معضلة الهيليوم.. كيف تهدد حرب إيران باعدام العالم تكنولوجيا ؟

<img src=http://www.babnet.net/images/3b/69d56b28bcb650.11790964_kefhmopjnqgil.jpg>


بقلم ريم بالخذيري

العالم لا يقف اليوم فقط على حافة أزمة نفط أو ارتفاع أسعار، بل أمام احتمال سكتة تكنولوجية شاملة قد تشل الصناعات الأكثر تطوراً. ففي قلب الحرب والتوترات في الخليج، يوجد عنصر صامت قد يؤدي اختفاؤه إلى توقف أجهزة الرنين المغناطيسي والرقائق الإلكترونية والأقمار الصناعية في وقت واحد.


ورغم أن الهيليوم يبدو في المخيال الشعبي مجرد غاز للبالونات والاحتفالات، فإن الحقيقة مختلفة تماماً. فهذا العنصر النادر أصبح أحد الأعصاب الخفية للاقتصاد العالمي، إلى درجة أن أي اضطراب في إنتاجه أو نقله قد يضع العالم أمام أزمة تفوق في خطورتها أزمات النفط نفسها.

أخبار ذات صلة:
بسبب الهيليوم... تحذيرات من نقص الأدوية في ألمانيا ...






في الوعي الجمعي البسيط يرتبط غاز الهيليوم ببهجة الاحتفالات، وبالونات أعياد الميلاد الملونة التي تتطاير في الهواء، أو ربما بتلك الخدعة الصوتية المضحكة التي يسببها استنشاقه. لكن خلف هذا المظهر السطحي الهش، يختبئ أحد أكثر العناصر استراتيجية وخطورة في العالم الحديث.

فالهيليوم ليس مجرد غاز خفيف، بل مادة لا يمكن تعويضها تقريباً في عدد هائل من الصناعات الحساسة. فهو يدخل في تشغيل أجهزة الرنين المغناطيسي داخل المستشفيات، وفي صناعة الرقائق الإلكترونية والمعالجات الدقيقة، وفي أنظمة التبريد الخاصة بالمفاعلات والأبحاث النووية، كما يعتمد عليه قطاع الفضاء والأقمار الصناعية والصناعات العسكرية المتقدمة.

والمشكلة أن العالم لا يملك احتياطات ضخمة ومتنوعة من الهيليوم. فالإنتاج العالمي يتركز في عدد محدود جداً من الدول، تتصدرها الولايات المتحدة وقطر والجزائر وروسيا. أما قطر تحديداً، فتؤمن نسبة كبيرة من الإمدادات العالمية، ويتم تصدير معظم إنتاجها عبر الخليج ثم عبر مضيق هرمز.

هنا تبدأ خطورة الحرب مع إيران. فمع أي تصعيد عسكري واسع، أو محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز، أو حتى مجرد تهديد الملاحة فيه، فإن صادرات الغاز القطري، ومن بينها الهيليوم، تصبح مهددة بشكل مباشر. وقد يكفي توقف الشحنات لبضعة أسابيع فقط حتى تبدأ الأسواق العالمية في الشعور بالاختناق.

ورغم أن العالم اعتاد الحديث عن أن إغلاق مضيق هرمز يعني ارتفاع أسعار النفط، فإن الوجه الآخر للأزمة أخطر بكثير. فالمصانع لا تستطيع ببساطة إيجاد بديل سريع للهيليوم، لأنه عنصر فريد لا يمكن إنتاجه صناعياً بكميات تجارية، كما أن تخزينه لفترات طويلة أمر معقد ومكلف.

ولهذا فإن أولى الضربات ستصيب قطاع التكنولوجيا. شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ستضطر إلى خفض الإنتاج، ما يعني نقصاً في الهواتف والحواسيب والسيارات الذكية والخوادم. كما قد تتوقف مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الجديدة بسبب نقص الشرائح والمعالجات.

أما القطاع الصحي، فسيكون أمام أزمة أكثر خطورة. إذ تعتمد أجهزة الرنين المغناطيسي بشكل كامل تقريباً على الهيليوم السائل لتبريد المغناطيسات العملاقة داخلها. وإذا أصبح الغاز نادراً أو باهظ الثمن، فقد تجد مستشفيات كثيرة نفسها عاجزة عن تشغيل الأجهزة أو إجراء الفحوصات الضرورية.

ويمتد الخطر أيضاً إلى الصناعات العسكرية والفضائية. فالصواريخ والأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات المتقدمة تعتمد على الهيليوم في الاختبارات والتبريد والتشغيل. لذلك فإن أي نقص حاد قد يبطئ برامج الفضاء ويؤخر إنتاج الأسلحة الدقيقة والتقنيات العسكرية.

وليس هذا سيناريو نظرياً بالكامل. ففي عام 2017، عندما فرض حصار على قطر، تعطلت صادرات الهيليوم مؤقتاً، وارتفعت الأسعار بسرعة، وشهدت الأسواق العالمية ارتباكاً واسعاً. لكن الأزمة حينها كانت محدودة وتم احتواؤها سريعاً. أما إذا تزامنت حرب واسعة مع تهديد مضيق هرمز، فإن العالم قد يواجه أزمة أكبر بكثير وأطول زمناً.

لذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد: ماذا سيحدث إذا ارتفع سعر النفط؟ بل ماذا سيحدث إذا اختفى الهيليوم؟ عندها قد يكتشف العالم أن أخطر ما في الحرب ليس ما نراه من صواريخ ودخان، بل ذلك الغاز غير المرئي الذي تقوم عليه التكنولوجيا الحديثة بأكملها.


*المصادر
دراسات ووتقارير لوسائل اعلام

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 327041

babnet