الخبير الاقتصادي أمجد قلسي... لهذه الأسباب تم تسجيل ارتفاع قياسي في تداول الأموال نقدًا

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/697dded589d318.55514674_pjnmeqfghikol.jpg width=100 align=left border=0>


أكد الخبير في الشأن الاقتصادي والمالي أمجد قلسي، لدى تدخله في برنامج إذاعي على إذاعة الديوان، أنّ الكتلة النقدية المتداولة في تونس سجلت ارتفاعًا لافتًا وغير مسبوق خلال سنة واحدة، إذ زادت بنحو 4.492 مليار دينار، أي ما يعادل قرابة 20 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة.

وأوضح قلسي أنّ حجم السيولة المتداولة نقدًا كان في حدود 22.493 مليار دينار قبل عام واحد، ليصل حاليًا إلى حوالي 27.254 مليار دينار، وفق المعطيات المصرّح بها من قبل البنك المركزي التونسي، مشيرًا إلى أنّ النسق التصاعدي سريع ومتواصل.



قانون الشيكات السبب الرئيسي

وبيّن الخبير الاقتصادي أنّ السبب الأساسي لهذا الارتفاع يعود إلى تفعيل قانون الشيكات بداية من 2 فيفري 2025، وهو ما أحدث تحوّلًا جذريًا في سلوك المتعاملين الاقتصاديين.




وأكد أنّ هذا القانون قلّص بشكل كبير التعامل بالشيك، حيث أصبحت فئة واسعة من المواطنين والتجّار ترفض الشيك كوسيلة خلاص، وتتجه إمّا إلى الدفع نقدًا (الكاش) أو، في نطاق أضيق، إلى الكمبيالة.

وأضاف أنّ الكمبيالة استُعملت أساسًا من قبل الشركات المنظمة التي كانت تعتمد سابقًا على الشيكات، في حين واصل صغار التجّار والقطاع غير المنظم التعامل بالكاش، وهو ما عمّق من توسّع التداول النقدي.


أرقام رسمية… وأخرى أكبر في السوق الموازية

وأشار قلسي إلى أنّ الأرقام المعلنة تمثل فقط السيولة المصرّح بها رسميًا، في حين أنّ حجم النقد المتداول في السوق الموازية يُقدّر بأنه أكبر بكثير، وهو ما يضاعف من خطورة الظاهرة على التوازنات المالية.

وذكّر بأنّ عديد الخبراء حذّروا، عند سنّ قانون الشيكات، من أنّه قد يؤدي إلى مضاعفة التداول النقدي، وهو ما تكرّس فعليًا على أرض الواقع.


مخاطر اقتصادية في ظل التضخم

وحذّر الخبير من أنّ تواصل هذا المنحى، بالتزامن مع معدلات تضخم مرتفعة، يضع الاقتصاد التونسي أمام منعرج خطير، يستوجب تدخلًا عاجلًا من كل من البنك المركزي والمشرّع.

وشدّد على ضرورة تقليص الاعتماد على النقد عبر:

* تسهيل وسائل الدفع الإلكتروني
* تبسيط استعمال البطاقات البنكية
* تطوير منظومات الدفع عبر الهاتف الجوال

مؤكدًا أنّ المواطن يتجه إلى الكاش ليس اختيارًا، بل نتيجة صعوبات عملية في استعمال البدائل الإلكترونية.



هل فشلت الكمبيالة؟

وفي تقييمه بعد مرور عام على تطبيق القانون، اعتبر قلسي أنّه يمكن القول إنّ الكمبيالة لم تنجح في تعويض الشيك لدى العموم، إذ ظلّ استعمالها محصورًا في القطاع المنظم، في حين لم تجد قبولًا لدى التجّار الصغار والمواطنين.


قانون المالية 2026: مفارقة تشريعية

ولفت الخبير إلى وجود مفارقة واضحة في قانون المالية 2026، إذ تم من جهة تعزيز الرقمنة وإجبار بعض العمليات على الصيغة الإلكترونية، ومن جهة أخرى تم توسيع هامش التعامل النقدي.

وأوضح أنّ القانون ألغى القيود السابقة التي كانت تمنع الدفع نقدًا في معاملات:

* شراء العقارات
* اقتناء السيارات
* الأصول التجارية
إذا تجاوزت قيمتها 5000 دينار، وهو ما فتح المجال أمام إدماج أموال من الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية.

وبيّن أنّ هذا التمشي قد يُنشّط الاقتصاد ظرفيًا، لكنه يطرح إشكالات جبائية خطيرة على المدى المتوسط.


تحذير للمؤسسات والشركات

وأكد قلسي أنّ التسهيلات لا تشمل المؤسسات والشركات، مذكّرًا بأنّ:

* التعامل النقدي غير المصرّح به يعرّض المؤسسات إلى خطايا تصل إلى 8 بالمائة من قيمة المبلغ
* وقد تبلغ 20 بالمائة في بعض المعاملات الكبرى

داعيًا المؤسسات إلى الالتزام الصارم بالتصريح وتجنّب المخاطر القانونية.


الفوترة الإلكترونية: لا تأجيل بل مرونة إجرائية

وفي ما يتعلّق بـالفوترة الإلكترونية، أوضح قلسي أنّ ما تم الإعلان عنه هو مرونة في الإجراءات وليس تأجيلًا أو إلغاءً.

وبيّن أنّ المؤسسات التي تقدّمت بملفاتها إلى الإدارة العامة للأداءات يمكنها مؤقتًا إصدار فواتير ورقية إلى حين البت في مطالبها، دون أن يؤثر ذلك على:

* طرح الأداء على القيمة المضافة
* تحميل الأداءات

مؤكدًا أنّ الفوترة الإلكترونية ما تزال إجبارية.


منصات رقمية جديدة قيد التفعيل

وختم قلسي بالتنبيه إلى دخول منصات رقمية جديدة حيّز التنفيذ، من بينها:

* منصة الخصم من المورد (TAS)
* منصة NASAF الخاصة بالمطاعم وقاعات الشاي

مشددًا على أنّ التوجه نحو رقمنة شاملة للمعاملات أصبح أمرًا حتميًا، وأنّ الاقتصاد التونسي مدعوّ إلى الالتحاق بالمنظومات الحديثة التي تخلّت كليًا عن التعامل الورقي والنقدي.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 322918

babnet