هل هي بداية ثورة جديدة في إيران؟
بقلم: نورالدين بن منصور
تشهد إيران منذ أيّام احتجاجات متواصلة ضدّ الحكومة، اتّسعت رقعتها مع مرور الوقت، ويقودها أساسًا الشباب في عدد من المدن. ووفق ما أفادت به شبكة هرانا لحقوق الإنسان، فقد سقط عدد كبير من القتلى منذ اندلاع هذه التحركات، وسط تصاعد حدّة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
تشهد إيران منذ أيّام احتجاجات متواصلة ضدّ الحكومة، اتّسعت رقعتها مع مرور الوقت، ويقودها أساسًا الشباب في عدد من المدن. ووفق ما أفادت به شبكة هرانا لحقوق الإنسان، فقد سقط عدد كبير من القتلى منذ اندلاع هذه التحركات، وسط تصاعد حدّة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
سيناريوهات محتملة لمآلات الأزمة
يرى مختصّون في الشؤون الإيرانية أنّ الانتفاضة الحالية قد تفتح الباب أمام تحوّلات كبرى في المشهد السياسي.فمنهم من يعتبر أنّها قد تؤدّي، في حال تصاعدها واستمرارها، إلى الإطاحة بالنظام القائم، في حين يرى آخرون أنّ الخيار السلمي قد يشكّل مخرجًا أقلّ كلفة، عبر دعم انتقال منظّم للسلطة يمنح النظام الحالي فرصة الخروج دون انفجار شامل.
وفي هذا السياق، يذهب بعض خبراء الشرق الأوسط إلى اعتبار أنّ “السيناريو الأمثل” يتمثّل في تنحّي المرشد الأعلى، علي خامنئي، بالتوازي مع حلّ نظام الجمهورية الإسلامية، وتشكيل مجلس انتقالي يتولّى إدارة مرحلة انتقالية.
في المقابل، لا يستبعد سيناريو آخر تدحرج الأزمة نحو حرب أهلية، قد تكون مدعومة أو مُغذّاة من أطراف خارجية، في ظل الاستقطاب الحادّ داخليًا وإقليميًا.
أرقام ثقيلة… وحقيقة غير مكتملة
تشير معطيات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تنشط من الولايات المتحدة، إلى أنّ عدد ضحايا الاحتجاجات تجاوز 500 قتيل منذ أسبوعين، من بينهم 490 متظاهرًا و48 عنصرًا من قوات الأمن، إضافة إلى أكثر من 10.600 موقوف.في المقابل، لم تصدر الحكومة الإيرانية أرقامًا رسمية حول حصيلة الضحايا، ما يجعل الحقيقة الكاملة ما تزال غامضة، خاصة في ظل انقطاع الإنترنت وخطوط الهاتف، وهو ما يصعّب التحقّق المستقل من الأرقام.
ويُذكر أنّ وكالة هرانا سبق أن قدّمت إحصائيات وُصفت بالموثوقة خلال احتجاجات سابقة، اعتمادًا على شبكة ناشطين داخل إيران.
شعارات لافتة ورسائل رمزية
ومن اللافت خلال هذه الاحتجاجات، هتاف بعض المتظاهرين باسم “بهلوي”، في إشارة إلى العائلة الملكية السابقة. ويرى مراقبون أنّ هذا السلوك يهدف، في جانب منه، إلى استفزاز النظام وإبراز رفض رمزي للجمهورية الإسلامية أكثر من كونه مشروعًا سياسيًا متكاملًا. الولايات المتحدة على الخط
على الصعيد الدولي، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا عن تضامنه مع المحتجّين الإيرانيين، ولوّح في أكثر من مناسبة بإمكانية التدخّل العسكري في حال لجوء قوات الأمن إلى العنف المفرط.وردّت طهران على هذه التصريحات بلهجة حازمة، مرفقة بتهديدات مقابلة، ما زاد من حدّة التوتّر.
قراءة أمريكية: الاحتجاجات كملفّ أمني
بحسب تحليل صادر عن معهد الدراسات الحربية، فإنّ القيادة الإيرانية صعّدت منسوب القمع، وبدأت تتعامل مع المحتجّين بوصفهم “إرهابيين” لا مجرّد مثيري شغب.وأشار التقرير إلى أنّ هذا التصنيف يُرجّح أن يُستخدم لتبرير مزيد من القمع العنيف، مؤكدًا أنّ النظام بات ينظر إلى الاحتجاجات كمشكلة عسكرية لا كمسألة أمن داخلي أو إنفاذ قانون.
ووفق المعهد، أسفر هذا النهج عن مقتل وإصابة مئات المتظاهرين خلال عمليات التفريق العنيفة.
بين الانفجار والتغيير
بين اتساع رقعة الاحتجاجات، وغياب أفق سياسي واضح، وتصاعد الضغوط الدولية، تبقى إيران أمام مفترق طرق حاسم.فهل تمثّل هذه التحركات بداية ثورة جديدة، أم مجرّد حلقة أخرى في سلسلة أزمات تتجدّد دون حسم؟
سؤال مفتوح، ستُجيب عنه تطوّرات الأيام والأسابيع القادمة.










Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 321720