JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

تنفيذ قرار المنع الكلي لخروج التلاميذ من المؤسسات التربوية خلال الساعات الجوفاء يصطدم بواقع المؤسسات التربوية

<img src=http://www.babnet.net/images/2b/5c052922067156.68338354_kogqhfinlepmj.jpg>


وات - تحرير آمال ماجري - منذ انطلاق تطبيق قرار منع خروج التلاميذ من المؤسسات التربوية خلال الساعات الجوفاء أو عند غياب المدرّسين، مع بداية شهر أكتوبر الجاري، وفق ما نصّ عليه قرار وزير التربية نور الدين النوري، الذي أعلنه في المهدية يوم 26 سبتمبر الماضي، ظلّت الصورة متباينة من مؤسسة إلى أخرى، بين مؤسسات احتفظت بتلاميذها داخل أسوارها وأخرى حالت بنيتها التحتية وقلة الموارد البشرية دون التزامها به.


قرار وزير التربية، الذي يتنزل في إطار تنفيذ الخطة التنفيذية للبرنامج الخاص بمواجهة الظواهر المستجدة والسلوكات المحفوفة بالمخاطر، جاء في شكل مذكرة تم توزيعها على كافة المندوبيات الجهوية للتربية وعددها 26 مندوبية، ليطبق بكامل المؤسسات التربوية بالجمهورية من مدارس إعدادية ومعاهد ثانوية، وليحول دون اتساع ظواهر سلبية لطالما أرّقت المحيط المدرسي وأثقلت كاهل الأسرة التربوية.


بموجب القرار الجديد، لم يعد التلميذ مضطرًا إلى مغادرة مؤسسته كلما تخللت جدول أوقاته ساعة فراغ أو غاب أحد الأساتذة، إذ بات مطالبًا بالبقاء داخل الفضاءات الداخلية للمؤسسة. وهو تغيير جوهري مقارنة بالسنوات المدرسية الماضية، حين كان التلميذ يجد نفسه في هذه الحالات خارج الأسوار، في المحيط المدرسي، ينتظر موعد الحصة الموالية.




غير أنّ تطبيق هذا القرار، منذ دخوله حيّز النفاذ، سار بوتيرة متفاوتة بين المؤسسات التربوية في مختلف أنحاء الجمهورية، وفق ما رصدته موفدة وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) إلى عدد من المؤسسات التربوية بتونس الكبرى والولايات القريبة منها، استنادًا إلى شهادات أولياء وتلاميذ ومتدخلين في الشأن التربوي.

وحسب محدّثي (وات)، من مسؤولين جهويين وأولياء وتلاميذ، اصطدم تنفيذ هذا القرار في عدد من المؤسسات بنقص في عدد القيّمين وبضيق القاعات المتاحة، أو انعدامها، ليجد التلاميذ أنفسهم، كما في السابق، ينتظرون الحصة الموالية أمام بوابة المدرسة الإعدادية أو المعهد. وفي المقابل، اختارت مؤسسات أخرى الالتزام بالقرار، فحوّلت ساحاتها وفضاءاتها الخضراء، رغم قلة القاعات، إلى مساحات لأنشطة متنوعة تملأ وقت الفراغ.

قرار يصعب تطبيقه بسبب ضعف البنية التحتية ونقص العنصر البشري

أمام أبواب عدد من المعاهد والمدارس الإعدادية، لا يزال مشهد التلاميذ المنتظرين خارج الأسوار يتكرر كل يوم. ينتظرون انتهاء ساعة فراغ أو قدوم مدرّس غائب، في الشارع المجاور للمؤسسة أو أمامها، رغم قرار أُعلن عنه لإبقائهم داخلها. وفي شهادات متطابقة لـ(وات)، يشكو تلاميذ من أن القرار ظلّ حبرًا على ورق في مؤسساتهم، إذ يُمنعون من البقاء داخل القاعات أو في الفضاءات الداخلية، فيجدون أنفسهم مضطرين إلى مغادرتها، كما كان الحال في السنوات الماضية.

فأمام معهد باردو، أفاد عدد من التلاميذ، التقتهم موفدة "وات"، بأنهم ممنوعون من دخول القاعات لقلّتها، غير أنه يُسمح لهم بالبقاء في الفضاء الخارجي للمعهد، حيث توجد حديقة واسعة، وفي معهد خزندار بباردو، أكّد جلّ التلاميذ المستجوبين أنهم لا يستطيعون البقاء داخل المؤسسة أصلًا، فيغادرونها كلّما تخللت جدولهم ساعة فراغ أو تغيّب أحد المدرّسين.
وليس بعيدا عن المعهدين السابقين، تكاد ظروف وحيثيات تطبيق هذا القرار تتكرّر بذات التفاصيل، ففي محيط المعهد الثانوي ابن أبي الضياف بمنوبة، الذي يؤمّه حوالي 2400 تلميذ، تحدّث مجموعة من التلاميذ عن صعوبة في تطبيق هذا القرار وعدم تمكينهم من البقاء بالفضاء الداخلي أو بقاعات خلال الساعات الجوفاء، بسبب حالة الاكتظاظ، ليضطروا في كل مرّة إلى الانتظار في محيط المعهد.

حجة نقص القاعات والاكتظاظ ونقص عدد القيمين، كان أيضا وراء محدودية تطبيق قرار وزير التربية بالمعهد الثانوي أبو القاسم الشابي بمجاز الباب والمدرسة الإعدادية ابن البيطار بمجاز الباب بولاية باجة حيث يجد التلاميذ أنفسهم خارج الأسوار، فور بدء الساعة الجوفاء أو تغيّب أستاذ ويُمنعون من البقاء في الداخل، حسب روايات متطابقة.

وعلى خلاف ذلك، طُبّق القرار في المعهد الثانوي ببرج السدرية، أما المعهد الثانوي فرحات حشاد برادس فقد دأب، قبل صدور المذكرة، على إبقاء التلاميذ داخل فضاء المؤسسة في الساعات الجوفاء أو عند غياب أحد المدرّسين، ولم يتغير الوضع بعد صدور القرار، فلا يُمنع التلاميذ من الخروج ولا يُلزمون بالبقاء.

المؤسسات التربوية والسعي الحثيث لحلول تضمن تطبيق القرار

أمام حالات الاكتظاظ ونقص عدد القاعات في بعض المؤسسات التربوية، يحاول المندوبون الجهويون إلزام المؤسسات التربوية بتطبيق هذا القرار رغم الظروف، حيث أكّد المندوب الجهوي للتربية بمنوبة، فوزي المرابط، أن جلسة عمل ضمّت مسؤولين جهويين، انعقدت السبت المنقضي بإشراف والي الجهة، شدّدت على تطبيق القرار في حدود الإمكانيات المتاحة لافتا إلى أن الإطار التربوي بمعهد ابن أبي الضياف، الذي يستقبل 2400 تلميذ يعمل على استيعابهم، وقد خصّص قاعة لاحتضان التلاميذ في الساعات الجوفاء وعند غياب أحد المدرّسين، كما يسمح لهم بالبقاء داخل الفضاء الداخلي للمعهد.
من جانبه، أكد المندوب الجهوي للتربية تونس 2، كمال بن الزاوية، أن لكل مؤسسة تربوية خصوصيتها وإمكانياتها، ولذلك ارتأى إبقاء التلاميذ في الفضاء الخارجي لمعهد باردو، الذي يضم حديقة، في ظل نقص قاعات المراجعة، علمًا أن القاعات الشاغرة حسب الجدول الزمني للتلاميذ قليلة.

أما بخصوص معهد خزندار، فأوضح أن الأشغال الجارية فيه تحول دون بقاء التلاميذ داخل المؤسسة، مشيرًا إلى التفكير في إحداث فضاءات استراحة داخل المؤسسات لضمان عدم خروج التلاميذ منها.

ومن ناحية أخرى سعى القائمون على بعض المؤسسات التربوية، ضمن حرصهم على تطبيق هذا القرار إلى إيجاد حلول تؤمّن لهم الحد الأدنى من الالتزام به، حيث أكّد المندوب الجهوي للتربية بتوزر، عادل العبيدي، في تصريحه لـ(وات)، التزام المندوبية بتطبيق القرار، حيث انطلقت أغلب المؤسسات التربوية الراجعة له بالنظر في تطبيقه بشكل مرن باستثناء توزر المدينة، مبرزا المجهودات المبذولة للحيلولة دون الإبقاء على الساعات الجوفاء بالجداول الزمنية وتفعيل النوادي المدرسية.
كما تحدث عن خطة جهوية مرتقبة حول الحد من السلوكات العنيفة والتوقي من آفة المخدرات.
من جهته، شدّد المندوب الجهوي للتربية بسليانة، لطفي القيزاني، انخراطهم في تطبيق القرار عبر الحد من الساعات الجوفاء في الجداول الزمنية ، مقترحا التوجه نحو نظام الحصة الواحدة وتشجيع التلاميذ على البقاء داخل الفضاء المدرسي وفتح المشارب والإبقاء على التلاميذ عند غياب أحد إطارات التدريس.
وفي المقابل تحدث المندوب الجهوي للتربية بمدنين، علي المسعدي، عن قدرة مؤسسات الجهة في توفير قاعات المراجعة أو إحدى قاعات التدريس لضمان بقاء التلاميذ داخل مؤسساتهم، سعيا لتطبيق القرار المذكور.

دعوة إلى إصلاح الزمن المدرسي وتوفير بدائل ترفيهية وتثقيفية

وفي سياق البحث عن حلول تضمن تطبيق القرار وسلامة التلاميذ، قدّر رئيس الائتلاف التربوي، كمال الميساوي، أن القرار على غايته في حماية الناشئة والحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، يُطبَّق بصورة متفاوتة تبعًا لإمكانيات كل مؤسسة، وقد وضع هذه الأخيرة أمام معضلة اهتراء البنية التحتية ونقص العنصر البشري، لافتًا إلى أن أغلب المؤسسات تفتقر إلى عدد كافٍ من قاعات التدريس، إلى جانب نقص فادح في عدد القيّمين والقيّمين العامين.

وأكد أن نجاح تطبيق هذا القرار، يتطلب إشراك أغلب الوزارات المعنية ومكونات المجتمع المدني والأولياء، في إطار حوار وطني يهدف، في مرحلة أولى، إلى إصلاح الزمن المدرسي.

أما المختص في علم الاجتماع التربوي، محمد الناكوع، فبيّن في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن تنفيذ القرار يستوجب توفير أنشطة موازية داخل الفضاء المدرسي حتى لا يشعر التلميذ بالملل، مستدركًا بأن الواقع يشكو من نقص في قاعات المراجعة، يُضاف إليه نقص في عدد المؤطرين.

وأضاف أن منع خروج التلاميذ يجب أن يكون منعًا هادفًا، يتلقى فيه التلميذ مكتسبات ترفيهية وتثقيفية على يد إطار مختص، متسائلًا عمّا إذا كانت وزارة التربية قد هيّأت الظروف الملائمة لتنفيذه رغم أهميته.

وبين هذا التساؤل وواقع المؤسسات، تبقى الأرقام الرسمية مؤشرًا على حجم الإمكانيات المتاحة، حيث تضم تونس 6108 مؤسسات تربوية، تتوفر فيها 4 آلاف منشأة رياضية، منها 464 قاعة رياضية مغطاة، إضافة إلى 1365 قاعة للمطالعة والمراجعة و1042 مكتبة بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية.
ويبقى نجاح القرار رهين مدى قدرة المؤسسات التربوية على توفير الفضاءات والمؤطرين والأنشطة التي تجعل من بقاء التلميذ داخل الأسوار حماية فعلية له، لا مجرد التزام شكلي بنص المذكرة.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 337895

babnet