تدوينة رضا الشكندالي تثير الجدل: بين نقد الواقع واستدعاء التاريخ

أثار أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي جدلًا واسعًا على صفحته الرسمية بـ"فيسبوك" بعد نشره تدوينة بعنوان: «لماذا سنبقى دوما متأخرين؟».
في نصّه، اعتبر الشكندالي أن جزءًا من أسباب تأخر المجتمعات العربية والإسلامية يعود إلى الارتهان لفكر الأجداد منذ 14 قرنًا، والاكتفاء بالجدل في المسائل الفقهية والجزئية بدل التوجه نحو العلم والتكنولوجيا باعتبارهما الطريق الوحيد للتقدم. وكتب:
في نصّه، اعتبر الشكندالي أن جزءًا من أسباب تأخر المجتمعات العربية والإسلامية يعود إلى الارتهان لفكر الأجداد منذ 14 قرنًا، والاكتفاء بالجدل في المسائل الفقهية والجزئية بدل التوجه نحو العلم والتكنولوجيا باعتبارهما الطريق الوحيد للتقدم. وكتب:
«أجدادنا عاشوا في البراري… قاتلوا وتقاتلوا… وتركوا لنا نصوصًا وقصصًا نقدّسها. بعد 1400 سنة، مازلنا نناقش ماذا ينقض الوضوء وماذا يقال عند دخول المرحاض، في حين أن غيرنا وصل إلى الفضاء ويفكر في السياحة إلى الكواكب الأخرى. أليس حريًّا بعقولنا أن تستفيق وتنظر إلى الأمام؟»
وأضاف
صنعوا لنا شخصيات وحكايات وأحاديث وروايات لا نعرف شيئا عن حقيقتها ويتوجّب علينا تصديقها بل الاقتياد بها والامتثال لها والتعلّم من تجربتها وحتى الانتقام لها عند بعض المذاهب... كل هذه السنوات التي مضت ونحن نفسّر ماذا قالوا ولماذا قالوا وماذا يقصدون بأقوالهم. كل هذه السنوات التي مرّت، ونحن نصلي وندعو على اليهود والنصارى لتشتيت شملهم، فلم يتبقى لنا شمل، لتمدير أوطانهم فلم يتبقى لنا وطن.
وتابع
إن ما ندعو عليهم قد وصلوا الى الفضاء وناموا على سطح القمر ويفكرون في السياحة إلى كواكب أخرى وشطروا الذرّة وجزّئوا الثانية واخترعوا الثورة الرقمية ونحن لم نفلح إلا في ثورة الأعضاء التناسلية والطريقة الحلال لجماع المرأة وماذا ندعو لدخول المرحاض وماذا ينقض الوضوء والصيام وتفنّنا في ذلك وأنتجنا مشايخ وعلماء متخصصين في ذلك ونصّبنا لهم منابر ليعلّمونا كل ذلك... ألا يحقّ لعقولنا الغبيّة أن تطرح على نفسها كل هذه الأسئلة، أن تستفيق من هذا السبات العميق وأن تنظر الى الأمام لا الى الخلف وأن تقتنع بأن العلم والتكنولوجيا هو الطريق الوحيد للمعرفة والتقدّم ؟
هذه الكلمات، التي اتسمت بأسلوب صادم وتهكمي، فتحت الباب أمام تعليقات متباينة بين مؤيد ومعترض.
تعليقات القراء:
🔹 علي طبيب كتب:«الأسلوب الذي اعتمدته يا صديقي لا يرتقي إلى مستوى النقد الفكري، إذ يميل إلى التهكم أكثر من التحليل. تجاهلت إرث علماء كابن سينا، الخوارزمي، ابن الهيثم وابن رشد الذين أسّسوا للطب والجبر والبصريات والفلسفة. المسلمون في القرون الوسطى كانوا أساتذة أوروبا. المشكلة ليست في الدين بل في الاستبداد والفساد وتراجع التعليم.»
🔹 بشير السويدي أضاف بزاوية أخرى:
«لا علاقة للتأخر بالدين، بل هو خمول وكسل وتراكم فشل وفساد أصاب المسلمين في القرون الأخيرة. انظر إلى قادة أمريكا وإسرائيل والهند واليابان، لكلٍّ معتقداته وأساطيره، ورغم ذلك تقدّموا. السبب الحقيقي غياب الحكم الرشيد والديمقراطية والعدل.»
🔹 محمد التومي اختصر رأيه قائلا:
«الدين يحث على طلب العلم. مشكلتنا في القيم والمبادئ التي ضاعت، ومعها أضعنا البوصلة.»
🔹 كمال بن رمضان عاتبه قائلا:
«اقول لك يا رضا من انت رد بالك تغلط في روحك الفراغ و التصحر و... هو الذي انطقك بربي نحب نعرف حصيلة انتاجك سوى بعض التحاليل من هنا و هناك و فيها ما يقال الكثير لا انت سمير امين و لا المهدي منجرة و لا فتح الله و لعلو و..... محمد عابد الجابري قال بان حضارتنا حضارة فقه و ابدع الفقهاء في ذلك و لم يتعرض لهم بمثل نقدك هذا لا يعني ان هذا الاجتهاد مقدس و لا يجب التعرض اليه في قراءة علمية للنقد و المراجعة بعيدا عن التهكم و الازدراء..... مرة اخرى رد بالك تغلط في روحك ما عندك وين توصل سامحني يا رضا و اقف هنا .....»
🔹 فيما اكتفى شكري متوي بالتعليق موافقًا:
«تمام.»---
وبين النقد الحاد والدفاع التاريخي، يبقى الجدل الذي أثارته كلمات الشكندالي مرآة لواقع تعيشه المجتمعات العربية: صراع بين دعوات التحديث والقطيعة مع الماضي، وبين دعوات الإصلاح التي تراهن على الجمع بين الهوية والعقلانية.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 314115