JavaScript is required. Redirecting... If not redirected, click here.

التونسيون يستعدون لعيد الأضحى وسط ارتفاع أسعار الأضاحي

<img src=http://www.babnet.net/images/4b/6a0ee085c6c7e2.37285722_qpmnfoekgihjl.jpg>


وات - مع اقتراب عيد الأضحى، تستعيد "الرحبات" (نقاط بيع الأضاحي) في تونس حركيتها الموسمية المعتادة، حيث تختلط أصوات الباعة بثغاء الخرفان في مشهد يعكس استعدادات التونسيين لهذه المناسبة الدينية والاجتماعية، التي تحل هذا العام على وقع ارتفاع أسعار الأضاحي وتزايد شكاوى المواطنين من تراجع القدرة الشرائية وصعوبة مجاراة الكلفة المتصاعدة لهذه المناسبة، التي تعد من أبرز المواسم الاستهلاكية لدى الأسر التونسية.

أخبار ذات صلة:
إقبال كبير على نقطة بيع الأضاحي بالميزان في السعيدة مقابل عرض ضئيل بسبب عزوف الفلاحين عن المشاركة...


ومنذ ساعات الصباح الأولى، تشهد نقاط بيع الأضاحي حركة متواصلة، إذ تتراصف الشاحنات المحملة بالأغنام على امتداد الطرقات، بالتزامن مع توافد المواطنين لمعاينة الخرفان ومقارنة أسعارها وأوزانها، وسط "مفاوضات" متواصلة بين الباعة والمشترين أملا في الوصول إلى أسعار أكثر ملاءمة.


وفي أجواء تطغى عليها روائح التبن والغبار المتصاعد من حركة القطعان، يواصل الباعة الترويج لمزايا السلالات وجودة التربية لاستقطاب الحرفاء، بينما يتنقل المواطنون بين أكثر من "رحبة" بحثا عن أضحية تتناسب مع إمكاناتهم المادية.




أسعار متفاوتة بين المرجعي والمتداول

وبين من يكتفي بالسؤال عن الأسعار ومن يقرر خوض "مفاوضات" مطولة أملا في تخفيضها، يفرض غلاء الأضاحي نفسه بقوة داخل "الرحبات". فكلما اقترب أحد المشترين من خروف بدا مناسبا من حيث الحجم أو السلالة، سرعان ما يتحول الحديث إلى نقاش حول الثمن، وسط محاولات متكررة للوصول إلى سعر "معقول" يرضي الطرفين.

وتشير المعطيات الرسمية إلى اعتماد أسعار مرجعية داخل نقاط البيع المنظمة تتراوح بين 23,8 و27 دينارا للكيلوغرام الحي، بحسب وزن الأضحية، غير أن الأسعار المتداولة في عدد من الأسواق الحرة تتجاوز هذه المستويات في عديد الحالات.

فقد بلغ سعر بعض الأضاحي متوسطة الحجم أكثر من 1700 دينار، فيما وصلت أسعار الخرفان كبيرة الحجم، التي تستقطب اهتمام أغلب العائلات، إلى حدود 3000 دينار في بعض النقاط.

وبحسب ما عاينته "وات"، تنطلق أسعار الخرفان صغيرة الحجم من نحو 800 دينار، في حين تتراوح أسعار الأضاحي متوسطة الحجم بين 1400 و1700 دينار، لتتجاوز 2000 دينار بالنسبة إلى الخرفان الأكبر حجما، وذلك تبعا للسلالة ونقطة البيع و"طريقة التربية".

ويقدّر مهنيون أن معدل الأسعار المسجل هذا الموسم يفوق مستويات عدد من المواسم السابقة، في ظل ارتفاع كلفة الأعلاف والنقل والرعاية البيطرية.

مواطنون بين الرغبة في إحياء الشعيرة وصعوبة التكاليف

وفي مقابل حركية البيع والشراء التي تشهدها "الرحبات"، لم يخف عدد من المواطنين تذمرهم من الأسعار المعروضة، معتبرين أنها باتت تتجاوز بشكل واضح إمكانيات العديد من العائلات، خاصة في ظل تآكل القدرة الشرائية وارتفاع "نفقات الحياة اليومية".

وبينما يواصل البعض التنقل من سوق إلى آخر أملا في العثور على أضحية بسعر أقل، يكتفي آخرون بالسؤال عن الأسعار قبل المغادرة في صمت.

وفي هذا السياق، أفاد جلال، وهو عون بالوظيفة العمومية، بأن ثمن الأضحية "قد يعادل أجرا شهريا كاملا أو أكثر"، مضيفا أن الأولوية أصبحت لتغطية المصاريف الأساسية من سكن وغذاء وتعليم.

من جهتها، قالت سلوى، وهي عاملة بالقطاع الخاص، إنها تنقلت بين أكثر من "رحبة" بحثا عن سعر مناسب دون جدوى، مشيرة إلى أنها تفكر هذا العام في الاشتراك مع أحد أقاربها في أضحية واحدة لتقاسم التكلفة.

كما أكد عدد من المواطنين أنهم قرروا العدول عن شراء الأضحية هذا الموسم والاكتفاء بشراء كميات محدودة من اللحم، فيما أوضحت منيرة، وهي معلمة، أن الأعباء المتراكمة وارتفاع مصاريف المعيشة لن يمكناها من اقتناء أضحية هذا العام.

ولا تبدو شكاوى المواطنين من ارتفاع أسعار الأضاحي معزولة عن السياق الاقتصادي العام، في ظل تواصل الضغوط التي تواجهها الأسر التونسية نتيجة ارتفاع كلفة المعيشة وأسعار عدد من المواد الأساسية.

فقد أظهرت معطيات المعهد الوطني للإحصاء أن نسبة التضخم عند الاستهلاك العائلي ارتفعت خلال شهر أفريل 2026 إلى 5,5 بالمائة مقابل 5 بالمائة في مارس الماضي، مدفوعة أساسا بارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 8,2 بالمائة مقارنة بـ6,8 بالمائة خلال الشهر السابق.

كما سجلت أسعار الملابس والأحذية زيادة بنسبة 9,3 بالمائة، فيما ارتفعت أسعار الغلال الطازجة بنسبة 19,2 بالمائة، والدواجن ولحم الضأن بنسبة 16,1 بالمائة لكل منهما، إلى جانب زيادة أسعار الخضر الطازجة بنسبة 13,5 بالمائة، ولحم البقر بنسبة 12 بالمائة، والأسماك الطازجة بنسبة 11,9 بالمائة.

وفي خضم هذه الزيادات المتتالية، يجد عدد من التونسيين أنفسهم أمام صعوبة متزايدة في التوفيق بين متطلبات الحياة اليومية وكلفة اقتناء أضحية العيد، رغم تمسك كثير من العائلات بالحفاظ على هذه العادة الاجتماعية والدينية المتوارثة.

مربّون يبررون الغلاء ومنظمة المستهلك تحمل الوسطاء المسؤولية

وفي الجهة المقابلة من "الرحبة"، يدافع "المربّون" والباعة عن الأسعار المعتمدة هذا الموسم، مؤكدين أن كلفة تربية الماشية شهدت ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، بفعل زيادة أسعار الأعلاف وتكاليف النقل والرعاية البيطرية.

وبين أكياس الشعير المكدسة والشاحنات التي لا تتوقف عن نقل القطيع من منطقة إلى أخرى، يقول أحد الباعة إن "كلفة تربية الرأس الواحد ارتفعت بشكل واضح"، معتبرا أن الأسعار الحالية "تعكس المصاريف الحقيقية التي يتحملها المربّي".

ويؤكد عدد من المهنيين أن هامش الربح تقلّص مقارنة بسنوات سابقة، في ظل ما يصفونه بارتفاع متواصل لكلفة الإنتاج، خاصة بالنسبة إلى المربين الصغار.

في المقابل، ترى منظمة الدفاع عن المستهلك أن الوسطاء والمضاربين ساهموا في رفع الأسعار داخل الأسواق، معتبرة أن الفلاح لا يجني في كثير من الأحيان الأرباح الحقيقية مقارنة بالمبالغ التي يدفعها المواطن عند اقتناء الأضحية.

رغم الغلاء .. الإقبال يتواصل في الأيام الأخيرة

ورغم شكاوى عدد من المواطنين من غلاء الأسعار، لم تتوقف حركة البيع داخل "الرحبات"، حيث تتواصل عمليات الشراء بوتيرة متفاوتة مع اقتراب موعد العيد. ويؤكد عدد من الباعة أن نسق الإقبال "تحسن تدريجيا" خلال الأيام الأخيرة، مرجحين أن تبلغ الحركة ذروتها عشية العيد، كما جرت العادة في كل موسم.

وفي أروقة الأسواق المكتظة، تتنقل عائلات بين صفوف الخرفان، فيما يحرص الأطفال على الاقتراب من الأضاحي ولمسها أو محاولة اختيار "العلوش" الذي يرافقهم إلى البيت، في مشهد تختلط فيه أجواء الفرحة بثقل الأسعار التي تشغل أحاديث الكبار.

وأكد أحد المواطنين، وهو تاجر، أنه اقتنى أضحيته رغم ارتفاع السعر، معتبرا أن "الأولوية تبقى للحفاظ على هذا التقليد"، فيما يرى بعض الباعة أن الأسعار الحالية "تبقى في المتناول" إذا ما تمت مقارنتها بكلفة الإنتاج، مشيرين إلى أن تحديد السعر يخضع لعوامل عدة، من بينها أسعار الأعلاف والنقل والرعاية البيطرية، إلى جانب حجم الأضحية وسلالتها.
 
ويظل "علوش العيد" في تونس أكثر من مجرد أضحية تُذبح في مناسبة دينية، إذ يمثل جزءا من الذاكرة الجماعية والعادات الاجتماعية المتوارثة. ففي كثير من الأحياء، يتباهى الأطفال بخرفانهم المزينة بالأشرطة الملونة، ويخرجون بها في جولات قصيرة بين الجيران، بينما تحرص بعض العائلات على "تبخير" الأضحية وتزيينها في مشهد احتفالي يعكس خصوصية الموروث التونسي المرتبط بعيد الأضحى.

وبين ضغوط القدرة الشرائية وإصرار شريحة واسعة من التونسيين على الحفاظ على هذه الشعيرة مهما كانت الكلفة، يتشكل مشهد تختلط فيه "الحسابات" الاقتصادية بالمشاعر الاجتماعية، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة من تطورات على مستوى الأسعار ونسق الإقبال على الأسواق.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 329711

babnet