الاعتبارات الجديدة للمدفوعات النقدية في ألمانيا

<img src=https://www.babnet.net/images/4b/6aef7147810d82.71673631_gjlkfonepmqih.jpg>
Pixabay


نورالدين بن منصور


اعتباراً من صيف عام 2027، ستدخل قواعد جديدة حيز التطبيق في ألمانيا تحدّ من استخدام النقد في المعاملات التجارية. فهل سيُطلب من شخص يشتري جهاز تلفاز بقيمة 3200 يورو، على سبيل المثال، إبراز بطاقة هويته عند الدفع نقداً؟


الإجابة هي لا. فشرط التثبت من الهوية بالنسبة إلى المعاملات التي تبلغ 3000 يورو أو أكثر يقتصر على قطاعات محددة، ولا يشمل جميع التجار. أما القاعدة العامة الجديدة، فتتمثل في منع إجراء معاملات نقدية تتجاوز قيمتها 10 آلاف يورو، وذلك ابتداءً من 10 جويلية 2027.




سقف المدفوعات النقدية: القواعد الجديدة ابتداءً من 10 جويلية 2027

تستند هذه الإجراءات إلى لائحة الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة غسل الأموال (رقم 2024/1624)، التي دخلت حيز التنفيذ في جويلية 2024، على أن يبدأ تطبيق أحكامها فعلياً في 10 جويلية 2027، بصورة مباشرة في جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

وتنص المادة 80 من اللائحة على منع أي شخص يبيع سلعاً أو يقدم خدمات في إطار نشاطه المهني أو التجاري من قبول أو دفع مبالغ نقدية تتجاوز 10 آلاف يورو.

ويشمل هذا الإجراء مختلف الأنشطة التجارية، من وكالات بيع السيارات ومتاجر تجهيزات المطابخ إلى الحرفيين ومقدمي الخدمات.

تجزئة المبلغ لا تسمح بتجاوز السقف

يسري الحد الأقصى أيضاً على الدفعات الجزئية التي تكون جزءاً من معاملة واحدة. فعلى سبيل المثال، لا يمكن شراء سيارة بقيمة 18 ألف يورو عن طريق دفع المبلغ على قسطين نقديين، قيمة كل منهما 9 آلاف يورو.

وتسمح اللائحة للدول الأعضاء باعتماد سقوف أقل من ذلك. ففي فرنسا وإسبانيا، يبلغ الحد الأقصى للمدفوعات النقدية بالنسبة إلى المقيمين حالياً 1000 يورو، بينما يصل إلى 500 يورو في اليونان.

أما ألمانيا، فلم تطرح حتى الآن سقفاً وطنياً أكثر صرامة من الحد المحدد في اللائحة الأوروبية.

التثبت من الهوية ابتداءً من 3000 يورو: ما القطاعات المعنية؟

تنص المادة 19 من اللائحة على إلزام الجهات الخاضعة لقواعد مكافحة غسل الأموال بالتثبت من هوية العملاء والتحقق منها عند إجراء معاملات نقدية عرضية تبلغ قيمتها 3000 يورو أو أكثر.

ويقصد بالمعاملات العرضية تلك التي تتم خارج إطار علاقة تجارية مستمرة بين الطرفين.

وتشمل الجهات المعنية أساساً البنوك وشركات الصرافة، وتجار الذهب والفضة والأحجار الكريمة، والمعارض الفنية ودور المزادات، فضلاً عن تجار السلع مرتفعة القيمة، مثل المجوهرات الفاخرة والساعات الثمينة والسيارات الفارهة.

أما متاجر التجزئة العادية، فلن تكون مطالبة بتطبيق هذا الإجراء لمجرد قبولها دفعة نقدية بقيمة 3000 يورو أو أكثر.

وبموجب القانون الألماني الحالي لمكافحة غسل الأموال، يُصنّف تجار السلع ضمن الجهات الخاضعة للالتزامات القانونية، غير أن الترتيبات الجديدة ستحدّ من نطاق هذه الالتزامات، بحيث تقتصر على فئات محددة من التجار، وفقاً لما أوضحته وزارة الاقتصاد في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن.

وبالتالي، فإن شراء جهاز تلفاز بقيمة 3200 يورو من متجر إلكترونيات لا يستوجب، بموجب اللائحة الأوروبية، إبراز بطاقة الهوية. فمبلغ 3000 يورو يمثل عتبة للتثبت من الهوية بالنسبة إلى الجهات المعنية، وليس سقفاً عاماً للمدفوعات النقدية.

شراء سبائك الذهب: التثبت من الهوية ابتداءً من 2000 يورو

تخضع معاملات شراء سبائك الذهب والعملات الذهبية الاستثمارية والمعادن الثمينة لقواعد خاصة في ألمانيا.

فمنذ جانفي 2020، يتعين على تجار المعادن الثمينة التثبت من هوية العملاء عند إجراء معاملات نقدية تبلغ قيمتها 2000 يورو أو أكثر، وذلك بموجب قانون مكافحة غسل الأموال الألماني.

وبحسب القواعد المعمول بها، لا يُطلب عادةً التثبت من الهوية في المعاملات التي لا تتجاوز 1999 يورو، ما لم توجد مؤشرات تثير الشبهة.

أما عند بلوغ قيمة المعاملة 2000 يورو أو أكثر، فيصبح التاجر ملزماً بالتحقق من هوية العميل وتوثيق بيانات وثيقة هويته السارية.

ولا يعني التثبت من الهوية أن التاجر ملزم تلقائياً بإبلاغ مصلحة الضرائب؛ إذ يرتبط الإبلاغ عادةً بوجود مؤشرات ملموسة على احتمال غسل الأموال.

ومن المنتظر أن يتوقف استمرار هذه القواعد الألمانية الخاصة بعد جويلية 2027 على كيفية مواءمة البرلمان الألماني لقانون مكافحة غسل الأموال مع اللائحة الأوروبية. لذلك، يُنصح الراغبون في شراء الذهب نقداً بالاستعداد لإبراز وثيقة هويتهم.

لا قيود على المعاملات النقدية بين الأفراد

لا ينطبق السقف الجديد البالغ 10 آلاف يورو إلا عندما يكون أحد أطراف المعاملة شركة أو شخصاً يمارس نشاطاً مهنياً أو تجارياً.

أما المعاملات الخاصة بين الأفراد، فلا يشملها هذا الحظر. فعلى سبيل المثال، إذا باعت امرأة سيارتها المستعملة إلى جارتها مقابل 15 ألف يورو، فيمكنها تسلم المبلغ نقداً حتى بعد 10 جويلية 2027.

كما لا تفرض القواعد الجديدة سقفاً على حيازة الأفراد للنقد أو سحبه من البنوك أو إيداعه فيها.

وبالتالي، فإن المعلومات المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي بشأن فرض حد أقصى عام على المبالغ النقدية التي يمكن للأفراد امتلاكها أو تداولها لا تعكس مضمون القواعد الجديدة، وفقاً لما أوردته صحيفة «برلينر تسايتونغ» (Berliner Zeitung) في تحليل حول الموضوع.

الوضع القانوني في ألمانيا قبل جويلية 2027

حتى دخول القواعد الأوروبية الجديدة حيز التطبيق، لا يوجد في ألمانيا سقف عام للمدفوعات النقدية.

ومع ذلك، يتعين على التجار حالياً التثبت من هوية العملاء وتوثيق المعاملات النقدية التي تتجاوز قيمتها 10 آلاف يورو، وفقاً لقانون مكافحة غسل الأموال.

كما يوجد حظر قائم بالفعل على الدفع النقدي في قطاع العقارات؛ فمنذ 1 أفريل 2023، لم يعد مسموحاً دفع ثمن العقارات في ألمانيا نقداً.

كيف ستتم عمليات الشراء الكبيرة ابتداءً من صيف 2027؟

ابتداءً من 10 جويلية 2027، لن يكون بإمكان أي شخص دفع أكثر من 10 آلاف يورو نقداً عند شراء سيارة أو تجهيزات مطبخ أو غيرها من السلع والخدمات التجارية.

وفي حال تجاوزت قيمة المعاملة هذا السقف، يتعين دفع المبلغ الذي يتجاوز الحد المسموح به بوسائل أخرى، مثل التحويل المصرفي أو البطاقة البنكية أو ترتيبات التمويل.

أما بالنسبة إلى شراء الذهب والمجوهرات والأعمال الفنية نقداً، فقد يُطلب من المشتري تقديم وثيقة هويته، وفقاً للقطاع والقواعد القانونية المنطبقة على التاجر.

   تابعونا على ڤوڤل للأخبار تابعونا على ڤوڤل للأخبار

Comments

0 de 0 commentaires pour l'article 339264

babnet