انسحاب الولايات المتحدة من "الناتو".. نعمة أم نقمة عليه؟

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69cd0a7aa391a0.77123753_eikmfhgjpnloq.jpg>
(AI creation)


بقلم: ريم بالخذيري



قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصحيفة التلغراف البريطانية إنه يدرس جديا انسحاب الولايات المتحدة من حلف "الناتو" على خلفية ما اعتبره خذلان دول الحلف له بعد رفضها الانخراط في الحرب ضد ايران.
وأضاف ترامب: "كنت أعرف دائما أن الناتو نمر من ورق".
تأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من توتر متزايد بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية بسبب رفضها تقديم دعم عسكري مباشر أو إرسال قوات للمشاركة في الحرب.




أخبار ذات صلة:
ترامب: نفكر بجدية في الانسحاب من حلف "الناتو" بعد رفضه مساعدتنا في حربنا ضد إيران...


غير أن المعروف أن حلف "الناتو" هو حلف دفاعي وليس هجوميا، إذ ينص الفصل الخامس من معاهدة الحلف على أن أي اعتداء على دولة عضو يعد اعتداء على جميع الدول الأعضاء، بما يوجب الدفاع المشترك عنها، لكنه لا يفرض على بقية الدول المشاركة في حروب هجومية أو عمليات عسكرية لا ترتبط بالدفاع عن أحد أعضائه. لذلك فإن رفض الدول الأوروبية المشاركة في الحرب ضد إيران لا يعد خرقا لالتزاماتها داخل الحلف، بل ينسجم مع طبيعته الدفاعية.

تأسس الحلف في 4 أفريل 1949، بعيد الحرب العالمية الثانية، بهدف إنشاء تحالف عسكري بين الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية لمواجهة التوسع السوفياتي آنذاك، ومنع أي هجوم جديد على أوروبا، وذلك على أساس مبدأ "الدفاع المشترك": أي أن الاعتداء على دولة عضو يعد اعتداء على جميع الأعضاء.

ويضم الحلف حاليا 32 دولة هي: الولايات المتحدة، كندا، المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، البرتغال، بلجيكا، هولندا، لوكسمبورغ، الدنمارك، النرويج، آيسلندا، اليونان، تركيا، بولندا، التشيك، سلوفاكيا، المجر، رومانيا، بلغاريا، سلوفينيا، كرواتيا، ألبانيا، الجبل الأسود، مقدونيا الشمالية، إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، فنلندا، والسويد.

ورغم أن الحلف يقدم نفسه باعتباره تحالفا دفاعيا، فإنه قام بعدة عمليات عسكرية خارج أراضي أعضائه، من أبرزها:

-التدخل في البوسنة و الهرسك بين 1995 و2004 بعد الحرب الأهلية هناك.
-قصف كوسوفو وصربيا سنة 1999 فيما عرف بعملية "القوة المتحالفة".
-الحرب في أفغانستان بين 2001 و2021 عقب هجمات 11 سبتمبر، وهي أكبر عملية عسكرية للحلف خارج أوروبا.
-إرسال قوات ومساعدات عسكرية إلى العراق بعد 2004 لتدريب القوات العراقية.
-التدخل العسكري في ليبيا سنة 2011 عبر فرض حظر جوي وقصف قوات العقيد معمر القذافي و اغتياله.
-عمليات بحرية في البحر المتوسط وبحر إيجة لمكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب والقرصنة.

في المحصلة، قد يبدو انسحاب الولايات المتحدة من حلف "الناتو" نعمة لبعض الدول الأوروبية لأنه سيدفعها إلى بناء قوة دفاعية مستقلة وعدم البقاء رهينة للقرار الأمريكي. كما قد يمنح الحلف فرصة لإعادة تعريف دوره بعيدا عن السياسات الأمريكية المتقلبة.

لكن في الواقع، سيكون ذلك في المدى القريب نقمة أكبر من كونه نعمة، لأن الولايات المتحدة تمثل العمود الفقري للحلف عسكريا وماليا، فهي توفر الجزء الأكبر من ميزانيته وقواته وقدراته النووية. وبدون واشنطن سيفقد الحلف كثيرا من قوته الردعية، خاصة في مواجهة روسيا والأزمات الدولية الكبرى، وقد يجد نفسه مهددا بالتفكك أو التحول إلى إطار سياسي أكثر منه تحالفا عسكريا فعليا. لذلك فإن انسحاب واشنطن، إن حدث، لن يضعف الولايات المتحدة فقط، بل سيهز مستقبل الحلف كله.

ويبدو أن القرار الأمريكي بالانسلاخ عن الحلف قد أتخذ خاصة بعد التصريح الساخر للرئيس الأمريكي الموجه الى فرنسا و بريطانيا والأوروبيين عموما بقوله "اذا أردتم النفط فاذهبوا و افتحوا مضيق هرمز بأنفسكم أو اشتروه من الولايات المتحدة فلدينا الكثير منه"
الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران ليست مجرّد حرب بين خصمين إنما هي حرب إقليمية ستعيد ترتيب المنطقة و التوازنات في العالم .

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 326601

babnet