تونس 2026: استراتيجية شاملة لتثبيت التضخّم عند 5,3 بالمائة ودعم القدرة الشرائية

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/62ae478eb6b256.70866331_eklfihojgnqpm.jpg width=100 align=left border=0>


وات - تضع تونس حماية القدرة الشرائية والتحكّم في نسق الأسعار على رأس أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، مع استهداف تثبيت نسبة التضخّم في حدود 5,3 بالمائة خلال سنة 2026، وهي النسبة نفسها المسجّلة لكامل سنة 2025، وفق المؤشرات الرسمية، بعد أن بلغت 7 بالمائة سنة 2024. ويعكس هذا التوجّه رغبة واضحة في كبح الضغوط التضخمية وضمان استقرار الأسعار.

كما تزامن التراجع السنوي مع استقرار التضخّم عند الاستهلاك العائلي في حدود 4,9 بالمائة خلال شهر ديسمبر 2025.



2025: محطة مفصلية في مسار التراجع

وفق المعهد الوطني للإحصاء، مثّل عام 2025 مرحلة مهمّة في مسار السيطرة على التضخّم، إذ تمّ خفضه إلى 5,3 بالمائة. ورغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 6,1 بالمائة، ساهم التراجع اللافت في أسعار الزيوت الغذائية (-8,14 بالمائة) واستقرار التضخّم الضمني (دون احتساب الطاقة والتغذية) عند 4,9 بالمائة في نهاية العام، في تحسين آفاق الاستقرار.




وساهمت السياسة النقدية الحذِرة التي اعتمدها البنك المركزي التونسي في دعم المنحى التنازلي للتضخّم، من خلال التخفيض في نسبة الفائدة المديرية بـ50 نقطة أساس خلال مارس وديسمبر 2025.

ويُعزى هذا التطوّر، بحسب الميزان الاقتصادي، إلى غياب الضغوط التضخمية الخارجية، واستقرار الأسعار العالمية للمواد الأولية، وتحسّن العرض الوطني بفعل انتعاشة الإنتاج، إلى جانب استقرار سعر صرف الدينار، ومتابعة تزويد الأسواق، وتشديد الرقابة، وعدم إقرار زيادات في أسعار المواد المؤطّرة، خاصة المحروقات.

في المقابل، برزت ضغوط على أسعار المواد الفلاحية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 نتيجة نقص الإنتاج في بعض المنتوجات، ولا سيما الغلال والخضر واللحوم الحمراء، مقابل تراجع نسق تطوّر أسعار المواد المعملية والخدمات.


2026: تثبيت 5,3 بالمائة كأولوية قصوى

تُراهن الحكومة خلال سنة 2026 على مواصلة التحكّم في التضخّم عبر:

* ضمان توفّر المواد الأساسية بانتظام من خلال تكوين مخزونات احتياطية.
* تكثيف المراقبة للتصدي للمضاربات والاحتكار.
* تنظيم مسالك التوزيع وتسريع رقمنة منظومات الرقابة.
* دعم الإنتاج الوطني لتخفيف الضغوط على الأسعار.

وأكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري أن التحكّم في الأسعار والمحافظة على القدرة الشرائية أولوية قصوى، مع مواصلة ضبط الأسعار ومراقبة هوامش الربح والتحكّم في كلفة مدخلات الإنتاج، وتوفير عروض مباشرة وأسعار تفاضلية للمستهلك.

وأبرزت أنّه، رغم النتائج الإيجابية المحقّقة—وفي مقدّمتها انتظام تزويد السوق وانخفاض التضخّم—فإن مستوى الأسعار لا يزال مرتفعًا ويشعر به المواطن، ما يستوجب تفكيك شبكات المضاربة والاحتكار عبر تكثيف المراقبة على كامل حلقات الإنتاج والتوزيع.


تناغم السياسات لضمان الاستدامة

تشير التقديرات إلى أنّ استقرار التضخّم عند 5,3 بالمائة في 2026 يتطلّب تكاملًا وتناسقًا بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجيات القطاعية، إلى جانب آليات متابعة وتقييم فعّالة لضمان تنفيذ الإجراءات في آجالها.

ومن المنتظر أن تُسهم هذه المقاربة الشمولية في تعزيز تنافسية الاقتصاد وتحقيق نموّ إدماجي يكرّس العدالة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والمجالية، بما يدعم القدرة الشرائية ويعزّز الاستقرار.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 321405

babnet