JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

"الذكاء الاصطناعي والموسيقى: تهديد أم فرصة" موضوع ندوة حوارية ضمن فعاليات الدورة 11 لأيام قرطاج الموسيقية

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6ac51562498055.29066678_plkmioqgefnjh.jpg>


ضرورة العمل على تحديد تموقع تونس ثقافيا وخاصة تراثيا، ضمن منصات الذكاء الاصطناعي من أجل حفظ الخصوصيات الثقافية للفن التونسي من الاندثار، في مقابل تعويضه بنماذج هجينة بديلة لا تدرك خصوصياته، هي إحدى أهم التوصيات التي تمخضت عن ندوة "الذكاء الاصطناعي والموسيقى: تهديد أم فرصة" التي انتظمت، اليوم الثلاثاء، في إطار فعاليات الدورة 11 لأيام قرطاج الموسيقية.


وتم خلال هذه الندوة التي شارك فيها كل من الجامعي والفنان متعدد الاختصاصات، زياد المؤدب الحمروني، والموسيقي وعضو لجنة الفرز بأيام قرطاج الموسيقية، سامي بن سعيد، وأدارها المستشار في قطاع الصناعات الثقافية والابداعية، أحمد أمين العزوزي، التطرق لواقع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الموسيقي والمخاطر التي ستنجر عنه على عدة مستويات، من بينها الاقتصادي والإبداعي، فضلا عن مستقبل هذا الاستخدام وتأثيره على الهوية الثقافية وكيفية تأطيره.
ومن بين أهم الأرقام التي تم طرحها خلال هذه الندوة، أنه تم خلال شهر جوان 2026 تحميل 90 ألف مقطوعة موسيقية مولدة كليا بالذكاء الاصطناعي على إحدى أكبر المنصات الخاصة بنشر الأغاني في العالم، وهو ما يحيل على تضاعف انتاج الأغاني المولدة بالذكاء الاصطناعي تسع مرات حيث تلقت المنصة ذاتها في جانفي 2025 عشرة آلاف عنوانا فقط.

في المقابل، وحسب المعطيات التي أوردها الموسيقي ومدير أيام قرطاج الموسيقية في دورة سنة 2021، سامي بن سعيد، فإن عدد الأشخاص الذين استمعوا لهذه الأغاني يترواح بين 1 و 3 بالمائة من نسبة مستخدمي المنصة المذكورة.
وفي علاقة بتونس، أشار المختصون إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في انتاج الموسيقى مازال محدودا نسبي، في الوقت الذي ما تزال فيه خصوصيات الموسيقى التونسية غائبة عن نماذج الذكاء الاصطناعي المعتمدة، وهو ما يمثل حسب المختصين خطرا على الهوية الثقافية التونسية، حيث يمكن لمستخدمي هذا التطور التقني إعادة إنتاج مقطوعات فنية تراثية تونسية تعتمد خصوصيات فنية وثقافية أخرى، وبالتّالي تغيير صبغتها بما قد يساهم مستقبلا في طبع هذا النمط الجديد في ذهن الجمهور الذي أصبح يُقبل بشكل كبير على الفضاءات الرقمية، ونسيان الطابع الأصلي لهذه الموسيقى والأغاني.



وبين زياد المؤدب الحمروني، حول كيفية التصدي لهذا الوضع، أن الأمر يتطلب مبادرة سياسية وحكومية شاملة تتجه نحو بعث خلية عمل تدمج بين اختصاصات تكنولوجيا الاتصالات والثقافة وتقوم على تضافر جهود عدة اختصاصات، من مهندسي إعلامية وخبراء في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أساتذة موسيقى ومختصين يفهمون تفاصيل الموسيقى التونسية بدقة، للعمل على دراسة تموقع الثقافة التونسية في منصات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن ضرورة توفير إمكانيات مادية ولوجستية ضخمة، نظرا لأن مشاريع الذكاء الاصطناعي تُبنى على المدى الطويل وتعتمد بشكل أساسي على البيانات الرقمية (Data).
كما أوضح أن الحل في مواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي يكمن في فهم كيفية التعامل معه وتعليم ذلك للأجيال القادمة، مستشهدا بتجارب مقارنة مثل برنامج "Elements of AI" في فنلندا، الذي يقدم دليلا لاستخدام الذكاء الاصطناعي لضمان مواكبة التطورات وعدم التخلف عن الركب وفي الآن ذاته استخدامه بمسؤولية وباحترام الأخلاقيات.
وأشار الخبير بالمناسبة، إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في تقنيات الذكاء الاصطناعي بحد ذاتها، بل في كيفية التعامل معها وتوجيهها. فالقوة الحسابية والقدرة الهائلة لهذه التقنيات تفوق الطاقات البشرية، مما يستوجب وضع آليات واضحة لتحديد ما يطلبه منها، لضمان أن يكون إنتاجها أقرب ما يكون إلى الهوية البشرية.
ومن جهته أوضح سامي بن سعيد في تصريح إعلامي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر للمهنيين منتوجا بجودة مقبولة وبتكاليف زهيدة، لكنه في المقابل يطرح إشكالية غياب الروح والمشاعر البشرية الأصيلة، إضافة إلى الفراغ التشريعي والقانوني المتعلق بحقوق الملكية الفكرية والأدبية، وهو مجال بدأت التشريعات الغربية تتطرق إليه بينما لا يزال يحتاج إلى مزيد من العناية والنقاش محليا.
وحول استخدامات الذكاء الاصطناعي في تونس مقارنة بالعالم، أشار إلى أنه ما يزال ضعيفا وأن أيام قرطاج الموسيقية تسامحت نسبيا مع الأعمال التي يتدخل فيها الذكاء الاصطناعي بنسب محدودة (لا تتجاوز 20%)، في مقابل أن لا يؤثر ذلك سلبا على الجانب الإبداعي للمشروع الفني.
وقال بن سعيد، وهو عضو لجنة فرز الأعمال المختارة بالمهرجان، بشان عدد الأعمال التي تم اقصاؤها بسبب استخدام الذكاء الاصطناعي، أنه ضئيل جدا لا يتجاوز عتبة الثلاثة مشاريع.
وتطرقت الندوة، في سياق متصل، الى التهديدات الاقتصادية ومنها الرقم الذي أعلنت عنه "الكنفدرالية الدولية لشركات التأليف والملحنين (Confédération internationale des sociétés d'auteurs et compositeurs)، والمتعلق بإمكانية أن تتوجه 60 بالمائة من عائدات المكتبات الموسيقية خلال سنة 2028 إلى منصات الذكاء الاصطناعي.
وتتواصل فعاليات الدورة 11 من أيام قرطاج الموسيقية إلى غاية يوم السبت 10 أكتوبر لتقدم برنامجا ثقافيا يراوح بين اللقاءات والندوات الفكرية والعروض الفنية.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 337321

babnet