زاما الأثري: اكتشافات جديدة تكشف أسرار الحقبة النوميدية والرومانية واتفاقية تونسية-إيطالية لتثمينه

أعلن المعهد الوطني للتراث عن اكتشاف 30 قطعة أثرية جديدة في موقع زاما بولاية سليانة، تمثل جزءًا من تاريخ المنطقة الممتد بين الحقبتين النوميدية والرومانية. جاء ذلك خلال ندوة صحفية انتظمت بالمتحف الوطني بباردو، حيث كشف مدير المعهد طارق البكوش أن القطع المكتشفة، التي يعود تاريخها إلى ما بعد الميلاد، تنوعت بين منحوتات وأدوات طقسية كانت تستخدم في المعابد القديمة، مما يعكس التنوع الديني والثقافي الذي ميّز زاما عبر العصور.
وأكد البكوش أن هذه الاكتشافات لم يتم نشرها سابقًا رغم استخراجها بين عامي 2001 و2006، موضحًا أن جهود الجرد والتوثيق الأخيرة ساعدت في تصنيفها ودراستها بشكل دقيق. كما أشار إلى أن زاما كانت مركزًا دينيًا هامًا في العصور القديمة، حيث ضمت معابد مخصصة للآلهة الوثنية قبل انتشار المسيحية.
وأكد البكوش أن هذه الاكتشافات لم يتم نشرها سابقًا رغم استخراجها بين عامي 2001 و2006، موضحًا أن جهود الجرد والتوثيق الأخيرة ساعدت في تصنيفها ودراستها بشكل دقيق. كما أشار إلى أن زاما كانت مركزًا دينيًا هامًا في العصور القديمة، حيث ضمت معابد مخصصة للآلهة الوثنية قبل انتشار المسيحية.
اتفاقية تونسية-إيطالية لتثمين موقع زاما الأثري
في إطار الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الإرث، وقعت تونس وإيطاليا اتفاقية تعاون تهدف إلى إعادة ترميم موقع زاما وتحويله إلى وجهة سياحية بارزة. وستساهم إيطاليا بمبلغ 200 ألف يورو سنويًا على مدى أربع سنوات (بإجمالي 800 ألف يورو)، لدعم عمليات التنقيب، الترميم، والترويج السياحي للموقع. وأوضح البكوش أن هذه الاتفاقية تأتي ضمن شراكة أوسع مع مؤسسات ثقافية إيطالية، مثل متحف الكولوسيوم في روما، الذي سيستضيف معرضًا متنقلًا يعرض أبرز الاكتشافات الأثرية التونسية، من 5 جوان إلى 5 نوفمبر 2025، بهدف التعريف بالإرث الحضاري التونسي دوليًا.
كما سيتم ترميم بعض القطع الأثرية في إيطاليا بين مارس وماي، لضمان عرضها في أفضل حالة، مع إصدار كتالوغ علمي يوثق تفاصيلها التاريخية.
زاما في روما: عرض عالمي للاكتشافات التونسية
أكد المعهد الوطني للتراث أن مشاركة القطع الأثرية في معرض الكولوسيوم تتم وفق إجراءات تأمين دولية بقيمة 3.4 مليون يورو، لضمان حمايتها من أي ضرر. وأوضح البكوش أن تونس لم تتخلَّ عن أي من آثارها، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات تعزز السياحة الثقافية، حيث يُتوقع أن يجذب المعرض اهتمام السياح الأجانب لزيارة زاما في تونس. وأضاف أن 17 اتفاقية تعاون دولية تدعم البحث الأثري والترميم، مع دول مثل فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، وكندا، مما يُتيح الاستفادة من التقنيات الحديثة في الدراسات الأثرية.
أهمية زاما: مركز ديني وحضاري عبر العصور
أوضحت سميرة السهيلي، مديرة دائرة المسح العام والبحوث بالمعهد الوطني للتراث، أن زاما شهدت تأثيرات حضارية متعددة، من النوميديين إلى القرطاجيين ثم الرومان. وأكدت أن الاكتشافات الأخيرة تعزز فهمنا للحياة الدينية والثقافية في العصور القديمة، حيث تم العثور على تماثيل آلهة وثنية، إلى جانب أوانٍ فخارية وأدوات حياتية تعكس أسلوب العيش في تلك الفترات. كما كشفت الحفريات التي أُجريت بين 1996 و2015 عن معبد نوميدي مهيب، ومكان مقدس للإله "أتيس"، الذي كان مرتبطًا بالآلهة "سيبيل"، التي جلبتها روما من الأناضول سنة 204 ق.م لحمايتها من حنبعل خلال الحروب البونية.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 304006