السيادة الطاقية خرافة أمي سيسي... والواقع اسمه تبعية مركزة

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69f4acd632f307.99848567_eolpjfihkqgnm.jpg>


بقلم حاتم بولبيار

الأسابيع الأخيرة كان هناك خلط في تونس بين مفاهيم و وجب التصحيح.


مفهوم السيادة للدولة وقع خلطه مع مفهوم السيادة الطاقية الذي يرمز الى قدرة الدولة على تأمين إمداداتها من الطاقة بشكل مستقر ومستدام، مع الحفاظ على التحكم في خياراتها الاستراتيجية، دون السعي إلى الاكتفاء الذاتي الكامل بل تقليل الاعتماد على الخارج. وهي امتداد لمفهوم الأمن الطاقي بإضافة بُعد سياسي يتعلق بالتحكم والمرونة باستعمال عوامل عدة منها تنوع مزيج الطاقة و جودة البنية التحتية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، تمثل الطاقة أداة نفوذ وضغط بين الدول ( المزود نحو الحريف عندما يعتمد هذا الأخير على مصدر وحيد).



وتسهم الطاقات المتجددة في تعزيز الاستقلالية عبر الإنتاج المحلي واللامركزي، لكنها تخلق تحديات جديدة مثل الاعتماد على المواد الخام الاستراتيجية والتكنولوجيا. كما أن السيادة الطاقية ليست مطلقة، بل تقوم على اختيارات تقنية واقتصادية تهدف أساسًا إلى ضمان استمرارية التزويد. لذلك تبقى سيادة نسبية، قائمة على التنويع والمرونة والقدرة على التكيف.

تونس اليوم تعيش هشاشة طاقية عميقة تعكسها الأرقام بوضوح:
* في سنة 2025 حاجيات تونس تقدر بنحو 34 مليون برميل نفط و6 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي
* الإنتاج الوطني لا يتجاوز 9 مليون برميل و1.4 مليار متر مكعب
* الفارق الكبير يترجم إلى اعتماد يقارب 75٪ على التوريد
هذا المعطى لا يعكس مجرد تبعية عادية، بل يشير إلى خلل هيكلي في المنظومة.

الغاز: نقطة الضعف المركزية
الإشكال الأبرز يتمثل في الغاز الطبيعي:

* حوالي 94٪ من الكهرباء في تونس تُنتج بالغاز
* الجزء الأكبر من هذا الغاز يأتي من الجزائر

هذا التركيز على مصدر واحد يجعل المنظومة عرضة لأي اضطراب محتمل، سواء كان تقنيًا أو ماليًا أو جيوسياسيا، وهو ما يمثل خطرًا بنيويًا على استقرار إنتاج الكهرباء.

النفط: تبعية مكلفة لكن أقل خطورة
في المقابل، وضعية النفط مختلفة نسبيًا:

* نحو 89٪ من المنتجات البترولية المكررة مستوردة
* البنزين والكيروزين مستوردان بالكامل
* لكن تعدد المزودين مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة وكازاخستان وأذربيجان يقلل من المخاطر

بالتالي، التبعية هنا ذات طابع مالي أساسًا، وليست تهديدًا مباشرًا لاستمرارية المنظومة.

ما بعد وهم “السيادة الطاقية”
الواقع العالمي يفرض مقاربة مختلفة:

* لا توجد دولة تعتمد كليًا على نفسها طاقيًا
* الأسواق مترابطة عالميًا
* الأولوية أصبحت لأمن التزويد وليس الاكتفاء الذاتي

الطاقات المتجددة: خيار استراتيجي
تقليص الهشاشة يمر عبر تنويع المزيج الطاقي:

* الطاقة الشمسية والرياح موارد محلية متاحة
* كل ميغاواط متجدد يقلل من الاعتماد على الغاز
* يحد من التعرض للصدمات الخارجية

عقود اللزمات: براغماتية ضرورية
رغم التحفظات، هذه العقود تمثل حلًا عمليًا:

* تجلب استثمارات خارجية
* تسرّع تطوير الطاقات المتجددة
* تقلّص التبعية تدريجيًا

رفضها بدعوى السيادة لا ينسجم مع الواقع المالي والاقتصادي و الجيوسياسي و هناك خيار استراتيجي حاسم أمام تونس:
* إما الاستمرار في نموذج هش قائم على مصدر واحد
* أو بناء منظومة طاقية متنوعة وأكثر مرونة
جوهر المشكلة ليس في التبعية بحد ذاتها، بل في تركّزها. لذلك تبقى الأولوية لتحقيق الأمن الطاقي، وهو ما يجعل تنويع المزيج الطاقي خطوة أساسية في الاتجاه الصحيح
و التخفيف من تركيز التبعية.

ولهذا، رغم كل التحفظات،
فإن المصادقة على عقود اللزمات الخمسة كانت خطوة في الاتجاه الصحيح

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 328451

babnet