الفرنسة القسرية: حين تتحول لغة المستعمر إلى أداة للفرز الطبقي عبر المنظومة التعليمية
كريم السليتي (*)
هناك سؤال يجب أن نمتلك الشجاعة لطرحه: لماذا يُطلب من طفل في المغرب العربي أن يستثمر جزءًا هائلًا من سنواته المدرسية في إتقان الفرنسية حتى يستطيع أن يتعلم بها العلوم والطب والهندسة والاقتصاد؟
المشكلة ليست في تعلم الفرنسية. تعلم اللغات قوة وانفتاح وثروة. المشكلة تبدأ عندما تتحول لغة استعمارية تاريخية إلى شرط للوصول إلى المعرفة والتعليم والوظيفة، بينما تُدفع اللغة الأم إلى الهامش.
فالطفل لا يتعلم المادة العلمية فقط، بل يُطلب منه أولًا أن يفك شفرة اللغة التي قُدمت إليه بها المادة، ثم يفهم المادة نفسها. في الرياضيات والفيزياء والعلوم، يصبح مطالبًا بجهد مضاعف: جهد لفهم الفرنسية، وجهد لفهم المفهوم العلمي.
وهنا تظهر خطورة المسألة.
فالفرنسية ليست لغة ذات علاقة بسيطة دائمًا بين الكتابة والنطق. كلمات مثل beaucoup وoiseaux وmonsieur وfemme، وصيغ مثل ils parlent، تكشف عن تعقيدات إملائية وصرفية ونحوية لا يحتاج الطفل إلى تحملها أصلًا إذا كان الهدف هو تعلم الفيزياء أو الرياضيات. وبالمقابل، توجد لغات ذات نظام كتابي أكثر انتظامًا، مثل الإسبانية والإيطالية والتركية، حيث العلاقة بين النطق والكتابة أكثر مباشرة في معظم الحالات.
لكن القضية الأهم ليست حتى صعوبة الفرنسية.
القضية هي: من يدفع ثمن هذه الصعوبة؟
إنها الطبقات الفقيرة.
الطفل الذي يولد في أسرة ميسورة، أو في بيئة فرنكوفونية، يستطيع أن يسمع الفرنسية في المنزل، ويقرأها، ويشاهد بها، ويتلقى دروسًا خاصة عند الحاجة. أما ابن الحي الشعبي، أو القرية، أو المنطقة الداخلية، الذي لا يسمع الفرنسية إلا داخل المدرسة، فيدخل السباق متأخرًا سنوات عن زميله.
وهكذا تتحول اللغة من أداة للتعلم إلى أداة للفرز الاجتماعي.
والأخطر أن المدرسة، التي يفترض أن تكون أكبر مصعد اجتماعي للفقير والموهوب، تصبح أحيانًا حاجزًا لغويًا يقصي الأكثر فقرًا ويكافئ الأكثر قدرة على الوصول إلى البيئة الفرنكوفونية.
فيصبح التلميذ الفقير أمام معادلة قاسية: إذا أراد أن يتعلم العلوم فعليه أولًا أن يتعلم لغة أجنبية معقدة، وإذا لم يتقنها تعثر في المادة، وإذا تعثر في المواد تراجعت نتائجه، وإذا تراكم الفشل قد ينقطع عن التعليم.
وهكذا يمكن للغة أن تؤدي وظيفة لا علاقة لها بالتعليم نفسه: فرز من يملك رأس المال الثقافي والاقتصادي عن من لا يملكه.
إنها ليست قاعدة مطلقة بالطبع؛ فهناك أبناء فقراء ومناطق داخلية نجحوا بامتياز، وهناك طلاب عباقرة تجاوزوا هذا الحاجز بذكائهم ومثابرتهم. لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا ينبغي أن يكون الطفل شديد الذكاء أو شديد الصبر حتى يحصل على فرصة عادلة في التعليم؟
النظام العادل هو الذي يجعل اللغة جسرًا إلى المعرفة، لا امتحانًا إضافيًا قبل الوصول إليها.
وهنا تحدث مفارقة أخرى شديدة الخطورة. بعد خمسة عشر أو عشرين عامًا من التعليم، قد يتخرج الشاب وهو قادر على قراءة تخصصه بالفرنسية، لكنه عاجز عن شرحه بالعربية شرحًا عميقًا، أو عن كتابة أفكاره العلمية بلغة عربية سليمة. لقد أصبح متخصصًا، لكنه لا يمتلك أدوات نقل تخصصه إلى مجتمعه.
وهذه ليست مشكلة لغوية فحسب، بل مشكلة معرفية وحضارية.
حين تكون المعرفة محصورة في لغة أجنبية، تنشأ فجوة بين النخبة والمجتمع، ويصبح الطبيب والمهندس والباحث منفصلين لغويًا عن الناس الذين يفترض أن تخدمهم معرفتهم.
ثم تظهر ظاهرة أكثر غرابة: الشاب الذي استثمر سنوات عمره في الفرنسية يبدأ بالدفاع عنها دفاعًا شرسًا، ليس دائمًا لأنه درس آثارها أو حلل موقعها التاريخي، وإنما لأنه أصبح نفسيًا مرتبطًا بالاستثمار الذي بذله فيها. يصبح الدفاع عن اللغة دفاعًا عن جزء من سيرته الشخصية.
وهنا يمكن أن تتحول الفرنسة إلى منظومة تعيد إنتاج نفسها.
أما النتائج الأوسع فتتجاوز المدرسة بكثير: تبعية فكرية وثقافية، ضعف إنتاج المعرفة باللغة العربية، فجوة بين التعليم والمجتمع، تكريس امتياز طبقي، ضعف الاعتزاز باللغة والحضارة الأصلية، وتقوقع داخل فضاء لغوي ضيق في عالم تتعدد فيه مراكز القوة العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.
والأكثر مفارقة أن العالم يتجه اليوم بقوة نحو الإنجليزية كلغة رئيسية للبحث العلمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي، بينما ما زالت أجزاء من منظومتنا التعليمية تنفق قدرًا هائلًا من طاقة الطفل على لغة استعمارية لم تعد هي لغة المستقبل العلمي الأولى.
فهل الحل هو محاربة الفرنسية؟
قطعًا لا.
محاربة الفرنسية خطأ، وتقديسها خطأ أيضًا.
الحل هو وضعها في مكانها الطبيعي: لغة أجنبية مهمة لمن يريد تعلمها، وليست بوابة إجبارية إلى العلم.
نحتاج إلى إصلاح جذري يقوم على تعليم العلوم والرياضيات والطب والهندسة بالعربية، مع تطوير المصطلح العلمي والمناهج العربية، وتعزيز الإنجليزية باعتبارها اللغة العالمية الأهم في البحث العلمي والتكنولوجيا، والإبقاء على الفرنسية وغيرها كلغات أجنبية اختيارية أو مسارات تخصصية قوية.
والأمر لا يحتاج سوى الإرادة الصادقة، والإصلاح لا يحتاج وقتًا طويلًا أو جهدًا كبيرًا؛ لأن دولًا عربية أخرى في المشرق العربي والخليج تحديدًا عملت على مشاريع وطنية ضخمة للترجمة العلمية منذ سنوات طويلة، وأنشأت منصات عربية مفتوحة للعلوم والبرمجة والطب والهندسة، وتشعج الباحثين على إنتاج المعرفة بالعربية مع إتاحة الوصول في الوقت نفسه إلى الإنتاج العالمي بالإنجليزية.
والأهم من كل ذلك أن تكون لنا الشجاعة أن نعيد للمدرسة وظيفتها الأصلية: أن تكون مصعدًا اجتماعيًا.
لا ينبغي أن تكون ولادة الطفل في حي شعبي أو قرية داخلية حكمًا مسبقًا على مستقبله. ولا ينبغي أن يحتاج الفقير إلى ذكاء استثنائي كي يتغلب على حاجز لغوي صنعه النظام التعليمي نفسه.
اللغة الأجنبية ينبغي أن تفتح للطفل نافذة على العالم، لا أن تقف بينه وبين العلم.
لسنا ضد الفرنسية، ولسنا ضد تعليم اللغات الأجنبية، بل نحن ضد التعليم باللغات الأجنبية، وهنا يكمن اللبس لدى الكثير من الناس وحتى من النخب.
نحن ضد أن تكون اللغة الأجنبية شرطًا للعلم، وضد أن تتحول إلى أداة للفرز الطبقي والإقصاء الاجتماعي.
نريد لأبنائنا أن يتقنوا العربية، ويتعلموا الإنجليزية، ويعرفوا الفرنسية، ويتعلموا الإسبانية والصينية وغيرها إذا احتاجوا إليها. نريدهم أن يقرأوا العالم بلغاته كلها، ولكن إذا تعلموا المواد العلمية والاقتصادية يتعلمونها بلغتهم الأم لا بلغة غيرهم.
نريد أيضًا أن يستطيع ابن الحي الشعبي وابن القرية وابن المنطقة الداخلية أن يدخل المدرسة ويجد العلم في متناول عقله، لا أن يواجه أولًا حاجزًا لغويًا لا علاقة له بقدرته على تعلم الرياضيات أو الفيزياء.
لقد خرج الاستعمار العسكري، لكن بعض أشكال التبعية تستطيع أن تستمر داخل المدرسة.
والتحرر الحقيقي لا يعني أن نغلق النوافذ أمام العالم، بل أن نفتحها كلها.
أن نمتلك لغتنا، ونمتلك علومنا، ونتقن لغات العالم، ثم ننافس العالم وننتج المعرفة له.
أما أن نجعل طفلًا عربيًا يحتاج إلى لغة المستعمر السابق حتى يصل إلى العلم، ثم نسمي ذلك حداثة وانفتاحًا، فهذه ليست حداثة.
إنها منظومة فرز طبقي وثقافي ينبغي أن نمتلك الشجاعة لإعادة النظر فيها.
كريم السليتي
كاتب وباحث في الإصلاح الإداري
هناك سؤال يجب أن نمتلك الشجاعة لطرحه: لماذا يُطلب من طفل في المغرب العربي أن يستثمر جزءًا هائلًا من سنواته المدرسية في إتقان الفرنسية حتى يستطيع أن يتعلم بها العلوم والطب والهندسة والاقتصاد؟
المشكلة ليست في تعلم الفرنسية. تعلم اللغات قوة وانفتاح وثروة. المشكلة تبدأ عندما تتحول لغة استعمارية تاريخية إلى شرط للوصول إلى المعرفة والتعليم والوظيفة، بينما تُدفع اللغة الأم إلى الهامش.
فالطفل لا يتعلم المادة العلمية فقط، بل يُطلب منه أولًا أن يفك شفرة اللغة التي قُدمت إليه بها المادة، ثم يفهم المادة نفسها. في الرياضيات والفيزياء والعلوم، يصبح مطالبًا بجهد مضاعف: جهد لفهم الفرنسية، وجهد لفهم المفهوم العلمي.
وهنا تظهر خطورة المسألة.
فالفرنسية ليست لغة ذات علاقة بسيطة دائمًا بين الكتابة والنطق. كلمات مثل beaucoup وoiseaux وmonsieur وfemme، وصيغ مثل ils parlent، تكشف عن تعقيدات إملائية وصرفية ونحوية لا يحتاج الطفل إلى تحملها أصلًا إذا كان الهدف هو تعلم الفيزياء أو الرياضيات. وبالمقابل، توجد لغات ذات نظام كتابي أكثر انتظامًا، مثل الإسبانية والإيطالية والتركية، حيث العلاقة بين النطق والكتابة أكثر مباشرة في معظم الحالات.
لكن القضية الأهم ليست حتى صعوبة الفرنسية.
القضية هي: من يدفع ثمن هذه الصعوبة؟
إنها الطبقات الفقيرة.
الطفل الذي يولد في أسرة ميسورة، أو في بيئة فرنكوفونية، يستطيع أن يسمع الفرنسية في المنزل، ويقرأها، ويشاهد بها، ويتلقى دروسًا خاصة عند الحاجة. أما ابن الحي الشعبي، أو القرية، أو المنطقة الداخلية، الذي لا يسمع الفرنسية إلا داخل المدرسة، فيدخل السباق متأخرًا سنوات عن زميله.
وهكذا تتحول اللغة من أداة للتعلم إلى أداة للفرز الاجتماعي.
والأخطر أن المدرسة، التي يفترض أن تكون أكبر مصعد اجتماعي للفقير والموهوب، تصبح أحيانًا حاجزًا لغويًا يقصي الأكثر فقرًا ويكافئ الأكثر قدرة على الوصول إلى البيئة الفرنكوفونية.
فيصبح التلميذ الفقير أمام معادلة قاسية: إذا أراد أن يتعلم العلوم فعليه أولًا أن يتعلم لغة أجنبية معقدة، وإذا لم يتقنها تعثر في المادة، وإذا تعثر في المواد تراجعت نتائجه، وإذا تراكم الفشل قد ينقطع عن التعليم.
وهكذا يمكن للغة أن تؤدي وظيفة لا علاقة لها بالتعليم نفسه: فرز من يملك رأس المال الثقافي والاقتصادي عن من لا يملكه.
إنها ليست قاعدة مطلقة بالطبع؛ فهناك أبناء فقراء ومناطق داخلية نجحوا بامتياز، وهناك طلاب عباقرة تجاوزوا هذا الحاجز بذكائهم ومثابرتهم. لكن السؤال الحقيقي هو: لماذا ينبغي أن يكون الطفل شديد الذكاء أو شديد الصبر حتى يحصل على فرصة عادلة في التعليم؟
النظام العادل هو الذي يجعل اللغة جسرًا إلى المعرفة، لا امتحانًا إضافيًا قبل الوصول إليها.
وهنا تحدث مفارقة أخرى شديدة الخطورة. بعد خمسة عشر أو عشرين عامًا من التعليم، قد يتخرج الشاب وهو قادر على قراءة تخصصه بالفرنسية، لكنه عاجز عن شرحه بالعربية شرحًا عميقًا، أو عن كتابة أفكاره العلمية بلغة عربية سليمة. لقد أصبح متخصصًا، لكنه لا يمتلك أدوات نقل تخصصه إلى مجتمعه.
وهذه ليست مشكلة لغوية فحسب، بل مشكلة معرفية وحضارية.
حين تكون المعرفة محصورة في لغة أجنبية، تنشأ فجوة بين النخبة والمجتمع، ويصبح الطبيب والمهندس والباحث منفصلين لغويًا عن الناس الذين يفترض أن تخدمهم معرفتهم.
ثم تظهر ظاهرة أكثر غرابة: الشاب الذي استثمر سنوات عمره في الفرنسية يبدأ بالدفاع عنها دفاعًا شرسًا، ليس دائمًا لأنه درس آثارها أو حلل موقعها التاريخي، وإنما لأنه أصبح نفسيًا مرتبطًا بالاستثمار الذي بذله فيها. يصبح الدفاع عن اللغة دفاعًا عن جزء من سيرته الشخصية.
وهنا يمكن أن تتحول الفرنسة إلى منظومة تعيد إنتاج نفسها.
أما النتائج الأوسع فتتجاوز المدرسة بكثير: تبعية فكرية وثقافية، ضعف إنتاج المعرفة باللغة العربية، فجوة بين التعليم والمجتمع، تكريس امتياز طبقي، ضعف الاعتزاز باللغة والحضارة الأصلية، وتقوقع داخل فضاء لغوي ضيق في عالم تتعدد فيه مراكز القوة العلمية والتكنولوجية والاقتصادية.
والأكثر مفارقة أن العالم يتجه اليوم بقوة نحو الإنجليزية كلغة رئيسية للبحث العلمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد العالمي، بينما ما زالت أجزاء من منظومتنا التعليمية تنفق قدرًا هائلًا من طاقة الطفل على لغة استعمارية لم تعد هي لغة المستقبل العلمي الأولى.
فهل الحل هو محاربة الفرنسية؟
قطعًا لا.
محاربة الفرنسية خطأ، وتقديسها خطأ أيضًا.
الحل هو وضعها في مكانها الطبيعي: لغة أجنبية مهمة لمن يريد تعلمها، وليست بوابة إجبارية إلى العلم.
نحتاج إلى إصلاح جذري يقوم على تعليم العلوم والرياضيات والطب والهندسة بالعربية، مع تطوير المصطلح العلمي والمناهج العربية، وتعزيز الإنجليزية باعتبارها اللغة العالمية الأهم في البحث العلمي والتكنولوجيا، والإبقاء على الفرنسية وغيرها كلغات أجنبية اختيارية أو مسارات تخصصية قوية.
والأمر لا يحتاج سوى الإرادة الصادقة، والإصلاح لا يحتاج وقتًا طويلًا أو جهدًا كبيرًا؛ لأن دولًا عربية أخرى في المشرق العربي والخليج تحديدًا عملت على مشاريع وطنية ضخمة للترجمة العلمية منذ سنوات طويلة، وأنشأت منصات عربية مفتوحة للعلوم والبرمجة والطب والهندسة، وتشعج الباحثين على إنتاج المعرفة بالعربية مع إتاحة الوصول في الوقت نفسه إلى الإنتاج العالمي بالإنجليزية.
والأهم من كل ذلك أن تكون لنا الشجاعة أن نعيد للمدرسة وظيفتها الأصلية: أن تكون مصعدًا اجتماعيًا.
لا ينبغي أن تكون ولادة الطفل في حي شعبي أو قرية داخلية حكمًا مسبقًا على مستقبله. ولا ينبغي أن يحتاج الفقير إلى ذكاء استثنائي كي يتغلب على حاجز لغوي صنعه النظام التعليمي نفسه.
اللغة الأجنبية ينبغي أن تفتح للطفل نافذة على العالم، لا أن تقف بينه وبين العلم.
لسنا ضد الفرنسية، ولسنا ضد تعليم اللغات الأجنبية، بل نحن ضد التعليم باللغات الأجنبية، وهنا يكمن اللبس لدى الكثير من الناس وحتى من النخب.
نحن ضد أن تكون اللغة الأجنبية شرطًا للعلم، وضد أن تتحول إلى أداة للفرز الطبقي والإقصاء الاجتماعي.
نريد لأبنائنا أن يتقنوا العربية، ويتعلموا الإنجليزية، ويعرفوا الفرنسية، ويتعلموا الإسبانية والصينية وغيرها إذا احتاجوا إليها. نريدهم أن يقرأوا العالم بلغاته كلها، ولكن إذا تعلموا المواد العلمية والاقتصادية يتعلمونها بلغتهم الأم لا بلغة غيرهم.
نريد أيضًا أن يستطيع ابن الحي الشعبي وابن القرية وابن المنطقة الداخلية أن يدخل المدرسة ويجد العلم في متناول عقله، لا أن يواجه أولًا حاجزًا لغويًا لا علاقة له بقدرته على تعلم الرياضيات أو الفيزياء.
لقد خرج الاستعمار العسكري، لكن بعض أشكال التبعية تستطيع أن تستمر داخل المدرسة.
والتحرر الحقيقي لا يعني أن نغلق النوافذ أمام العالم، بل أن نفتحها كلها.
أن نمتلك لغتنا، ونمتلك علومنا، ونتقن لغات العالم، ثم ننافس العالم وننتج المعرفة له.
أما أن نجعل طفلًا عربيًا يحتاج إلى لغة المستعمر السابق حتى يصل إلى العلم، ثم نسمي ذلك حداثة وانفتاحًا، فهذه ليست حداثة.
إنها منظومة فرز طبقي وثقافي ينبغي أن نمتلك الشجاعة لإعادة النظر فيها.
كريم السليتي
كاتب وباحث في الإصلاح الإداري




Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 334613