Bookmark article
Publié le Mardi 16 Juin 2026 - 21:32
قراءة: 2 د, 52 ث
وات -
أميمة العرفاوي - تتطلّع العديد من النساء في الوسط الريفي بولاية سليانة إلى القطع مع الصورة النمطية للمرأة الريفية، ويخضن تجارب رائدة للمحافظة على الموارد الطبيعية التي ظلت تمثل مصدر رزقهن اليومي، وأصبحت خلال السنوات الأخيرة مجالا لإبراز قدراتهن القيادية والابتكارية، بفضل عديد المبادرات التي تقودها نساء شابات، استطعن خلق فرص عمل جديدة والمساهمة في التنمية الاقتصادية المحلية، على غرار إيمان المرداسي التي حوّلت أرض والدها إلى مشروع نموذجي لزراعة الأشجار المثمرة وتربية النحل واستغلال الطاقات المتجددة.
في منطقة السمايرة من عمادة عين زريق من معتمدية قعفور ، تتجه إيمان (35 سنة) بملامح مكافحة طموحة وبخطى متسارعة لكنّها ثابتة، نحو بيوت النحل مرتدية الزي المميز لمربي النحل، باحثة بين الثنايا الوعرة عن أولى ملامح حلمها متحدية ظروف الحياة الصعبة بعد أن استطاعت تحويل قطعة أرض على ملك والدها إلى مشروع نموذجي يعكس قدرة المرأة الريفية على الابتكار والمساهمة في التنمية المحلية وحسن تعاطي النشاط الفلاحي وفق مقاربات عصرية ومستدامة.
كشفت إيمان، لصحفية وكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّها تركت مقاعد الدراسة في مستوى بكالوريا منهاة وقررت تلقي تكوين في تربية الأبقار وإنتاج حليب ذو جودة بعد عودتها من تونس العاصمة بصفة طوعية إلى أرض الأجداد لتحقّق حلمها، ببعث مشروع يمسح قرابة 8 هكتارات موزعة إلى 400 شجرة لوز، و 1600 شجرة زيتون، تتأقلم أنواعها مع التغيرات المناخية.
وللحد من كلفة الطاقة، قامت بتركيب منظومة تعتمد على الطاقة الشمسية لتشغيل معدات الري وضخ المياه، مكنتها من تقليص المصاريف، وتحقيق استقلالية أكبر في تسيير مشروعها، كما انطلقت منذ سنة تقريبا في غراسة عدد من الأشجار المثمرة معتمدة على تقنية الري قطرة قطرة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه وتضمن وصولها مباشرة إلى جذور النباتات، بما يساهم في تحسين مردودية الغراسات، وفي المحافظة على الموارد المائية في ظلّ التحديات المناخية وشحّ الأمطار، وفق قولها.
تواصل الباعثة الشابة حديثها بنبرة حماسيّة،وهي تتجول بين أشجار الزيتون و اللوز تتفقدها تارة وتتأملها أخرى، مقرّة بأنها تتطلّع إلى خلق صورة مغايرة للمرأة الريفية، مضيفة : "أنا فخورة جدا بنجاحي، فقد توكلت على الله وعلى ذاتي دون المطالبة بمكان في الوظيفة العمومية أو في المؤسسات الخاصة"، وفق تعبيرها.
ولفتت إلى أنّ أنشطتها لم تقتصر على إنتاج الزيتون واللوز، بل توجّهت كذلك إلى تربية النحل مستفيدة من التنوع البيولوجي للمنطقة، ليصبح هذا النشاط مساهما في تحسين عملية تلقيح الأشجار، وزيادة الإنتاج، وفي توفير مورد إضافي من العسل الطبيعي.
وكشفت أنها واجهت في بداية مسيرتها جملة من الصعوبات كسائر المستثمرين، غير أنها لاقت الدعم والمساندة من هياكل الدولة، حيث تمتعت، في إطار البرنامج الوطني لريادة الأعمال النّسائيّة والاستثمار "رائدات"، بدعم مادي بقيمة 75 ألف دينار عن طريق البنك الوطني الفلاحي.
ودعت كافة النساء إلى المبادرة والسعي إلى تحقيق أحلامهن، وترجمة أفكارهن إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع، فبالمثابرة و الاجتهاد والإصرار تتحقّق الأهداف، مشيرة إلى أنّ تطمح إلى تطوير مشروعها حتى يصبح ضيعة بيولوجية 100 بالمائة، تستجيب لكافة المواصفات وتساهم في استقطاب أكبر عدد ممكن من اليد العاملة وتغيير واقع الجمود بالمنطقة، وفق تعبيرها.
وفي سياق متّصل، طالبت إيمان المرداسي السلط الجهوية والمركزية بالعناية بالطريق المؤدية لعين زريق التي تعطّل تنقلاتها بسبب حالتها المتردية، وهو ما قد ينعكس لاحقا على ترويج منتوجها.
من جهتها، اعتبرت رئيسة مصلحة شؤون الأسرة والمرأة بالمندوبية الجهوية للأسرة والمرأة والطفولة و كبار السن بسليانة، حنان مستور، أن تجربة إيمان المرداسي الناجحة والمثمرة تعكس الأثر الايجابي لبرنامج "رائدات"، كما يعكس مجهود باعثة المشروع قدرة المرأة التونسية على الاستثمار و الانتصاب لحسابها الخاص، وتحقيق استقلاليتها الاقتصادية
وأكّدت لصحفية "وات"، أنّ سلطة الإشراف تحرص على دعم مثل هذه المبادرات وتوجهيها، وخاصة منها المشاريع المشجّعة على الاقتصاد الأخضر والمعتمدة على التكنولوجيا الحديثة.
وبفضل المثابرة والعمل الدؤوب، أصبحت إيمان المرداسي مثالا حيا على ريادة المرأة الريفية ودورها في تطوير القطاع الفلاحي، لاسيما من خلال تبني التقنيات الحديثة والاستثمار في الطاقات المتجددة والأنشطة المندمجة، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة بالمناطق الريفية.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 331280