Bookmark article
Publié le Jeudi 29 Janvier 2026 - 19:13
قراءة: 2 د, 1 ث
كشفت دراسة حول غسل الأموال عبر الفضاء الرقمي أنّ هذه الظاهرة تمثّل تهديدًا متزايدًا لاقتصادات الدول، وتطرح تحدّيات كبيرة أمام الجهات الرقابية في مكافحة الجريمة المالية العابرة للحدود.
وبيّنت الدراسة، التي أعدّها القاضي والباحث جابر غنيمي، أنّ غسل الأموال الرقمي يقوم على استخدام التقنيات والوسائل الإلكترونية لإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة وإظهارها في شكل أموال قانونية، مستفيدًا من سرعة التحويلات المالية وصعوبة التتبّع وإمكانية إخفاء الهوية.
وأوضحت أنّ هذه الجريمة تهدف إلى إضفاء شرعية على عائدات متأتية من أنشطة غير قانونية، مثل الاتجار بالمخدّرات، وتمويل الإرهاب، والرشوة، والفساد، وتهريب الآثار، والتزوير، وغيرها من الجرائم الاقتصادية.
وسائل رقمية متعدّدة
تشير الدراسة إلى أنّ التطوّر التكنولوجي أسهم في تنوّع أساليب غسل الأموال، خاصة عبر:
* العملات المشفّرة مثل Bitcoin وEthereum
* تطبيقات التواصل المشفّرة مثل WhatsApp وTelegram
* منصّات تحويل الأموال الفوري مثل Venmo وZelle
* التجارة الإلكترونية والألعاب على الإنترنت والمتاجر الافتراضية الوهمية
وتُستخدم هذه الوسائل لإجراء تحويلات سريعة عبر الحدود أو التلاعب بقيم الفواتير والمعاملات لإدماج الأموال غير المشروعة في الاقتصاد الرسمي.
آثار اقتصادية واجتماعية
تحذّر الدراسة من أنّ غسل الأموال الرقمي يخلّف آثارًا اقتصادية واجتماعية وسياسية، من بينها:
* إضعاف الاستثمار وارتفاع التضخّم
* انتشار الفساد والجريمة
* تهديد الاستقرار السياسي وتمويل الإرهاب
* الإضرار بسمعة الدول وتقليص جاذبيتها للاستثمار
تحدّيات المواجهة
تواجه جهود المكافحة صعوبات مرتبطة بالطبيعة اللامركزية لبعض المنصّات وسرعة انتقال الأموال وتطوّر أساليب الجريمة. وتوصي الدراسة بتطوير التشريعات، وتعزيز أنظمة الرقابة المالية، وتوسيع التعاون الدولي، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل الأنماط المشبوهة.
كما تدعو إلى وضع أطر قانونية واضحة لتنظيم الأصول المشفّرة، وإلزام مزوّدي الخدمات الرقمية بإجراءات التحقّق من الهوية والامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال.
جهود تونس
أكد جابر غنيمي أنّ تونس عملت خلال السنوات الأخيرة على تعزيز ترسانتها القانونية والمؤسساتية في هذا المجال، عبر مواءمة قوانينها مع المعايير الدولية المعتمدة لدى مجموعة العمل المالي.
وتستند المنظومة التونسية إلى جملة من القوانين والأوامر التنظيمية، إلى جانب دور هياكل رقابية مثل البنك المركزي التونسي واللجنة التونسية للتحاليل المالية، إضافة إلى القضاء والأجهزة الأمنية المختصّة.
وبفضل هذه الإصلاحات، خرجت تونس من القوائم السوداء الدولية ومن قائمة الاتحاد الأوروبي للدول عالية المخاطر، وهو مسار انطلق منذ 2019.
كما صنّف معهد بازل للحوكمة في تقرير مؤشر بازل لسنة 2025 تونس ضمن الدول الإفريقية الأقل عرضة لمخاطر غسل الأموال.
وفي السياق ذاته، واصلت الوحدات المختصّة في مكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات التحقيق في قضايا تتعلّق بغسل الأموال عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مع إيداع عدد من المتورّطين السجن ومواصلة الأبحاث في ملفات أخرى.
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 322818