رفض متصاعد داخل الأوساط الثقافية لإخلاء مقر وزارة الشؤون الثقافية بالقصبة
تتواصل ردود الفعل الرافضة داخل الأوساط الثقافية والنقابية على خلفية ما تم تداوله بشأن صدور تعليمات تقضي بإخلاء المقرّ الرسمي والتاريخي لوزارة الشؤون الثقافية بالقصبة، تمهيدًا لتسليمه إلى وزارة أخرى، يُرجّح أن تكون وزارة الدفاع الوطني، دون الإعلان عن مقرّ بديل للوزارة.
وفي هذا السياق، أكّد الأستاذ أحمد بن حسانة، خلال تدخله الإذاعي يوم الجمعة 16 جانفي 2026، أنّ مقر وزارة الشؤون الثقافية لا يُعدّ مجرّد فضاء إداري، بل يُمثّل معلمًا تاريخيًا يحمل رصيدًا هامًا من الذاكرة الثقافية الوطنية، واحتضن على مدى عقود مختلف محطات الفعل الثقافي الرسمي في تونس. واعتبر أنّ اتخاذ قرار الإخلاء دون توفير بديل من شأنه إرباك سير العمل وتعطيل مصالح آلاف الأعوان والفاعلين في القطاع.
وفي هذا السياق، أكّد الأستاذ أحمد بن حسانة، خلال تدخله الإذاعي يوم الجمعة 16 جانفي 2026، أنّ مقر وزارة الشؤون الثقافية لا يُعدّ مجرّد فضاء إداري، بل يُمثّل معلمًا تاريخيًا يحمل رصيدًا هامًا من الذاكرة الثقافية الوطنية، واحتضن على مدى عقود مختلف محطات الفعل الثقافي الرسمي في تونس. واعتبر أنّ اتخاذ قرار الإخلاء دون توفير بديل من شأنه إرباك سير العمل وتعطيل مصالح آلاف الأعوان والفاعلين في القطاع.
وشدّد بن حسانة على أنّ إبعاد وزارة الثقافة عن مربع القصبة يمثّل تهميشًا رمزيًا لمكانة الثقافة ضمن المشروع الوطني، محذّرًا من أن يتحوّل القطاع إلى مؤسسة «مقطّعة الأوصال»، كما نفى صحّة ما راج حول نقل المقر إلى مدينة الثقافة أو إلى عمارة الوطن، لعدم ملاءمتهما وظيفيًا.
وفي الإطار ذاته، وجّهت النقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة رسالة رسمية إلى رئيس الجمهورية، الأستاذ قيس سعيّد، عبّرت فيها عن بالغ دهشتها واستغرابها من قرار إخلاء مقر وزارة الشؤون الثقافية، معتبرة أنّ هذا المقرّ ليس مجرّد بناية إدارية، بل معلم وطني ارتبط بأسماء بارزة أسّست للفكر والثقافة الوطنية، وأسهم في ترسيخ السيادة الثقافية للدولة.
وأكدت النقابة في رسالتها أنّ مقر الوزارة يُعدّ مكسبًا رمزيًا وماديًا لكل العائلة الثقافية، وصورة مشرقة لتونس داخل الوطن وخارجه، معتبرة أنّ المساس به يُشكّل ضربًا للذاكرة الجماعية ولرمزية الثقافة الوطنية. كما دعت رئيس الجمهورية إلى التدخّل العاجل لإيقاف قرار الإخلاء وإعادة النظر فيه بما يراعي المصلحة العامة ويحفظ كرامة القطاع الثقافي والعاملين فيه.
من جهتها، عبّرت النقابة الأساسية لأعوان وإطارات وزارة الشؤون الثقافية عن رفضها القاطع للقرار، معتبرة أنّه اتُّخذ بشكل فجئي ودون تشاور، وقد يُخلّف تداعيات إدارية ولوجستية خطيرة تمسّ استقرار العمل اليومي وحقوق الأعوان.
كما أصدرت النقابة المستقلة للمخرجين المنتجين، واتحاد الناشرين التونسيين، واتحاد الكتّاب التونسيين بيانات متتالية شدّدت فيها على أنّ مقر وزارة الشؤون الثقافية بالقصبة يُجسّد استمرارية الدولة الثقافية ويمثّل رمزًا من رموز الذاكرة الوطنية، محذّرة من أنّ نقله يُضعف مكانة الثقافة ويُربك المشاريع الجارية، ويزيد من الأعباء المالية في ظل وضعية ميزانية هشّة.

وتتقاطع مجمل هذه المواقف في التأكيد على أنّ مقر وزارة الشؤون الثقافية ليس عقارًا إداريًا قابلاً للتصرّف الظرفي، بل فضاء تاريخي مشحون بالذاكرة الجماعية، وأن أيّ قرار يهمّه يجب أن يُبنى على رؤية شاملة وتشاركية تراعي رمزيته ومكانة الثقافة داخل الدولة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من رئاسة الحكومة حول خلفيات القرار ومآلاته، تتواصل الدعوات داخل الأوساط الثقافية إلى التراجع عن هذا الإجراء وفتح حوار مسؤول يضمن حماية المكتسبات الرمزية للثقافة التونسية وصون دورها السيادي.






Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 322033