Bookmark article
Publié le Mardi 09 Juin 2026 - 11:11
قراءة: 4 د, 50 ث
وات -
إذا كان لكل منتخب لاعب يمثل نقطة الارتكاز التي تبنى حولها المنظومة الجماعية، فإن إلياس السخيري يعد أحد أبرز هذه العناصر داخل المنتخب التونسي. فمع العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026 بكندا والولايات المتحدة والمكسيك، يواصل متوسط ميدان آينتراخت فرانكفورت الألماني تأكيد مكانته كأحد أهم الأوراق التي يعول عليها الناخب الوطني صبري اللموشي في سعيه إلى بناء منتخب قادر على فرض ذاته ضمن المجموعة السادسة في مواجهة السويد واليابان وهولندا.
ويحمل مونديال 2026 قيمة خاصة للسخيري، إذ يتأهب من خلاله لدخول التاريخ من أوسع أبوابه بانضمامه إلى النادي المغلق للاعبي المنتخب التونسي الذين سجلوا ثلاث مشاركات في النهائيات العالمية. فبعد تجربتي روسيا 2018 وقطر 2022، يستعد ابن الـ31 عاما لكتابة فصل جديد من مسيرته الدولية شأنه في ذلك شأن زميله ديلان برون الذي سيكون على موعد بدوره مع ثالث مشاركة مونديالية في مشواره الكروي.
وتضم هذه الدائرة الضيقة أربعة أسماء أخرى بصمت على حضور متواصل في ثلاث نسخ متتالية من كأس العالم امتدت من فرنسا 1998 إلى كوريا الجنوبية-اليابان 2002 وصولا إلى ألمانيا 2006. ويتعلق الأمر بكل من رياض بوعزيزي وقيس الغضبان وحاتم الطرابلسي والحارس علي بومنيجل.
وبالعودة إلى هذه المشاركة الثالثة المرتقبة، لم يخف السخيري في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء /وات/ قبل أيام من انطلاق المونديال شعوره بالاعتزاز بما أنجزه قائلا: "إن التواجد في أكبر تظاهرة كروية في العالم يظل حلما وفرصة استثنائية لمواجهة أفضل اللاعبين والمنتخبات، والأهم من ذلك المساهمة في كتابة صفحة جديدة من تاريخ كرة القدم التونسية".
وأضاف: "الانضمام إلى هذا النادي المحدود جدا من اللاعبين التونسيين الذين خاضوا ثلاث دورات من كأس العالم يمثل حقا مصدر اعتزاز بالنسبة لي. لم يكن هدفا في حد ذاته عند البداية لكنه كان دائما حلما يراودني وأنا فخور للغاية اليوم بتحقيقه".
على أرضية الميدان، يجسد حامل الرقم 17 نموذج لاعب كرة القدم العصري بما يتحلى به من خصال تجمع بين التواضع والفعالية. قوة هادئة لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تكرس حضورها لخدمة المجموعة. يتحدث السخيري عن شخصيته: "هذا جزء من طبعي، فأنا شخص هادئ ومتزن إلى حد كبير. نشأت على قيم الاحترام والمثابرة، وأحرص دائما على التركيز الكامل على عملي لأكون في مستوى من الالتزام والمثالية في أدائي اليومي".
ولد إلياس السخيري يوم 10 ماي 1995 بمدينة لونيل في إقليم أوكسيتاني جنوب فرنسا، وترعرع بين ثقافتين قبل أن يختار الدفاع عن ألوان تونس، بلد والده. تلقى تكوينه في صفوف نادي مونبلييه حيث بنى مسيرته بهدوء وثبات، وقد أسهمت تجربته في ألمانيا بداية مع كولن عام 2019 ثم مع آينتراخت فرانكفورت منذ 2023 في تشكيل صورة لاعب موثوق دائما في خدمة الفريق.
تعود أولى دعواته لتمثيل "نسور قرطاج" إلى سنة 2015 عندما قرر المدرب ماهر الكنزاري ضمه إلى قائمة منتخب تحت 23 عاما الذي كان يستعد آنذاك لخوض تصفيات أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 قبل أن يشكل يوم 23 مارس 2018 محطة فارقة في مسيرته حين خاض باكورة مبارياته مع المنتخب الأول تحت قيادة المدرب نبيل معلول في مواجهة ودية أمام إيران على ملعب حمادي العقربي برادس انتهت بفوز تونس (1-صفر) ليصبح لاحقا أحد ركائز خط الوسط برصيد بلغ إلى حد الآن 83 مباراة دولية سجل خلالها أربعة أهداف.
لاعب أساسي بلا نقاش، سجل السخيري حضوره في جميع المباريات التي خاضها المنتخب منذ قدوم صبري اللموشي استعدادا لكأس العالم، أمام هايتي وكندا خلال شهر مارس الفارط، وأمام النمسا وبلجيكا مطلع شهر جوان الجاري.
"سيكون هذا ثالث مونديال في مسيرتي لذلك أصبحت على دراية بهذا النوع من الاستحقاقات" يضيف السخيري الذي يعتبر نفسه أنه اكتسب "الكثير من الخبرة والنضج" بفضل مشاركاته مع الأندية في كبرى المسابقات الأوروبية.
تجربته الدولية الثرية راكمها أيضا من خلال حضوره المنتظم مع المنتخب في نهائيات كأس الأمم الإفريقية، إذ شارك في نسخ مصر 2019، الكاميرون 2021، كوت ديفوار 2023 وأخيرا المغرب 2025 التي شهدت تسجيله الهدف رقم 100 لتونس في تاريخ مشاركاتها بالمسابقة خلال الفوز على أوغندا (3-1).
ويأمل السخيري في توظيف خبرته وشخصيته الرصينة لفائدة المجموعة خلال المونديال مبينا: "أتمنى أن أساهم في منح الفريق الهدوء وأساعده على قراءة جيدة لمجريات اللعب. يجب إجادة التعامل مع المباريات وحسن إدارة نسقها، أمور كثيرة تحسمها تفاصيل صغيرة، وآمل أن أكون قادرا على استباقها واتخاذ القرارات المناسبة لمساعدة زملائي".
مستوياته العالية والمميزة داخل المستطيل الأخضر مكنته سنة 2021 من التتويج بجائزة أفضل لاعب كرة قدم تونسي في الاستفتاء السنوي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء.
وبعيدا عن لغة الأرقام، يمثل الدولي التونسي مثالا للاستمرارية والرقي الرياضي، وهي خصال جعلت منه لاعبا يحظى باحترام زملائه وخصومه على حد سواء.
أما بشأن شارة القيادة ودوره الريادي داخل المنتخب، فيتعامل السخيري مع الأمر بقدر كبير من الاتزان إذ يقول: "أن تكون قائدا للمنتخب شرف كبير ومسؤولية أتحملها بكل جدية. هناك أنماط مختلفة من القادة، بعضهم يتحدث كثيرا، أما أنا فأؤثر الكلام عند الضرورة وأحرص أن أكون بالخصوص قدوة من خلال سلوكي اليومي واحترامي للآخرين والتزامي بالعمل. هدفي أن أكون مثالا يحتذى به لزملائي وأن أساهم في تحفيزهم".
وعن علاقته بالمدرب صبري اللموشي، أكد أنها "ممتازة كما هي الحال مع جميع أفراد المجموعة" مضيفا: "نتبادل الحوار باستمرار ونعمل على التحضير بأفضل صورة ممكنة. وآمل أن يظهر المنتخب موحدا وقويا خلال هذا المونديال".
وفي هذا السياق، قال قائد المنتخب: "نحن في مجموعة قوية للغاية تضم منافسين ذوي مستوى مرموق لكننا لا نريد الاختباء أو الخوف منهم. ندرك حجم الصعوبة غير أننا نعمل على التحضير بأفضل شكل ممكن لنكون جاهزين لمجاراة النسق العالي وكسب المواجهات المباشرة".
وتابع: "ما قد يصنع الفارق بالنسبة للمنتخب التونسي هو روحنا الجماعية وتضامننا. ستكون لدينا أوراقنا وفرصنا قائمة. كما أن نظام البطولة الجديد يمنح فرصة التأهل أيضا لبعض أصحاب المراكز الثالثة وهو ما يزيد من حظوظنا ونأمل في استثمار هذه الفرصة."
وعن مستقبله الشخصي في ظل اقتراب نهاية عقده مع آينتراخت فرانكفورت في جوان 2027، ارتأى السخيري تأجيل الخوض في هذه المسألة والتركيز على التحدي العالمي قائلا في ختام حديثه: "ما يزال في عقدي عام واحد، ومن الطبيعي أن تكون هناك نقاشات خلال هذه الصائفة، لكن تركيزي الكامل منصب حاليا على كأس العالم، فأنا ملتزم تماما بهذا الموعد. أما بقية الملفات فسيأتي وقتها لاحقا. النادي سيشهد أيضا تغييرات عديدة مع قدوم مدرب جديد لذلك تبقى كل الاحتمالات واردة لكنها ليست من أولوياتي الآن".
Comments
0 de 0 commentaires pour l'article 330766