Bookmark article
Publié le Lundi 04 Mai 2026 - 07:50
قراءة: 2 د, 8 ث
بقلم حاتم بولبيار
تستعد تونس لإنفاق 13,7 مليار دينار على دعم الطاقة في سنة واحدة.
هذا الرقم لا يعكس فقط ارتفاعًا في الكلفة، بل يكشف أن منظومة الدعم بلغت مرحلة يصعب التحكم فيها.
ما يحدث اليوم لم يعد مجرد ضغط مالي، بل مسار يتجه نحو فقدان السيطرة.
إنذار 2025 الذي لم يُؤخذ بجدية
في سنة 2025، بلغت كلفة الدعم 5,7 مليار دينار رغم سعر الخام المعتدل، وهو مستوى كان كافيًا للإشارة إلى ضغط متزايد على المالية العمومية.
ورغم وضوح هذه المؤشرات، لم يتم إدخال تعديلات هيكلية على آليات الدعم، مما جعل المنظومة تدخل سنة 2026 دون أدوات حقيقية لامتصاص الصدمات.
انتقال من الضغط إلى الانفلات: 2026 سنة الحسم
بسبب الحرب على إيران، تعتمد التقديرات لسنة 2026 على استمرار مستويات الأسعار المسجلة في أفريل، وهي فرضية تعكس واقع الأسواق الدولية، حيث لا تزال سلاسل التزويد مضطربة، وقدرات التكرير متأثرة، والضغط على المنتجات النفطية المكرّرة متواصلاً.
مجموع الدعم في 2026 يتوقع أن يصل إلى 13,7 مليار دينار. في هذا المستوى، لا يمكن الحديث عن تطور عادي في النفقات، بل عن انتقال فعلي من حالة ضغط مالي إلى حالة انفلات.
الدعم ليس مبلغًا ثابتًا في الميزانية، بل كلفة تتجدد مع كل عملية استهلاك. فعند كل تعبئة بـ 100 دينار وقود في السيارة، تتحمّل الدولة جزءًا إضافيًا يبلغ حوالي 86 دينارًا في الغازوال و46 دينارًا في البنزين.
إضافة إلى نحو 30 دينارًا عن كل قارورة غاز منزلي.
في اقتصاد يعتمد على توريد الطاقة بنسبة 75%، يفترض أن تعكس الأسعار المحلية الكلفة الفعلية. غير أن الإبقاء على أسعار منخفضة إداريًا، مع تحمّل الدولة للفارق، يحوّل الدعم من أداة اجتماعية إلى آلية نقل مالي مفتوحة.
هذا التمشي يؤدي إلى تشجيع الاستهلاك بدل ترشيده، وتعميم الانتفاع بدل استهدافه، وتحميل الميزانية عبئًا متزايدًا دون سقف واضح. في هذه الحالة، يفقد الدعم مبرره الاقتصادي.
مفارقة مالية واضحة
في الوقت الذي تواجه فيه المالية العمومية محدودية في الموارد وارتفاعًا في الحاجيات التمويلية، تستمر الدولة في تمويل استهلاك طاقي واسع يشمل جميع الفئات، بما في ذلك القادرة.
وبذلك تتحول الموارد العمومية إلى أداة لتعويض فارق الأسعار، بدل توجيهها نحو الاستثمار أو نحو دعم موجّه أكثر نجاعة.
منظومة بلا توازن
غياب آلية تعديل للأسعار، وغياب سقف للاستهلاك المدعوم، وغياب استهداف فعلي للفئات المستحقة، يجعل كلفة الدعم مرتبطة بالكامل بتقلبات السوق الدولية.
وفي هذا السياق، تصبح الكلفة خارج السيطرة.
في الأخير، لم يعد دعم الطاقة في شكله الحالي مجرّد سياسة اجتماعية، بل تحوّل إلى التزام مالي مفتوح.
ومع غياب آليات التعديل، وتواصل الضغوط على الأسعار، تتسع الفجوة بين الكلفة الحقيقية والأسعار المعتمدة.
هذا ليس دعمًا بقدر ما هو سخاء خارج كل منطق اقتصادي.
تونس تموّل ما لا طاقة لها به.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 328599