن باعتباره شريك في الإنتاج لا مجرد طالب تشغيل أو ينتظر في اعانة.....
لكن بين النصوص القانونية والواقع ظهرت عراقيل ثقيلة كادت تخنق التجربة قبل نضجها....
إلى اليوم مازالت شركات أهلية تنتظر إسناد الأراضي رغم انتهاء الآجال القانونية ومازالت مشاريع إنتاجية تصارع وحدها للحصول على التراخيص أو التمويل أو حتى أبسط شروط الانطلاق.....
شركات بعثت مصانع ووحدات إنتاج في الجهات الداخلية لكنها تركت تواجه السوق بلا منظومة تسويق أو تصدير أو مرافقة اقتصادية حقيقية....
في جندوبة مشاريع صناعية ناشئة تعاني من ضعف النفاذ إلى الأسواق.....
وفي قفصة صناعات تقليدية وحرفية حصر تسويقها في معارض محدودة لا تكفي لبناء دورة اقتصادية مستدامة....
وفي جهات أخرى مصانع قائمة تكافح يوميا لأنها لم تتحصل حتى على المال المتداول اللازم لاقتناء المواد الأولية ومواصلة النشاط.....
ورغم هذا الواقع مازالت بعض الأصوات تصف الشركات الأهلية بأنها مشروع ريعي أو متيازات مجانية والحقيقة أن أغلب أصحاب هذه الشركات لم يطلبوا الصدقة بل طلبوا فقط حقهم في العمل والإنتاج والمرافقة العادلة.....
إن الأزمة الحقيقية اليوم ليست في فكرة الشركات الأهلية بل في طريقة تفعيلها....
فالمركزية المفرطة عطلت القرار وضعف التنسيق أرهق الهياكل الجهوية وغياب الرؤية الاقتصادية المتكاملة جعل عديد المشاريع تواجه مصيرها وحدها....
إن نجاح الشركات الأهلية لا يُقاس بعدد الشركات المؤسسة على المنصة الرقمية بل بعدد المشاريع القادرة فعليا على الإنتاج خلق الثروة فتح مواطن الشغل النفاذ للأسواق وإعطاء قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.....
كما أن فشل هذه التجربة لا يعني سقوط بعض الشركات فقط بل قد يؤدي إلى فقدان الثقة في أي مشروع وطني جماعي مستقبلي خاصة لدى شباب الجهات الداخلية الذين مازالوا يؤمنون أن التنمية يمكن أن تنطلق من أرضهم لا من مكاتب العاصمة فقط....
ولهذ افإن إنقاذ الشركات الأهلية اليوم أصبح ضرورة وطنية تقتضي تفويض صلاحيات فعلية للهياكل الجهوية و التسريع في إسناد الأراضي والتراخيص و توفير المال المتداول للمشاريع الإنتاجية و إحداث خلايا خبرة اقتصادية تهتم بتقييم الالافكار ومرافقة ميدانية وفتح مسالك تسويق وتصدير حقيقية داخل تونس وخارجها.....
إن الشركات الأهلية ليست عبئ على الدولة بل يمكن أن تكون إحدى أهم أدوات بناء اقتصاد وطني عادل ومتوازن إذا تحررت من التعطيل الإداري وربطت بالفعل بمنظومة إنتاج وتسويق حقيقية....
هذا ليس خطاب مواجهة… بل نداء إنقاذ.....
إنقاذ لفكرة آمن بها الناس وإنقاذ لثقة بدأت تتآكل وإنقاذ لمشروع وطني مازال قادر على النجاح… إذا انتصرت الدولة لروح الفكرة لا لثقل الإجراءات.....
بدرالدين الصغير (*)
رئيس مجلس إدارة الشركة الاهلية المحلية للثقافة والترفيه والسياحة القباب برج السدرية حمام الشط ولاية بن عروس
رئيس مجلس إدارة الشركة الاهلية المحلية للثقافة والترفيه والسياحةالقباب برج السدرية حمام الشط ولاية بن عروس
منذ صدور المرسوم عدد 15 لسنة 2022 ثم تنقيحه بالمرسوم عدد 3 لسنة 2025 آمن آلاف التونسيين بأن الشركات الأهلية يمكن أن تكون بداية فعلية لبناء اقتصاد محلي منتج يعيد الثروة والعمل إلى الجهات والمعتمديات والقرى التي بقيت لعقود خارج الدورة الاقتصادية الحقيقية....
آمن الناس بالفكرة… لا لأنها منحة بل لأنها لأول مرة خاطبت المواطن باعتباره شريك في الإنتاج لا مجرد طالب تشغيل أو ينتظر في اعانة.....
لكن بين النصوص القانونية والواقع ظهرت عراقيل ثقيلة كادت تخنق التجربة قبل نضجها....
إلى اليوم مازالت شركات أهلية تنتظر إسناد الأراضي رغم انتهاء الآجال القانونية ومازالت مشاريع إنتاجية تصارع وحدها للحصول على التراخيص أو التمويل أو حتى أبسط شروط الانطلاق.....
شركات بعثت مصانع ووحدات إنتاج في الجهات الداخلية لكنها تركت تواجه السوق بلا منظومة تسويق أو تصدير أو مرافقة اقتصادية حقيقية....
في جندوبة مشاريع صناعية ناشئة تعاني من ضعف النفاذ إلى الأسواق.....
وفي قفصة صناعات تقليدية وحرفية حصر تسويقها في معارض محدودة لا تكفي لبناء دورة اقتصادية مستدامة....
وفي جهات أخرى مصانع قائمة تكافح يوميا لأنها لم تتحصل حتى على المال المتداول اللازم لاقتناء المواد الأولية ومواصلة النشاط.....
ورغم هذا الواقع مازالت بعض الأصوات تصف الشركات الأهلية بأنها مشروع ريعي أو متيازات مجانية والحقيقة أن أغلب أصحاب هذه الشركات لم يطلبوا الصدقة بل طلبوا فقط حقهم في العمل والإنتاج والمرافقة العادلة.....
إن الأزمة الحقيقية اليوم ليست في فكرة الشركات الأهلية بل في طريقة تفعيلها....
فالمركزية المفرطة عطلت القرار وضعف التنسيق أرهق الهياكل الجهوية وغياب الرؤية الاقتصادية المتكاملة جعل عديد المشاريع تواجه مصيرها وحدها....
إن نجاح الشركات الأهلية لا يُقاس بعدد الشركات المؤسسة على المنصة الرقمية بل بعدد المشاريع القادرة فعليا على الإنتاج خلق الثروة فتح مواطن الشغل النفاذ للأسواق وإعطاء قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.....
كما أن فشل هذه التجربة لا يعني سقوط بعض الشركات فقط بل قد يؤدي إلى فقدان الثقة في أي مشروع وطني جماعي مستقبلي خاصة لدى شباب الجهات الداخلية الذين مازالوا يؤمنون أن التنمية يمكن أن تنطلق من أرضهم لا من مكاتب العاصمة فقط....
ولهذ افإن إنقاذ الشركات الأهلية اليوم أصبح ضرورة وطنية تقتضي تفويض صلاحيات فعلية للهياكل الجهوية و التسريع في إسناد الأراضي والتراخيص و توفير المال المتداول للمشاريع الإنتاجية و إحداث خلايا خبرة اقتصادية تهتم بتقييم الالافكار ومرافقة ميدانية وفتح مسالك تسويق وتصدير حقيقية داخل تونس وخارجها.....
إن الشركات الأهلية ليست عبئ على الدولة بل يمكن أن تكون إحدى أهم أدوات بناء اقتصاد وطني عادل ومتوازن إذا تحررت من التعطيل الإداري وربطت بالفعل بمنظومة إنتاج وتسويق حقيقية....
هذا ليس خطاب مواجهة… بل نداء إنقاذ.....
إنقاذ لفكرة آمن بها الناس وإنقاذ لثقة بدأت تتآكل وإنقاذ لمشروع وطني مازال قادر على النجاح… إذا انتصرت الدولة لروح الفكرة لا لثقل الإجراءات.....
بدرالدين الصغير (*)
رئيس مجلس إدارة الشركة الاهلية المحلية للثقافة والترفيه والسياحة القباب برج السدرية حمام الشط ولاية بن عروس




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 329853