تزايد التلوث البلاستيكي: الحلول المحلية في الواجهة في تونس وفي منطقة مينا
حذّر تقرير حديث صادر عن غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الارتفاع الحادّ في حجم النفايات بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا)، متوقّعًا أن يتضاعف إنتاج النفايات تقريبًا بحلول سنة 2050، من 129 مليون طن سنويًا حاليًا إلى نحو 255 مليون طن.
وجاء التقرير تحت عنوان «مشكلة عالمية، حلول محليّة: مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تقود التغيير ضد التلوّث البلاستيكي»، حيث ركّز على خمس دول هي مصر ولبنان والمغرب وتونس والمملكة العربية السعودية، مبرزًا كيف يمكن للمبادرات المجتمعية أن تُحدث أثرًا ملموسًا وقابلًا للتوسّع في ظلّ محدودية الاستجابة الرسمية.
المبادرات المواطنية في صدارة المواجهة
وبيّن التقرير أنّ المجتمعات المحلية في المنطقة قادرة على اتخاذ إجراءات فعّالة على أرض الواقع لمجابهة التلوّث البلاستيكي، مؤكّدًا أنّ الحلول تنطلق من التزام الأفراد والجماعات المباشر ببيئتهم، خاصة في السياقات التي تعجز فيها السياسات الوطنية عن مواكبة حجم التحدّي.تونس: تجربة «أزرقنا الكبير» نموذجًا
وفي تونس، استعرض التقرير تجربة الجمعية غير الحكومية أزرقنا الكبير، التي أُسّست سنة 2012 بجهة المنستير على يد غوّاصين وباحثين محلّيين، وتهدف إلى حماية وتنمية البيئة البحرية والساحلية.وتركّز الجمعية على مقاومة التلوّث الناجم عن معدات الصيد البلاستيكية، حيث تشير التقديرات إلى فقدان نحو 100 ألف مصيدة أخطبوط بلاستيكية سنويًا في قيعان خليج المنستير. وتعمل الجمعية، بالتعاون مع الصيادين، على استرجاع هذه المعدات المفقودة، ليقع لاحقًا تحويلها من قبل حرفيين محلّيين إلى منتجات منزلية وزخرفية، بما يخلق فرص دخل جديدة داخل المجتمع.
ويعتبر التقرير هذه المبادرة مثالًا عمليًا على سدّ الفجوات البيئية عبر حلول مجتمعية مبتكرة ومستدامة.
أرقام مقلقة حول النفايات في تونس
وأشار التقرير إلى أنّ تونس تُنتج سنويًا أكثر من 2,5 مليون طن من النفايات، من بينها 188 ألف طن من النفايات البلاستيكية، مع اعتماد مرتفع على البلاستيك أحادي الاستخدام، إذ يُقدّر الاستهلاك السنوي بنحو 4,2 مليار كيس بلاستيكي.كما لفت إلى الصعوبات الهيكلية التي تواجهها الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، ومن أبرزها:
* ضعف نسب التثمين، حيث لا تتجاوز نسبة تحويل النفايات إلى سماد 5 بالمائة، وإعادة التدوير 4 بالمائة.
* اختلال الميزانيات، إذ يستهلك الجمع والنقل ما بين 75 و100 بالمائة من الميزانية، مقابل موارد محدودة للمعالجة وإعادة التدوير.
* تشبّع طاقة الاستيعاب، حيث لا تعالج المصبات المراقبة العشرة سوى 1,78 مليون طن سنويًا، ما يضطر إلى الحرق في الهواء الطلق أو التخلص العشوائي.
دور حاسم للمجتمعات المحلية
وأوضح التقرير أنّ التلوّث البلاستيكي يهدّد السواحل والأنهار والأنظمة البيئية وسبل العيش في المنطقة، ورغم تنامي الخطاب الرسمي حول الاقتصاد الدائري، فإنّ الأنظمة المؤسسية ما تزال عاجزة عن الاستجابة الفعّالة.في المقابل، تلعب المبادرات الشعبية، المتجذّرة في المعرفة المحلية والتجربة الحياتية، دورًا محوريًا في التوعية والوقاية والتنظيف والاسترجاع، وتُسهم في تغيير السلوكيات العامة، والتأثير في الرأي العام، وتقديم نماذج قابلة للتكرار.
نماذج أمل في مواجهة أزمة عالمية
وخلص التقرير إلى أنّ التغيير الحقيقي جارٍ بالفعل في عدد من بلدان المنطقة، تقوده مجتمعات تتحرّك في ظلّ محدودية الإمكانيات، مؤكّدًا أنّ العمل المجتمعي لا يكمّل السياسات الوطنية فحسب، بل يقودها أحيانًا عندما تعجز الهياكل الرسمية.وفي عالم لا يُعاد فيه تدوير أكثر من 10 بالمائة من البلاستيك، يهدف التقرير إلى تقديم نماذج ملهمة للباحثين والمنظمات غير الحكومية والشباب، وتشجيع توسيع المبادرات الناجحة وتعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة أحد أخطر التحدّيات البيئية المعاصرة.






Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 321961